• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أحد رواد مجلة وتفسير «المنار»

رشيد رضا.. صاحب المنهج الإصلاحي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 30 يونيو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

في قرية «القلمون» التابعة لمدينة طرابلس اللبنانية، ولد المفكر الإسلامي محمد رشيد رضا سنة 1865، ونشأ في أسرة عريقة، وكان أبوه شيخاً للقرية وإماماً لمسجدها، اهتم بتربية ولده وتعليمه، فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس، ودخل المدرسة الرشيدية الابتدائية وتعلم النحو والصرف والجغرافيا، وكان التدريس فيها باللغة التركية، وظل بها عاماً، ثم تركها إلى المدرسة الوطنية الإسلامية في المدينة، وكان التعليم فيها بالعربية، و تهتم بتدريس العلوم الشرعية. وقد أسس هذه المدرسة وأدارها الشيخ حسين الجسر أحد رواد النهضة الثقافية العربية، وبعد فترة أغلقت المدرسة، وتفرق طلابها في المدارس الأخرى، غير أن رشيد رضا توثقت صلته بالشيخ الجسر، واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الجسر في تلميذه نباهة، فآثره برعايته، فأجازه سنة 1897 بتدريس العلوم الشرعية والعربية، وفي الوقت نفسه درس رضا الحديث على يد الشيخ محمود نشابة، وأجازه أيضاً برواية الحديث.

وبدأ رشيد رضا يلقي المواعظ والدروس في المسجد معتمداً فيها على جمع أكبر عدد ممكن من الآيات في الموضوع الواحد، حتى صار لمواعظه أعظم الأثر، وفي الوقت الذي بدأت جهود رضا الإصلاحية في قريته، انطلقت من مصر حركة إصلاحية كبرى، وتأثر بجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، الذي أصبح شيخه وحرك عقله وفكره، وجعله يجمع بين العلوم الدينية والعصرية والسعي لتمكين الأمة.

وفي سنة 1898 هاجر رشيد رضا إلى مصر بعد أن ادخر نفقات رحلته من أجرة تحرير الحجج والعقود، وعند وصوله إلى القاهرة اتصل بالإمام محمد عبده، وبدأت مرحلة جديدة في حياته كانت أكثر نتاجاً وأعظم تأثيراً في تفكيره ومنهجه الإصلاحي، ولم يمضِ شهر حتى فاتح أستاذه بأنه ينوي تأسيس مجلة تكون ميداناً للعمل الإصلاحي، وصدر العدد الأول من «المنار» في 17 مارس سنة 1898.

واتخذ رشيد رضا من «المنار» منبراً لبث أفكاره في الإصلاح الديني والاجتماعي والإيقاظ العلمي والسياسي، وحملت المجلة رسالة مدرسة الإحياء والتجديد إلى كل أقطار العالم الإسلامي، فعنيت بإصلاح العقيدة وتنقيتها من شبهات الشرك والبدع والخرافات، ودافعت عن الشريعة الإسلامية وعلومها واللغة العربية وفنونها، وأخذت على عاتقها الدفاع عن وحدة الأمة والجامعة الإسلامية، واستمرت المجلة في الصدور حتى توقفت بعد وفاة الشيخ رشيد رضا بعد عطاء دام نحو 40 عاماً، كانت خلالها بمثابة ديوان النهضة الإسلامية.

وألف رضا عدة كتب أبرزها «الحكمة الشرعية في محاكمة القادرية والرفاعية»، و«حقوق النساء في الإسلام»، و«الوحي المحمدي»، «الوحدة الإسلامية»، و«السنة والشيعة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا