• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

حراكٌ أفرزته نظرة القيادة الحكيمة

الثقافة في ظل الاتحاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 ديسمبر 2016

عبير جمعة الحوسني

لكل مجتمع ثقافة يعبر بها عن نفسه، ثقافة يتفرد بها، بحيث تعكس خصوصياته، هكذا هي العلاقة التلازمية التعلّقية بينهما(بين الثقافة والمجتمع)، فالثقافة لا وجود لها دون مجتمع تنشأ وتكبر فيه بذرتها، والمجتمع لا يقوم ولا يبقى إلا بثقافة تؤطره وترسم له خطوطه، وهكذا هو مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.

لو تأملنا أفراد هذا المجتمع، بطبيعتهم الاجتماعية والإنسانية، لوجدناهم ميّالين إلى التجمع مع بني جنسهم من البشر، على اختلاف أصولهم ومرجعياتهم الثقافية، هذا الاجتماع البشري، وما احتوى عليه من تعاملات، وتأثر وتأثير، تنتج عنه أنماط من السلوك والأنشطة التي تعبر عن ثقافة كل مجتمع وقيمه ودوافعه.

فالثقافة لون مركب مكوّن من مزيج من عناصر معنوية كثيرة، كاللغة والتقاليد والعادات، والفنون والأخلاق والقانون، والأعراف المتوارثة، إضافة إلى العناصر التي يكتسبها الإنسان بوصفه فرداً فعّالاً في المجتمع.

في الفترة التّي سبقت قيام دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدة، وتأسيس الدولة الحديثة، كانَ مجتمع الإمارات له ملامحه الخاصة، وعاداته وتقاليده، وأعرافه وفنونه الشعبية، ولهجته التّي تعبر عن شخصيته، ونجد أن المجتمع في تلك الحقبة الزمنية، رغم الصعوبات التي واجهها، كان مجتمعاً متميزاً !! وذلك باعتماده على ذاته في توفير لقمة العيش، وتأمين سبل الحياة الكريمة للأسر، فمجتمع الإمارات رغم بساطة ثقافته قديماً، فإنه لم يرض قط أن يكون تابعاً لأحدهم، لذا عُرف - ما قبل النفط - بأنه مِن المجتمعات المنتجة، أَي كان الإنسان فيه يمارس الصناعات والحرفَ والمهن، ويقطع المحيطاتِ في الأسفار، ويغوص في أعماق البحار، بحثًا عن اللؤلؤ وعن الخيرات المكتنزة في باطنه، فلم تكن الحياة سهلةً كما نتوقعها، لكنها لم تكن صعبة بالنسبة لهم، لأنهم تشرّبوا ثقافة أن لا مستحيل مع الحياة، وهذه الثقافة، فيما بعد، خلّفت حضارة وبنت دولة.

لو سلطنا الضوء قليلاً على الحراك الثقافي الإماراتي لوجدنا أن التنّوع في المنتجِ الشعبيِ أو الموروث دليل على خصوصية هذا المجتمع، حيث أشكال التراث المتنوعة وبألوانها المتعددة كل حسبَ البيئة والنّمط السكاني، فقد كانَ المجتمعُ الإماراتي يتكون من أربعة أنماط سكّانية هي: سكان الساحل، وسكان الصحراء، وسكان الجبال، وسكان الريف، وقد ساعدت الروابط الاجتماعية وطبيعة العادات والتقاليد، ووحدة التفكيرِ في الحفاظ على الموروث، واستمراره خلالَ القرون الماضية، رغم تعرض المنطقة لحركات الاستعمار المتتالية من البرتغالية والبريطانية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا