• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

التكامل الاقتصادي.. من «التجارة الحرة» إلى «السوق المشتركة»

400 ألف خليجي يتداولون أسهم 659 شركة مساهمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 ديسمبر 2016

المنامة (وكالات)

شكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنذ نشأته عام 1981، واحداً من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم، حيث قدر حجم اقتصاد المجلس نهاية عام 2014 حوالي (1.7 تريليون دولار)، متقدماً بذلك على اقتصاديات كثير من الدول الصناعية، حيث حل في المرتبة 12 على مستوى العالم، واستحوذ على ما نسبته 35.4% من حجم الصناديق السيادية حول العالم، حيث تقدر الموجودات بـ 2.3 تريليون دولار.

ويعود هذا الحجم الاقتصادي الكبير الذي يتمتع به المجلس، في الدرجة الأولى إلى تدفق عوائد كبيرة للنفط والغاز، وقيام صناعات ثقيلة ومتعددة في مختلف المجالات، إلى جانب تنشيط العمليات التجارية والخدمية والمصرفية والسياحية، والتي أصبحت اليوم من أفضل الخدمات على مستوى العالم. وقد مر الاقتصاد الخليجي منذ عام 1981 بعدد من المراحل والتغييرات، إلى جانب إقرار العديد من التشريعات الاقتصادية والاتفاقات التجارية التي ساهمت في زيادة النمو بشكل مطرد، وتجاوز العديد من الأزمات الاقتصادية العالمية، ومنها على سبيل المثال الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأزمة انخفاض أسعار النفط مؤخراً. وقد بدأت أولى خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي بالاتفاق على إنشاء منطقة تجارة حرة بين بلدان المجلس في نوفمبر عام 1981، ودخلت حيز التنفيذ في مارس عام 1983، حيث تم إلغاء التعرفة الجمركية على السلع والخدمات بين الدول الأعضاء، وقد شهدت فترة منطقة التجارة الحرة (1983-2002) ارتفاعاً في حجم التبادل التجاري بين دول المجلس من 6 مليارات دولار إلى 15.1 مليار دولار.

وأعلن المجلس الأعلى في دورته الـ23 في الدوحة عام 2002، قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس، اعتباراً من يناير 2003. ومنذ إنشاء الاتحاد الجمركي عام 2002 كان هناك نمو ملحوظ في انتقال السلع الوطنية والأجنبية بين دول المجلس، وصل إلى ما يزيد على 700% نهاية عام 2014، حيث بلغت حجم التجارة البينية 124 مليار دولاراً مقارنة بـ15 مليار دولار عام 2002. وأقر المجلس في قمته الـ28 في الدوحة عام 2007 إعلان الدوحة لقيام السوق الخليجية المشتركة، وهو ما يعمل على تحقيق المواطنة الاقتصادية.

والتكامل الاقتصادي الخليجي واحداً من اهتمامات قادة المجلس، ولذلك لم يخل أي بيان من بيانات القمم الخليجية، لا يشير صراحة إلى ضرورة المضي قدماً في عملية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وهو ما يمكن أن تنعكس آثاره الإيجابية وبشكل مباشرة على الدول والأفراد، وهذا ما أكده قادة المجلس في الدورة الـ35 التي عقدت في الدوحة عام 2014، حيث تم اعتماد ما اتخذته لجنة التعاون المالي والاقتصادي من خطوات للوصول للوضع النهائي للاتحاد الجمركي. كما تم اعتماد القانون (النظام) الموحد للغذاء لدول مجلس التعاون بصفة استرشادية بشقيه النباتي والتصنيعي الذي يهدف إلى ضمان سلامة الغذاء المتداول، وحماية الصحة العامة للمستهلك، وتيسير حركة تجارة الغذاء. كما اعتمد استمرار العمل بالقواعد والمبادئ الموحدة كافة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس بصفة استرشادية، لحين الانتهاء من منظومة القواعد الموحدة لتحقيق التكامل في الأسواق المالية بدول المجلس.

وفي ضوء التحديات الاقتصادية التي تمر بها دول المجلس إثر انخفاض أسعار النفط العالمية يتوقع أن تهيمن القضايا الاقتصادية على أعمال القمة الخليجية الـ37. ويسعى القادة لإيجاد مصادر جديدة للدخل من خلال تنويع القاعدة الإنتاجية والخدمية، إضافة إلى تحفيز الشباب للدخول إلى سوق العمل في القطاع الخاص، وتشجيعهم على المبادرة والابتكار، وتأسيس مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة، وتقديم الدعم الحكومي لها. وحرص المجلس على تطوير علاقاته مع الشركاء التجاريين، وأنجز العديد من الاتفاقيات الإطارية والتعاون الفني ومفاوضات التجارة الحرة وخطط وبرامج عمل مشتركة، تهدف إلى تحقيق شراكات استراتيجية خاصة. ومن بين هذه الشراكات تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع كل من الأردن والمغرب، إضافة إلى اليمن. ومن أبرز الإنجازات التي تحققت، التعاون في مجال التخطيط والتنمية واستراتيجية التنمية الشاملة المطورة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون خلال الفترة (2010- 2020)، والتعاون في المجال المالي والاقتصادي، ومن أبرزها مشروع النظام الأساسي للهيئة القضائية الاقتصادية.

وفي مجال مؤسسات النقد والبنوك المركزية تمت الموافقة على مهام ومسؤوليات ومنهجية عمل لجنة الإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي بدول المجلس، والتوصية بمشروع قرار يتضمن الموافقة على تأسيس وبناء نظام ربط لأنظمة المدفوعات بدول المجلس. وحقق المجلس إنجازات وفقاً للتقرير في المجال التجاري والصناعي، من بينها الموافقة على مشروع القانون (النظام) الموحد لمكافحة الغش التجاري، وإعادة مشروع قانون (نظام) المنافسة الموحد لدول مجلس التعاون إلى لجنة القوانين. وتم في المجال الصناعي استمرار إعفاء مدخلات المنشآت الصناعية من الضرائب (الرسوم) الجمركية لدول المجلس، لتشجيع الصناعة الوطنية في دول المجلس، وتعزيز قدرتها على المنافسة، وتخفيض تكاليفها الإنتاجية، واستمرار الإعفاء للصناعة الخليجية بشكل مطلق من دون تحديد مدة للإعفاء أو تمييز بين تلك الصناعات.

إلى ذلك، أظهرت إحصاءات رسمية صادرة عن شؤون المعلومات في الأمانة العامة لمجلس التعاون أن اكثر من 400 ألف مواطن خليجي يتداولون أسهم 659 شركة خليجية مساهمة في الدول الأعضاء الأخرى برأسمال يتجاوز 259 مليار دولار. وقد اتخذ مجلس التعاون في ديسمبر 1988 قراراً بالسماح لمواطني دول المجلس بتملك أسهم الشركات المساهمة، ونقل ملكيتها، وفقاً للقواعد المرفقة بالقرار، التي تضمنت عدداً من الضوابط والقيود. وأشار تقرير الآثار الإيجابية المباشرة لقرار السماح بتملك وتداول الأسهم وتأسيس الشركات المساهمة، والمتمثلة في ارتفاع نسبة الشركات المساهمة المسموح تداول أسهمها لمواطني دول المجلس من إجمالي مجموع الشركات المساهمة من 20% في عام 1985 إلى ما نسبته 95% في عام 2015، حيث بلغ عدد الشركات المسموح تداول أسهمها لمواطني دول المجلس 659 شركة مساهمة، برأسمال يصل إلى أكثر من 259 مليار دولار.