• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

«المهدية» تحتفي بصاحب «الأزرق»

محمد بنيس: الاحتفال بالشعر يكاد يختفي عربياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 ديسمبر 2016

حسّونة المصباحي (تونس)

في الذكرى 1100 لتأسيسها من قبل الفاطميين، يحق لمدينة «المهدية» أن تحتفي بالشعر العربي، فتاريخها شاهد على عراقتها وأصالتها، إذ منها انطلق الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ليؤسس القاهرة. وعلى بابها الشهير، باب زويلة، علقت جثة السلفي المتطرف مخلد بن كيداد المكني بـ«صاحب الحمار»، الذي أشعل فتنة في البلاد التونسية في أواسط القرن العاشر، وفي القرن العشرين، أنجبت المهدية شخصيات كان لها إشعاع كبير سياسياً وثقافياً، أمثال البشير صفر (1903-1941)، الذي كان إلى جانب بورقيبة، أحد القادة الكبار للحركة الوطنية المناهضة للاستعمار. وكان يتمتع بثقافة عالية، وهذا ما يعكسه كتابه (يوميات مبعد-جرجيس -1936). ولا يفوتنا أن نذكر أيضاً الشاعر المنصف غشام، الذي يعتبر من أهم الشعراء الناطقين بالفرنسية في المغرب العربي، وأجمل قصائده وقصصه هي تلك التي كتبها عن بحر المهدية، وعن بحارتها.

في حفل افتتاح مهرجان الشعر، الذي أقيم فيها من 26 إلى 30 نوفمبر الماضي، احتفت «المهدية» بالشاعر والناقد المغربي محمد بنيس، الذي ألقى كلمة أمام جمع غفير من أحباء الشعر عبر فيها عن حبه لتونس، واعتزازه بثقافتها وشعرائها. وأشار بنيس في كلمته إلى أن الاحتفال بالشعر والشعراء «يكاد يختفي من حياتنا الثقافية، كما يكاد يصبح غريباً بين أبناء أمة كان الشعر أساساً لبنائها الحضاري والثقافي». وأضاف بأن مهرجان الشعر في «المهدية» يستقبل شعراء ونقاداً من تونس ومن أقطار عربية، «ضوء نلتقي حوله وبه نتشبث، اقتناعاً بأن أول من يجب أن يقاوم زمن اللاشعر هم الشعراء والنقاد والدارسون بروح الأخوة التي لا يمكن أن نفرط فيها، مهما اشتدت بنا الشدائد واحتدت الاختلافات».

بعد حفل الافتتاح أقيمت الأمسية الشعرية الأولى، وقرأ فيها محمد بنيس مجموعة من قصائده، التي تعكس تجربته الشعرية على مدى العشرين سنة الماضية، مختتماً بقصائد من ديوانه الأخير»الأزرق»، الذي يرحل فيه عبر هذا اللون إلى عوالم تجمع بين مختلف الفنون. كما قرأ الشاعر التونسي المنصف الوهايبي قصيدة طويلة عن محنة السوريين الذين يعيشون حرباً مدمرة منذ خمس سنوات، مستحضراً شعراء بلاد الشام القدماء والمحدثين.

وفي اليوم الثاني والثالث من المهرجان، الذي لم تغب عنه القراءات الشعرية، وزيارات مواقع أثرية، قدم نقاد من تونس والمغرب، والأردن ومصر، ومن المغرب، مداخلات نقدية تناولت مواضيع مختلفة تتصل بالشعر العربي الحديث، وبتجربة محمد بنيس الشعرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا