• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

أحد السيناريوهات المحتملة هو سيناريو تلتزم فيه الإدارة الأميركية الجديدة الاتفاق النووي ولكنها ستكون أكثر حزماً وصرامة في تطبيقه

«النووي» الإيراني.. يعود إلى الواجهة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 ديسمبر 2016

هاورد لافرانشي*

أحد الأهداف الرئيسية للاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى مع إيران العام الماضي كان نزع فتيل المواجهة الخطيرة حول برنامج إيران النووي وتعطيل ما كان يبدو أحياناً سيراً حثيثاً نحو نزاع عسكري جديد في الشرق الأوسط. ومع اختفاء إيران وجهودها النووية من الأجندات الدبلوماسية بشكل عام، فإن هذا الجانب من اتفاق ينص على قيود يمكن التحقق منها على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف مهم للعقوبات على طهران يبدو نجاحاً مهماً. ولكن اليوم، وبعد عام من الهدوء، تتزايد المؤشرات على أن ذاك التحدي الدولي الشائك مرشح للعودة بقوة إلى الساحة الدولية خلال الأشهر الأولى من العام المقبل. فيوم الخميس، صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة لصالح تجديد العقوبات الأميركية الحالية غير النووية على إيران لعشر سنوات أخرى – خطوة متوقعة قال المرشد الأعلى الإيراني إنها لن تمر من دون رد من إيران، حيث يقول بعض المسؤولين الإيرانيين إن إيران قد تعمد إلى زيادة عمليات تخصيب اليورانيوم رداً على الخطوة الأميركية.

تحرك مجلس الشيوخ الأميركي -- التصويت كان بأغلبية 99 صوتاً مقابل 0 -- ينذر بعودة متوقعة لتحركات مكثفة حول إيران في الكونجرس المقبل. ويأتي ذلك بعد تصويت بأغلبية 419 صوتاً مقابل صوت واحد الشهر الماضي في مجلس النواب لتمديد قانون «العقوبات على إيران». كما يقول زعماء من كلا الحزبين إنهم يعتزمون الانتقال العام المقبل إلى توسيع العقوبات الحالية حتى تستهدف إيران على خلفية أنشطة تتراوح من اختبار الصوارخ الباليستية وتحركات في الخليج العربي إلى تنامي جهودها في مجال الهجمات الإلكترونية. وإذا أضفنا إلى المعادلة قدوم إدارة ترامب في واشنطن في يناير المقبل – ثم ازدياد الحرارة السياسية لحملة الانتخابات الرئاسية في مايو المقبل في إيران – فلن يكون ثمة شك بشأن عودة إيران الوشيكة إلى الأجندة الدولية، كما يقول بعض الخبراء الإقليميين. فالرئيس الأميركي المنتخب يقوم حالياً بملء إدارته بشخصيات معروفة بانتقادها للاتفاق النووي مع إيران ولجهود الرئيس أوباما في التعامل دبلوماسياً مع خصم الولايات المتحدة القديم. فيوم الخميس الماضي، أعلن اختياره الجنرال المتقاعد «جيمس ماتيس» لمنصب وزير الدفاع، وهو شخص معروف بدعوته لرد أميركي أكثر حزماً على الاستفزازات الإيرانية – ومن ذلك التحرش بالسفن البحرية الأميركية في الخليج العربي – وكان قد تحدث في وقت سابق من هذا العام عن إيران باعتبارها «التهديد الأطول للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط». ويقول «مارك دوبوفيتز»، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» والخبير في العقوبات على إيران: «أعتقد أن لا شك في عودة إيران إلى الصفحات الأولى (للصحف) خلال الأشهر المقبلة»، مضيفا «لقد بات من شبه المؤكد أن إيران ستشكّل اختباراً للرئيس ترامب في وقت مبكر من إدارته».

وبالمقابل، يتوقع الجميع تقريباً ألا يدخل ترامب البيت الأبيض في العشرين من يناير المقبل ويشعل أزمة دولية عبر سحب الولايات المتحدة فوراً من الاتفاق النووي الإيراني – على الرغم من تهديده في وقت مبكر من الحملة الرئاسية بـ«تمزيق» الاتفاق الدولي، حيث يلفت بعض الخبراء هنا إلى أنه لم تكن ثمة أي إشارة إلى إيران أو الاتفاق النووي في أجندة ترامب للمئة يوم الأولى من رئاسته.

كما أن العديد من مهنيي السياسة الخارجية في واشنطن – ومن بينهم خبراء كان الرئيس المقبل يستشيرهم – ينصحون بعدم الانسحاب من الاتفاق. وفي هذا السياق، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، الـ«سي آي إيه، جون برينان لهيئة الإذاعة البريطانية،: (أعتقدُ أنه سيكون من قمة الجنون أن تمزق الإدارة المقبلة ذاك الاتفاق النووي. ذلك أن الانسحاب من اتفاق لا يشمل إيران فحسب، ولكن أيضا حلفاء أميركا الأوروبيين إضافة إلى الروس والصينيين، لن يؤدي إلا إلى إبعاد الولايات المتحدة عن المجتمع الدولي). ويقول «دوبوفيتز» إن ترامب يستطيع أن يذهب في اتجاهات مختلفة حول إيران، غير أنه يعتقد أن أحد السيناريوهات المحتملة هو سيناريو تلتزم فيه الإدارة الأميركية الجديدة الاتفاق النووي ولكنها ستكون أكثر حزما وصرامة في تطبيقه – بغض النظر عن الطريقة التي قد ترد بها إيران.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا