• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بنكراد يرصد الأنساق في الثقافة العربية في «مسالك المعنى»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

محمد نجيم (الرباط)

في كتابه «مسالك المعنى» الصادر عن منشورات الزمن في المغرب، يغُوص السيميائي المغربي الدكتور سعيد بنكراد في كل ما له علاقة ببعض الأنساق في الثقافة العربية ومعانيها وأبعادها المتوغلة في الذات والقيم والسلوك العادات والمعيش اليومي. تقوم فلسفة أو رؤية سعيد بنكراد، في هذا الكتاب على ركائز تروم التأكيد على أنه يجب التعامل مع المعنى، في اللغة والأشياء والممارسات، باعتباره كيانا هاربا من حالات التعيين المباشر ليستوطن الظل واللاّشعور وبؤرة الفعل المُنفلت من كل رقابة. معتبرا أن الإنسان وحده، من بين كل الكائنات الحية، يداري كينونته في الرمزي والاستعاري وفي كل حالات التعبير الإيحائي. وهذا الهروب الدائم هو الذي يحدد حجم الدلالات وسمكها وكامل امتداداتها الصريحة والضمنية في السلوك الإنساني، النفعي منه واللعبي على حد سواء. فقد تختفي هذه الدلالات أحيانا في تفاصيل تمثيلات استعارية مجردة، وقد تتخذ أحيانا أخرى حالات تشخيص يحيل على فعل مباشر يوهم بالحقيقة «الكلية» للوجود الإنساني، ولكنه لن يكون، في جميع هذه الحالات، سوى محكيات تحتمي بها الذاكرة وتستعيد من خلالها زمنية ولت إلى الأبد. ففي كل جزئية تعبيرية، وفي كل أسناد القول تختفي إحالات لا رابط بينها وبين التجلي المباشر، عدا ما يمكن أن يكشف عنه الإرث الوجداني الذي نسيه العقل أو تناساه. وهو ما يعني أن المعنى ليس كيانا جاهزا، وليس معطى مرئيا تدركه الحواس دون وسائط، وليس كما ثابتا يُصنف استنادا إلى ما يؤكد أو يثبت أو ينفي أو يرد هذا السلوك إلى هذه القيمة أو تلك. إنه سيرورة خاضعة في وجودها وفي تحققها لمجموعة من الشروط، حاولت السميائيات غير الدوجمائية والبعيدة عن الوصفات الجاهزة، والبعيدة أيضا عن المماحكات اللغوية الفارغة من كل مضمون تحديد بعضها باعتبارها القواعد الضمنية المنظمة للفعل المباشر والمتحكمة في طرق الإحالة على بعده التاريخي وخلفياته اللاشعورية وعمقها الأسطوري على حد سواء. يضعنا الدكتور بنكراد بمؤلفه هذا أمام عتبات ومداخل رئيسية تمكننا من التعرف المباشر على ما يَمْثُل أمام الحواس باعتباره سلسلة من المراجع الخرساء، إلى محاولة الإمساك بالهويات الدلالية التي من خلالها يتسلل الشيء والواقعة والكائنات إلى العالم الإنساني. ذلك أن هذا العالم يتحدد من خلال قدرة كل الأشياء والكائنات التي تؤثثه على إنتاج الدلالات، فخارج هذه القدرة لن يكون العالم كله سوى مجموعة من الكيانات الخرساء التي تتحرك خارج الزمنية الإنسانية. ويتكون الكتاب من مقدمة و12 بحثا حملت العناوين التالية: عمر وخالد: الهوية وسلطة السرد، الابتسامة قبلة الروح، السرد والشرعية: «الدورية» و«القدسي»، حرب الخليج: السردية ونهاية التاريخ، عن السلطة والديمقراطية وتعدد المعاني، التنوع الثقافي مصدرا للتنوع الدلالي، الهوية البصرية، قراءة في رموز الأحزاب السياسية المغربية، لا أغُشُّ... بل سأَغُشُّ: ديداكتيك النفي الإثباتي، كرة القدم: «الاستراتيجية الحربية» و«الاستيهام الجنسي»، الكوتا أو حالات الاسترجاع الأيديولوجي، الصورة والتعبير الغرافي، متعة الرمزي وحسية الاستهلاك. سبق لهذا الكتاب أن صدر في طبعة سورية عن دار حوار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا