• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

«سراقة» يفتح باب الأبواب بلا قتال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 29 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

مدينة «دير بنت أودربند» تقع على ساحل بحر قزوين، وهي ثاني أكبر مدن جمهورية داغستان وتبعد عن موسكو 2212 كم، من أجمل المدن وسط الحقول والبساتين، تحف بها جبال القوقاز من كل الجهات إلا من الشرق، حيث البحر، فيها مسجد جامع كبير، يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثامن الميلادي، بناه مسلمة بن عبد الملك في سنة 734م، حيث امتازت طوال تاريخها بالحقول الخضراء الجميلة، لها أسوار منيعة وسورها داخل في البحر، فتحها المسلمون سنة 19 هجرية.

يقول الدكتور عبدالله النجار عضو هيئة كبار العلماء والأستاذ بجامعة الأزهر: كان فتح تلك المدينة بداية فتوحات إسلامية كبيرة في بلدان وسط آسيا كانت بعد انتصار المسلمين في معركة نهاوند، حيث تم اختيار الصحابي الكبير سراقة بن عمرو ليصبح والي البصرة، ومع بداية السنة الثانية والعشرين من الهجرة قرر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الاستفادة من حنكته في التفاوض، وأرسل إليه أن يتحرك بجيش من الكوفة إلى دربند لفتحها، ووضع أمير المؤمنين خطة فتح تلك المدينة، ولم يكتف بذلك، بل قام بإرسال جيش بقيادة بكير بن عبدالله ليقاتل تحت لواء سراقة بن عمرو في فتح الباب، وبالفعل يذهب بكير بفرقة صغيرة إلى منطقة باب الأبواب ليلحق بجيش المسلمين.

ويضيف: المثير في الأمر أن ذكاء ابن عمرو مكّنه من فتح المدينة العتيدة، بل أسفر عن توقيع صلح فريد في نوعه، فقد أرسل بداية مقدمة من جيشه ناورت جيش المدينة بقيادة حاكمها شهربراز الذي فوجئ بقوة الجيش الإسلامي، فطلب لقاء قائد المقدمة عبد الرحمن بن ربيعة فوافق على لقائه، حيث طلب حاكم المدينة الصلح، وأظهر استعداده للمشاركة في محاربة الأرمن، فأرسله عبد الرحمن إلى القائد العام سراقة بن عمرو، وقد قام شهر براز بمقابلة سراقة، وعرض عليه الطلب نفسه، فأرسل بتفاصيل الأمر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فوافق على ما فعل، وعلى إثر ذلك عقد الصلح، ولم يقع بين الترك من سكان المدينة والمسلمين أي قتال، بل سار الجميع إلى بلاد الأرمن لفتحها ونشر الإسلام فيها.

ودخل المسلمون تلك المدينة وأطلقوا عليها «باب الأبواب» وكتب سراقة بن عمرو، خطاب الأمان لأهل المدينة جاء فيه: «هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، شهر براز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وملتهم، ألا يضاروا ولا ينتقصوا، وعلى أهل أرمينية والأبواب الطراء منهم والثناء ومن حولهم، فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر، على أن توضع الجزية عمن أجاب إلى ذلك».

استمر سراقة بن عمرو في فتوحاته الإسلامية حتى توفي ودفن في تلك البلاد التي توجد بها اليوم مقبرة حاضنة لقبور أربعين شهيداً عرف منهم الصحابيان الربيع بن مسلمة وأخوه عبد الرحمن رضي الله عنهما، ويعتبر أهل المدينة المقبرة أرضاً مباركة لضمها لرفات صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا