• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

الإمارات سرعة قياسية في ترويض الصحراء وزراعة المساحات الخضراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 ديسمبر 2016

الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي

وزير التغير المناخي والبيئة

إن فرادة الإمارات وريادتها في بناء عالم أكثر استدامة تستحق القراءة والتأمل، فهذه الدولة التي لم يمضِ على قيامها أكثر من 45 عاماً، استبقت تحذيرات خبراء البيئة من تداعيات التغير المناخي والاحتباس الحراري والتلوث بكل أشكاله، وتحولت بسرعة قياسية إلى مثال في ترويض الصحراء وزراعة المساحات الخضراء وحماية الثروات المائية والحيوانية. ويعود سر هذا الإنجاز إلى علاقة العطاء المتبادل التي نشأت وترسخت بين الإنسان والطبيعة على أرض الإمارات. إنها علاقة وجدانية بامتياز، يحكمها الضمير المسؤول والالتزام العفوي بصون واحترام النّعَم.

هذا الوجدان الإماراتي المحِب للطبيعة والمحترم لنظامها والمتناغم مع إيقاعها، شكّل الوعي المبكر للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي سعى طوال حياته إلى مكافحة التصحر وتطويع الشروط المناخية القاسية من خلال التشجير وحماية الثروة الحيوانية والاستثمار في الزراعة وابتكار أساليب الري المتطورة.

استبق «فارس الصحراء»، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، بفطرته الذكية، دراسات العلماء ومنظري البيئة حول المخاطر التي ستتهدد كوكبنا في المستقبل، فحرص على أن تترافق مسيرة العمران والنهضة في بلادنا الغنية بالنفط مع خطط مكافحة تلوث الأرض والهواء والمياه العذبة. وقبل أن يتنامى القلق العالمي من تأثيرات التغير المناخي في السبعينات، كانت الإمارات تزرع الأشجار حول المدن وداخلها للحماية من هجمات الصحراء المحمّلة بالرمال ولتلطيف الجو وتقليل نسبة الرطوبة. وكانت النظم والتشريعات قد بدأت تتبلور لحماية البيئة من آثار النهضة العمرانية والاقتصادية، ما أرسى الدعائم لثقافة حياتية ومهنية تحمي حياة الإنسان والأرض التي سيورثها للأجيال القادمة.

أنا من الجيل الذي تربّى على ثقافة زايد، وكان شاهداً على استمرارية وتطور نهجه البيئي المستدام في عهد سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكل شباب الإمارات فخر بالمسار الذي تسلكه الدولة، في تزامن خططها العمرانية مع سياساتها التنموية المستدامة بحيث لا تؤثر الأولى سلباً على الثانية. يتساءل البعض عن الجدوى من كل الاختراعات العلمية والابتكارات المذهلة التي أنتجها العقل البشري، وكيف استطاع هذا العقل المبدع على امتداد تطوره التاريخي ألا يتوقع أثر ما ينتجه على البيئة، فخلّف وراء إنجازاته أكواماً من النفايات التي تطبق على أنفاس الطبيعة في كل بقاع الأرض، قبل أن يستدرك خطأه ويبتكر مفهوم إعادة التدوير الذي أنتج حلولاً رائعة ليس فقط للتخلص من النفايات بل لإنتاج الطاقة أيضاً! الجواب على هذا السؤال بسيط، لأن في نظام الطبيعة البشرية الحاجة تسبق الاختراع، ولكن عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية يجب أن يسبق الاختراع الحاجة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا