• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أزمة اليونان.. تقوض «الاتحاد» الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

صار القلق ثابتاً من ثوابث الحياة بالنسبة لسكان أثينا هذه الأيام، وهم يواصلون ركوب أرجوحة البقاء والإحياء الاقتصادي منذ سبع سنوات. فالمؤسسات الأوروبية منحت اليونان حزمات إنقاذ مالي وقرّعتها بسبب تبذيرها وإسرافها وخللها السياسي، لكن في غضون ذلك تواصل أوروبا الفشل في التعاطي مع مسألتي بقائها أو هويتها. ونتيجة لذلك، يمكن القول إن ما يشهده العالم حالياً هو الموت البطيء للمشروع الأوروبي والتفكك المتواصل للاتحاد الأوروبي.

إن ما بدأ في عام 1951 باسم «مجموعة الفحم والصلب» بين عدد من الدول التي كانت تتحارب في ما بينها، تطور مع مر السنين إلى الاتحاد الأوروبي الذي بات اليوم يضم في عضويته 28 دولة أوروبية. ومثلما قال جان موني، وهو أحد منظري ومؤسسي الاتحاد، الذين يتمتعون بالتبصر وبعد النظر، في عام 1978، فـ«إننا لا نستطيع أبداً التأكيد بما يكفي على أن بلدان المجموعة الستة الأولى هي قاطرة أوروبا أكبر وأكثر وحدة».

الأوروبيون المتبصرون الأوائل، مثل موني، كانوا يتخيلون دولة أوروبية اتحادية، على شاكلة الولايات المتحدة الأوروبية، حيث الأشياء التي توحِّد البلدان الأعضاء أقوى وأكثر من تلك التي تقسّمها. دولة تكون فيها مؤسسات سياسية مشتركة وعلاقات اقتصادية متداخلة بشكل كبير. ثم شرع في محو الحدود الوطنية وتحرير التجارة بين البلدان في حل الخلافات والانقسامات الوطنية، حتى عام 2008، عندما ضرب الركود الاقتصادي بلدان الاتحاد بقوة.

وفجأة، صار كل رجل لنفسه، إذ سرعان ما أصبحت أوروبا الموحدة والمتعاضدة بيتنا المقسّم. وبدلاً من أن تعمل على توحيد بيتها الداخلي، راحت الدول الكبرى وزعماؤها يفتون ويصفون للبلدان الأصغر والأضعف التي توصف بالطفيليات الوصفات والعلاجات والأولويات.

هذه البلدان التي لديها قوة تنافسية أقل -ساهم فيها وساعد عليها زعماء محدودو المواهب- نمت وعاشت على مدى سنوات حياة هنيئة وسعيدة استفادت خلالها من الإعانات والائتمانات الأوروبية السخية والمتدفقة التي توقفت فجأة. وبدورها، أصبحت غير راغبة في إصلاح أنظمة المحسوبية السائدة فيها، ولا تريد العيش في حدود إمكاناتها المالية الحقيقية، معبّدةً الطريق بذلك للأزمة الاقتصادية المتواصلة في منطقة اليورو والمواجهات السياسية التي ما زالت تتسبب في اضطرابات الأسواق المالية العالمية.

والواقع أن المسؤولية عن إخفاقات وضعف أوروبا تتحملها أطراف عديدة، غير أن ثمة الكثير من المسؤولية التي تتحملها برلين، وبروكسيل وبعض المستفزين والمبتزين على الأطراف الهامشية لحزب سيريزا اليساري الراديكالي الذي انتُخب مؤخراً والحكومة اليونانية بقيادته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا