• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حكم الخليفة العادل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

بدأت المحاكمة؟ نادى الغلام: «ياقتيبة» (هكذا بلا لقب)، فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي. قال القاضي: «ما دعواك يا سمرقندي»؟ قال: «اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعنا إلى الإسلام ويُمهِلنا حتى ننظر في أمرنا». التفت القاضي إلى قتيبة، وقال: «وما تقول في هذا يا قتيبة»؟.

قال قتيبة: «الحرب خدعة، وهذا بلد عظيم، وكل البلدان من حوله كانت تقاوم ولم تدخل الإسلام ولم تقبل بالجزية». قال القاضي: «يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام، أو الجزية، أو الحرب»؟ قال قتيبة: «لا إنما باغتناهم كما ذكرت لك». قال القاضي: «أراك قد أقررت». وإذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة، يا قتيبة ما نصَرَ الله هذه الأمة إلا بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل». ثم قال: «قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء، وأن تُترك الدكاكين والدور، وألا يبقى في سمرقند أحد، على أن يُنذِرهم المسلمون بعد ذلك»! لم يُصدِّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه، فلا شهود ولا أدلة، ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة، ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم.

وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبةٍ تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار، فسألوا..فقيل لهم: «إنَّ الحكم قد نُفِّذَ وإنَّ الجيش قد انسحب»، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به. وما إنْ غرُبت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجوّل بطرق سمرقند الخالية، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيت على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم، ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر، حتى خرجوا أفواجاً، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين، وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله. أتدرون أن القائد هو قتيبة بن مسلم الباهلي، وأن القاضي هو عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين الذي ملأ عدله وزهده الزمان.

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا