• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

خبراء: صناعة المعرفة.. تركيز على «الكيف» لا الكم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 ديسمبر 2016

دينا جوني (دبي)

احتفى العالم العربي أمس بصورته المعرفية الجديدة، وألغى جميع الأرقام التي تمّ تداولها لسنوات طوال، والتي تقول إن معدل القراءة عند المواطن العربي يبلغ ربع كتاب وست دقائق سنوياً، ليحل محلها للمرة الأولى رقماً قائماً على دراسة علمية موسّعة يقول، إن المواطن العربي يقرأ سنوياً 35 ساعة بواقع 16 كتاباً سنوياً. المؤشر الجديد أعطى صورة أكثر تفاؤلاً لواقع القراءة، إلا أن ذلك لا يعني أن تهدأ المبادرات والمشاريع التي تشجع مختلف فئات المجتمع على القراءة ونهل المعرفة من المصادر المختلفة. فمؤشر القراءة ليس إلا الشرارة الأولى للانطلاق إلى مدى معرفي أكبر، كما أنه لا يعكس سوى «الكم»، الذي يحتاج إلى مسيرة طويلة من التطوير للوصول إلى «النوع» من ناحية تجويد المحتوى المعرفي، بما ينعكس على المجتمع العربي بمزيد من الخلق والإبداع الابتكار، للوصول إلى تقديم خدمات تعليمية، وصحية، وتقنية بجودة عالية، لتحقيق رفاهية الأفراد في المجتمع.

دولة الإمارات بدأت تخطو بالفعل خطى سريعة نحو تعزيز القراءة والمعرفة لجميع الفئات المجتمعية في الإمارات من مواطنين ووافدين. فقد وضعت القيادات الرشيدة البنية الأساسية من خلال إصدار قانون للقراءة لم يغفل عن أي تفصيل في كيفية جعل القراءة زاوية أساسية في كل مؤسسة وشركة، وفي المنازل والمدارس والجامعات.

هذا الواقع ومن خلال مؤشر القراءة العربي، يضع بداية جديدة لصناعة المعرفة في المنطقة. فقد اعتبر عدد من الضيوف والمتحدثين فيها، أن هذا الأمر يفرض على دور النشر والمؤسسات الأكاديمية والقيمين على المواقع الإلكترونية الثقافية والعلمية والإخبارية وغيرها، التعامل مع الأرقام الجديدة بطريقة مختلفة. فالفئة المستهدفة اليوم يبدو أنها أوسع بكثير مما كان متصوراً ومتداولاً، وبالتالي فإن سوق الكتاب الورقي والإلكتروني بمختلف أنماطه، لديه آفاق ممتدة، يمكن البناء عليها في إعادة تأصيل وترسيخ القراءة والمعرفة في المجتمع العربي. ويرى جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أن المؤشر هو فرصة لإظهار القراءة بأرقام حقيقية صحيحة من خلال عمل دؤوب تمّ بالتنسيق مع الأمم المتحدة. وأكد أنه مؤشر صادم للعالم، ويظهر أن العرب ليسوا أمة جاهلة، وهو ما يحتاج منا أن نعمم تلك الحقيقة، ونوصلها إلى دور النشر العالمية ومراكز الأبحاث والجامعات.

ولفت إلى أن دور النشر تظن أن العرب لا يقرأون، وهي كانت قد بنت استراتيجياتها طوال السنوات الماضية على هذا الأساس، أما اليوم فعليها التفكير في طرق مختلفة ومقاربات جديدة في نوعية الكتب وعددها التي يجب أن توزع وتنشر، للوصول إلى الجمهور المستهدف في العالم العربي، وأضاف أنه من غير المنطقي على سبيل المثال طبع 1500 كتاب في أمة عددها 400 مليون. وأكد أن ما يجب أن تتنبه له مختلف المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمعرفية، التركيز على أحد نتائج المؤشر التي تظهر أن القراءة الرقمية تفوقت عند الشباب عن القراءة الورقية، من دون أن يعني ذلك الاستغناء عن الأخيرة.

وقال وزير التربية والتعليم العالي اللبناني إلياس بو صعب، إن الدولة تمكنت من استقطاب تمويل بقيمة 60 مليون دولار لتطوير المناهج الدراسية وتحويلها إلى إلكترونية وتفاعلية، لافتاً إلى أن نتائج مؤشر القراءة توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الطلبة والشباب يفضلون الوسائل الحديثة لنهل المعرفة والحصول على المعلومات. أما الدكتور جواد العناني، نائب رئيس الوزراء الأردني للشؤون الاقتصادية، فقال: «إنه مهما اختلفت الوسائل لنقل المعرفة، لكن يبقى المحتوى هو الأساس»، مشيراً إلى ضرورة التركيز على المعرفة التي تؤثر على عقولنا وتطورنا، وتجعلنا قادرين على الحفظ والمقارنة والتفكير والتقدير والخلق والإبداع والابتكار.

وقال: «إن المرحلة المقبلة من مؤشر القراءة والمعرفة هي الانتقال من مرحلة الكم إلى النوع، من مرحلة تعداد الطلبة والخريجين والقراء إلى مرحلة المخرجات، أي نتيجة القراءة والعلم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا