• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

نزوح 2.5 مليون امرأة بعد سقوط الموصل وبطش التنظيم يخلف 3 ملايين مطلقة وأرملة

ناجية من زوج إرهابي لـ«الاتحاد»: قتلوا زوجي وأجبروني على الزواج من داعشي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

هدى جاسم (بغداد) لم تعرف البشرية توحشا ولا إنسانية في عصرها الحديث أسوأ مما فعل تنظيم «داعش» بالمدن التي احتلها، فقد فعل كل ما ليس له أي قيمة أو مرجعية شرعية أو إنسانية. في العراق حيث بدأت سطوته تقتحم الموصل بمحافظة نينوى في 10 يونيو 2014، كان السيف والنار حدودا لم تعرف حدا أبدا، فمن انتهاك الأعراض إلى انتهاك الحرمات والمقدسات إلى تفجير المساجد ودور العبادة للآمنين، إلى تهجير الملايين من البشر، وقتل الآلاف من الرجال والنساء، حتى غدت الموصل الحدباء «أم الربيعين» كما يسميها العراقيون، مدينة للدماء والقهر والدمار، الذي لم يعف حتى التاريخ الإنساني والحضارات التي شيدها الأولون. وهجر الموصل أهلها، ووفقا للمنظمات الحقوقية الدولية فإن 2,5 مليون امرأة هربت من بطش «داعش» ومتوحشيه الذين لا يمتون لأي دين بصلة. ومن بين من نجا، نجحت كردية مسلمة قتلوا زوجها، في الهروب من سجانيها الدواعش والوصول إلى بغداد لتروي لـ«الاتحاد» حكايتها..اختارت لنفسها اسم زوجها المغدور (نوزاد)، لتحمي نفسها وعائلتها من الملاحقات والقتل. ولم تكن (نوزاد) المرأة الوحيدة التي نجت من تنظيم «داعش» في الموصل كما تقول، فهي تؤكد أن العشرات من النساء هربن من التنظيم بطرق متعددة وصولا إلى مناطق أكثر أمانا لهن، حتى وإن كن بعيدات عن أهاليهن الذين تركوا الديار وصاروا من النازحين في المحافظات العراقية أو في دول الجوار. وقالت نوزاد لـ«الاتحاد» إنها نجت بأعجوبة من ثلاثة عناصر من «داعش» خطفوها وأجبروها على الزواج بأحدهم وهو عربي الجنسية، بعد قتل زوجها الذي رفض تطليقها، وتروي الهاربة من جحيم التنظيم أن «العناصر الداعشية تعرضوا لها ولزوجها أثناء زيارتهم للمستشفى وألقوا القبض عليهما، وبعد إصرار المجموعة على تطليقها من زوجها، هاجم الزوج تلك العناصر بيده دون سلاح، فأردوه قتيلا في الحال واقتادوا المرأة إلى أحد مقراتهم، وتم عقد زواجها على أحدهم وهو عربي الجنسية تحت تهديد السلاح، حتى قبل بدء العدة المقررة للمرأة في الشريعة الإسلامية. وتشير (نوزاد) وهي لم تكمل سنواتها العشرين وذات ملامح فائقة الجمال، إلى أن عملية هروبها تمت على يد عراقي كان يعمل بالقرب من إحدى مقرات «داعش» في جلب الوقود. وبصوت خنقته الدموع أكملت حكايتها قائلة: «لقد كان يوما عصيبا جدا، اقترب رجل يبيع الوقود من المكان الذي احتجزت فيه وهو بيت لعائلة موصلية غادرته اتخذ منه التنظيم مقرا، ظنا منه أن عناصر داعش يريدون شيئا من الوقود، وعندما اقترب من الشباك ناديته باسم الإسلام وعراقيته أن يخلصني، وفعلا تم الأمر قبل وصول الأشخاص الثلاثة، وبدأت الرحلة بين الأزقة والأماكن التي يعرفها هذا الشخص إلى أن وصلنا إلى مدينة كركوك ومنها عبرنا إلى بغداد حيث أسكن الآن مع أقاربي». وتؤكد (نوزاد) أن العديد من النساء يواجهن ما مرت به، بل إن بعضهن تعرضن للقتل بأبشع الطرق بعد رفضهن الانصياع لأمر الزواج من عناصر التنظيم وبعضهن أخذن سبايا وهن مسلمات، ومازال العديد منهن مصيرهن مجهول. وأضافت أن «ذكرى تلك الأيام العصيبة والمخيفة تلتصق بذاكرتي كما يلتصق بي قلبي، لقد حرموني زوجي، وحياتي الطبيعية، سأبقى عمرا بأكمله انتزع قذارات هؤلاء الرجال ووحشيتهم من فكري ونفسي». وفي نفس الشأن قالت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق: إن تنظيم «داعش» الإرهابي يجبر النساء في محافظتي نينوى والأنبار على الزواج من عناصره تحت تهديد السلاح وفقا لشهادات ناجيات من المحافظتين، وقالت عضو المفوضية بشرى العبيدي: «التقيت بعدد من الناجيات من محافظتي نينوى والأنبار وقد تحدثن عن مشاهدات لهن أو وقائع حصلت مع أقربائهن بتعرضهن إلى الإجبار تحت تهديد السلاح للزواج من عناصر تنظيم داعش». وأضافت العبيدي أنه وفقا لشهادة الناجيات فإن النساء اللاتي يرفضن طلب الزواج من عناصر التنظيم، يتعرضن للقتل بتهمة عدم تلبية القرارات التي تصدر من الإرهابيين، مشيرة إلى أن أفراد التنظيم أيضا يجبرون حتى المتزوجات على الطلاق من أزواجهن والارتباط بعناصر التنظيم الإرهابي. وبينت العبيدي أن أفراد التنظيم الإرهابي إذا قرروا طلب زواج امرأة ما وهي متزوجة، فإنهم يطلبون من زوجها طلاقها، فإن اعترض يقتل بتهمة عدم تنفيذ قرارات التنظيم. وتشير تقارير صحفية من الموصل إلى أن مسلحي «داعش» أجبروا العديد من النساء في الموصل ممارسة جهاد النكاح تهديد السلاح، فيما تولى أفراد التنظيم الإرهابي بيع المئات من النساء اليزيديات والمسيحيات في سوق النخاسة بعد استيلاء التنظيم على المدينة صيف العام الماضي. إلى ذلك أكدت ممثلة حملة «حشد» في المملكة المتحدة ملكة الحداد، أن العمليات الإرهابية في العراق ساهمت بزيادة أعداد المطلقات والأرامل بشكل كبير، وكشفت عن نزوح 2,5 مليون امرأة منذ أحداث يونيو العام الماضي. وقالت الحملة الشعبية الوطنية لإدراج تفجيرات العراق على لائحة الإبادة الجماعية (حشد) في بيان صدر أمس، إن «ممثلة الحملة في المملكة المتحدة ملكة الحداد قدمت ورقة بحثية في المؤتمر الدولي الأكاديمي المقام في جامعة لندن للعلوم السياسة والاقتصادية بعنوان (التغييرات السياسية وأثرها على المرأة العراقية) تناولت فيها واقع المرأة العراقية وما تعانيه من انتهاك سافر من قبل الجماعات الإرهابية». ونقل البيان عن الحداد قولها، إن «أعداد المطلقات والأرامل ارتفع إلى 3 ملايين مطلقة وأرملة، فضلا عن نزوح 2,5 امرأة بعد الأحداث التي شهدتها الموصل في 10 يونيو من العام الماضي»، مشيرة إلى أن تلك النسوة يفتقرن إلى العمل في الوقت الذي يشغلن منصب رب العائلة بعد فقدانهن الزوج.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا