• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م

ليس للنشر

عمر الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 ديسمبر 2016

خليفة جمعة الرميثي

عمر دولتي اليوم عمر الشباب وعمر العقل 45 عاماً، وما زلت أذكر والدي عندما كنت طفلاً وهو يتحدث مع بعض ضيوفنا القادمين من خارج الدولة وهم يقارنون بين بعض الدول ودولتنا في ذلك الوقت، ووالدي كان يصر على أن بلادنا طفل صغير ينهض ولا بد أن نتحمل الأخطاء الصغيرة في مقابل الحلم الكبير وهو «استمرار وثبات الاتحاد»، ولم نكن نفهم في ذلك الوقت لماذا آباؤنا ومن كان في جيلهم قلقون على استمرار الاتحاد؟

وبعد سنوات وتحول الأجيال فهمت قلقه وقلق من حفروا في الصخر من رجالات هذا الوطن لتأسيس هذا الاتحاد بعدما شاهدنا في هذا الزمان كيف تتفتت الأوطان وتنسلخ الشعوب بعد أن كانت وطناً وشعباً واحداً، وهذا ما كان يقلق جيل الآباء والأجداد على «اتحادهم واتحادنا» واليوم يخرج علينا البعض بثقافة «كل شيء على الدولة»، وهي ثقافة الكسول المتعاجز، فهؤلاء يطالبون الدولة بكل شيء دون أن يطلبوا من أنفسهم شيئاً، فهم يطالبون الدولة بنظافة الشوارع لكنهم يرمون المعلبات وأكياس الزبالة في الشارع ويطالبونها بمناهج تعليم جديدة لكن الكثيرين منهم لا يهتم بدراسة الأبناء، فما بالكم بتدريسهم في المنزل.

إنهم يطالبون الحكومة بتوفير الوظائف، ولكنهم انتقائيون فيما يريدون العمل به.

إنهم يطالبون الدولة بحل أزمات السير والازدحام لكنهم هم من يتسبب في معظمها.

إنهم يطالبون بالشفافية، لكنهم هم من يلوون عنق القوانين لتوجيهها إلى مصالحهم. وليس كل المواطنين هكذا، وأيضاً لا أقصد أن الدولة ليست مسؤولة، ولكن الاتحاد بُني بسواعد الجميع، ولو أن كلاً منا تصرف بمسؤولية وتحمّل فترة التقشف وبحث كل منا عن دوره في حل هذه الأزمات لتحقق النجاح وتلاشت المشكلات ولو على مراحل.

إن البعض تربى على ثقافة الرفاه ولم يعش في منازل العريش والخيام أو حتى البيوت الشعبية القديمة ليكون له الحق في المقارنة.

إنهم يقارنون بين فلل وشوارع عالمية وفرتها لهم الدولة وتعليم بالمجان ويعتقدون أننا كنا كذلك طول حياتنا.

هؤلاء مطلوب أن يشاهدوا الصور والأفلام القديمة كيف كنا وكيف أصبحنا وأن يحمدوا الله على النعم ويفرحوا بما أصبحنا عليه اليوم بفضل توحدنا واتحادنا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا