• الجمعة 02 محرم 1439هـ - 22 سبتمبر 2017م

الأنصاري : حادث مروري حوّل بوصلتي إلى قطاع الصرافة والتحويلات المالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 ديسمبر 2016

حسام عبد النبي (دبي)

لم يكن الشاب الإماراتي محمد علي الأنصاري، يتخيل عندما كان يدرس الهندسة المعمارية في الولايات المتحدة الأميركية، أنه سيصبح رئيس مجموعة من أكبر المؤسسات المالية في الإمارات، وأنه سيقود شركة صغيرة يملكها والده، وتعمل في مجال الصرافة والتحويلات المالية، ولديها فرع واحد، لتصبح من أشهر وأكثر شركات الصرافة والتحويلات المالية أحترافية وانتشاراً جغرافياً على مستوى الدولة وخارجها.

وتعمل مجموعة الأنصاري في الوقت الحالي في 3 مجالات رئيسة، أهمها الصرافة والتحويلات المالية، ثم العقارات، والوساطة المالية في أسواق الأسهم. ولدى مجموعة الأنصاري للصرافة، 170 فرعاً منتشرة في أنحاء الدولة، يعمل فيها أكثر من 2500 موظف، فضلاً عن وجود مكاتب تمثيلية لها في الهند والفلبين وبنغلاديش، وفروع في عدد من الدول العربية مثل لبنان والكويت. ويتجاوز عدد العمليات، التي تتم من خلال المجموعة، 75 ألف عملية تحويل واستبدال عملات يومياً، بقيمة تتجاوز 38 مليار درهم سنوياً، منها تحويلات مالية من وإلى الدولة تقدر بنحو 30 مليار درهم سنوياً.

محمد الأنصاري، مثل كثير من الشباب الإماراتيين سافر للدراسة في الخارج، واختار مجال يرى فيه مستقبلة، ولكن تعرض والده لحادث على طريق (دبي - أبوظبي) ومروره بأزمة صحية جعله يعود من الخارج ليتولى المسؤولية، باعتباره أكبر الأبناء، مشترطاً على الوالد أن يكون عملة في شركة الأنصاري للصرافة لفترة مؤقتة ولحين تعافيه، وهو ما حدث بالفعل، حيث عاد الابن للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية مجدداً بعد فترة 3 أشهر. ويعود محمد الأنصاري، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأنصاري للصرافة، بالذاكرة إلى تلك الفترة، فيقول لـ «الاتحاد»: في عام 1978 تسلمت مسؤولية الشركة التي كانت مجرد محل صغير في السوق المركزي في أبوظبي، ويعمل فيه 7 موظفين فقط و«بشكل مؤقت» من الوالد، ثم عدت للدراسة في أميركا، ولكن راودني الحنين للعمل في المجال المالي، خاصة الصرافة والتحويلات المالية، بعد أن لمست وجود نشاط وحركة كبيرة وفرص لنمو حجم أعمال الشركة، مؤكداً أنه تسلم المسؤولية في عمر العشرين، وكان ذلك في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث كانت الشركة تعمل من خلال فرع صغير بطريقة عمل بدائية، ومن دون وجود حسابات منتظمة، اللهم إلا وجود محاسب واحد.

وأضاف الأنصاري، على الرغم من أن شركة الأنصاري للصرافة كانت قد تأسست بشكل رسمي في منتصف الستينيات واستفادت من تدفق العمالة الأجنبية إلى الدولة، خاصة إمارة أبوظبي، إلا أن بداية توسع الشركة كان في منتصف الثمانينيات، حيث بدأنا بفرع آخر في أبوظبي ثم فرع جديد في دبي، وعلى مدار 10 سنوات تقريباً كان عدد الفروع لا يتجاوز 8 أفرع، موضحاً أن نشاط الصرافة والتحويلات المالية في الإمارات كان مقتصراً على منطقتين فقط، هما سوق مرشد في دبي، والسوق المركزي في أبوظبي، ولكن مع تطور التكنولوجيا والأنظمة المالية، بدأنا في افتتاح فروع صغيرة تعتبر مثل شباك لتسلم وتسليم الحوالات والتحويلات المالية، وذلك من أجل الاقتراب من العملاء ومواكبة التطور العمراني الكبير في أبوظبي ودبي وقتها. وعن أهم التحديات التي واجهت الشركة خلال السنوات الماضية، أجاب الأنصاري، أن قرار التوسع بافتتاح المزيد من الفروع كان التحدي الرئيس، وبمعنى أدق «مجازفة»؛ لأنك تسير خارج السرب نتيجة للابتعاد عن مناطق الرقابة الجغرافية.

وقال: إنه على الرغم من أن المنطقة والدول العربية مرت بأزمات سياسية عدة، إلا أن تلك الأزمات ولدت المزيد من النشاط والفرص للمؤسسات المالية بشكل عام، مفسراً ذلك بأن الحرب في لبنان في السبعينيات، وحرب الخليج في الثمانينيات ثم الربيع العربي في السنوات الماضية، أدت إلى زيادة المبيعات في مجال استبدال العملات والتحويلات المالية بنسبة تراوح بين 200% إلى 300%. وفيما يخص النصائح التي يراها «الأنصاري» ضرورية لرواد الأعمال الشباب، قال: إنه على مدار نحو 40 عاماً من الخبرة العملية وتولى مناصب عدة مثل رئاسة مجموعة شركات الصيرفة والتحويلات المالية، إلى جانب عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال التابعة إلى مصرف الإمارات المركزي، وغير ذلك من المناصب، أجد أنه من الضروري الجدية و«حب» العمل الذي تمارسه حتى لو كان الشاب سيعمل في مجال آخر في المستقبل.

وأضاف: من الضروري أيضاً التفكير الدائم في كيفية تطوير العمل، ودراسة ظروف السوق، وتحديد الوقت المناسب لبدء المشروع، وكذا تحديد ما إذا كان هناك تشبع في النشاط الذي ستتم ممارسته من أجل زيادة فرص النجاح، ناصحاً بأن يتسم رواد الأعمال بالصبر، وعدم استعجال النتائج أو التسرع في الانسحاب من المشروع في حال تعرضه لخسائر يمكن تحملها في الأعوام الأولى، ومدللاً على ذلك بأن مجموعة الأنصاري للصرافة حين افتتحت أول فرع لها في الشارقة تعرضت لخسائر في أول عام بلغت 140 ألف درهم، وبما يعادل حالياً مليون درهم، وفي العام الثاني قلت الخسائر بنسبة تقارب 70%، ثم أصبح فرع الشارقة من أنجح الفروع في السنوات التالية.

وأشار الأنصاري، إلى أهمية أن يضع صاحب المشروع نفسه مكان العميل الذي ستتعامل معه شركته، بحيث يحدد إذا ما كان المنتج أو الخدمة التي ستوفرها الشركة تلقى قبولاً وتلبي متطلبات العميل.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا