• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

البوتينية برزت في جميع أنحاء أوروبا كبديل أيديولوجي للعولمة والاتحاد الأوروبي.. حيث يُنظر لبوتين كرجل قوي ضد زواج المثليين والهجرة والتطرف الإسلامي

انتخابات فرنسا والتحول الأوروبي نحو روسيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 ديسمبر 2016

ماكس فيشر*

يعد فوز فرانسوا فيون بالانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي للانتخابات الرئاسية أحدث علامة على أن تحولا مؤثرا ربما يكون قادما إلى النظام الأوروبي نحو استيعاب، بدلا من مواجهة، روسيا الناهضة. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حافظ القادة الأوروبيون على تحالفهم المتنامي كحصن ضد النفوذ الروسي. وخلال عقود من التقلبات في العلاقات الروسية الأوروبية، وفي فترات من الجفاء والمصالحة، حافظ ميزان القوى على استقرار القارة. بيد أن حركة متنامية داخل أوروبا تضم فيون، مع آخرين ذوي نزعة أكثر شعبوية، تدفع بسياسة جديدة: الوقوف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدلا من مواجهته. لقد دعا فيون إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا والشراكة مع موسكو في محاولة للحد من الهجرة والإرهاب. إنه يبدو وديا مع روسيا. وإذا صحت استطلاعات الرأي وفاز فيون برئاسة فرنسا في الانتخابات المقررة في الربيع، فإنه قد ينضم إلى العديد من الساسة الأوروبيين الصاعدين والقادة المنتخبين حديثا ممن لديهم نفس التفكير. ويؤكد الباحثون أن حركتهم تدفعها قوى أكبر بكثير من أي رئيس منتخب: الانتفاضة الشعبوية التي تعيد تشكيل القارة، وفي نفس الوقت الضغوط الساحقة لموازنة القوى الدولية.

هذه التغييرات، جنبا إلى جنب مع الانسحاب البريطاني الوشيك من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، تنبئ بحدوث «تحول جذري» في نصف قرن من مناهضة الغرب لروسيا، وفقاً لـ«جيمس جولدجيير»، أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية الخدمة الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن. وقد أضاف: «كل خطوط الاتجاه حالياً تشير بعيدا عن نهج متشدد ضد روسيا، بل نحو مزيد من المواءمة مع موسكو بإعطائها مجالا متميزا للنفوذ». ومن غير الواضح إلى أي مدى قد يمتد مجال النفوذ الروسي في أوروبا، وعواقب ذلك بالنسبة للدول التي ستقبل به بعد النفور من الهيمنة السوفييتية قبل جيل واحد فقط. إن فوز فيون بالانتخابات التمهيدية يشير إلى أن هذا التحول قد بدأ بالفعل. ورغم أن فيون سيغير موقف بلاده المتشدد بشأن روسيا، فإنه لن يكون أول زعيم فرنسي يتواصل مع موسكو، فقد فعل هذا قبله شارل ديجول الذي تولى الرئاسة بين عامي 1959 و1969، ولم يتمكن بمفرده من قلب الوحدة الأوروبية.

لكن فيون لن يكون بمفرده؛ فقد وعد ترامب بالتعاون مع روسيا وهدد بتقليص دور الولايات المتحدة في «الناتو». وانتخبت دول عديدة في أوروبا الشرقية قادة يدافعون عن المصالحة مع موسكو. وفي أوروبا الغربية، تبدو السياسة على استعداد للتحرك في اتجاه فيون. والأحزاب الرئيسية، المجبرة على الاعتراف بأنها لا تستطيع احتواء اليمين المتطرف، تعمل على استمالته.

إن فيون يوضح هذا الاتجاه بشكل جيد. وهو، على عكس اليمين الفرنسي المتطرف، يرغب في الحفاظ على عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي. لكن مع الانغماس في الموجة الشعبوية في أوروبا، فقد وعد بالحد من الهجرة جذريا، وتعزيز القيم الاجتماعية المحافظة، وفرض «رقابة إدارية صارمة» على الإسلام ومكافحة الإرهاب.

يقول «بنيامين حداد»، محلل فرنسي في «معهد هدسون» في واشنطن، إن مثل هذه السياسات تشير بطريقة قد لا تكون واضحة للأميركيين، نحو بند آخر في أجندة اليمين المتطرف الأوروبي: الشراكة مع بوتين. ويضيف: «لقد برزت البوتينية في جميع أنحاء أوروبا كبديل أيديولوجي للعولمة، والاتحاد الأوروبي.. حيث يُنظر لبوتين باعتباره حصناً للقيم المحافظة.. وعلى أنه رجل قوي ضد زواج المثليين والهجرة والإسلام».

وفي بعض النواحي، يعد فيون استثناءً بالنسبة لفرنسا، حيث كان السياسيون القوميون منذ عهد ديجول يؤكدون استقلال فرنسا عن الولايات المتحدة وبريطانيا عبر التواصل مع روسيا.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا