• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في منتدى ناقش «جدل الأنا والآخر» بالشارقة

الانفتاح الثقافي طريق إلى التطور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يناير 2014

عصام أبو القاسم (الشارقة)- خصص منتدى الأحد الثقافي الذي تنظمه الإدارة الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة جلسته مساء أمس الأول لمحاضرة فكرية، تحت عنوان «جدل الأنا والآخر» تحدث فيها بصفة أساسية الناقد العراقي صالح هويدي، وأدارها القاص المصري عبد الفتاح صبري، وذلك بحضور محمد القصير مدير الإدارة الثقافية وعدد من المهتمين.

وبدأ هويدي حديثه مبرزاً القيمة التي يمثلها «الحوار» كسلوك ثقافي واجتماعي ومعرفي وتربوي، مشيراً إلى أن علينا ألا نستسلم لفكرة «اكتفاء الذات بنفسها» حتى ننجح في محاورة العالم؛ فالأمم العريقة «لا تدفن رأسها عن الحقائق الموضوعية ولا تعادي الرأي الآخر»، بل تمضي إلى تقديم نفسها، والتعرف على غيرها، تفاعلاً وتواصلاً واختباراً للذات وصقلاً لها. وذكر هويدي أن الآخر ليس أجنبياً أو غريباً، أو المفارق لخطنا وخططنا بل هو «البعد الآخر القار فينا، والذي لا نستطيع من دونه امتحان رؤيتنا، فهو شرط اكتمال وعينا بذاتنا».

وسأل الباحث العراقي: «كيف لنا أن نعرف الآخر من دون أن نحاوره؟» وفي إجابته على السؤال عاد إلى مصادر فلسفية ودينية ليبين أصالة مبدأ الحوار في العلاقة السوية بين الأمم؛ وقال: «إن الحوار عماد الرسالات السماوية ومنطلقها الأساس للوصول إلى المجتمع المنشود، وان الاختلاف بين الناس، سواء كانوا أفرادا أو جماعات، حكمة أرادها الله عز وجل، وبشر بها كي تتجلى رسالته في خلقه».

لكن هذا الحوار لا بد أن يلتزم جملة من الشروط حتى يكون موضوعياً ومفيداً لطرفيه، يقول هويدي ويوّضح أنه لا بد أن يتأسس أولاً على الندية والاحترام المتبادل: «بعيداً عن الممارسات المنطلقة من عقدتي التفوق والدونية». ولفت المحاضر إلى العصر الذهبي للحضارة العربية الذي نهض على تراث علمي وقال إن ما كان من نهوض عربي له أن يتحقق لولا انفتاح العرب على الآخر وترحابهم به «حواراً وتلاقحاً وترجمةً»، وبالمقابل شهدت الحقب التالية انغلاقاً عربيا تاماً سادت فيه تهم مثل: «الغزو الفكري والتخطيط للنيل من المقدرات والتآمر على الهوية، وهو ما نقل الحضارة العربية إلى مربع الانكفاء والعزلة وقطع سبيلها إلى أسباب التحضر والمدنية».

وتطرق هويدي كذلك إلى موقع مبدأ الحوار لدى عدد من الفلاسفة المسلمين والغربين، كما استعاد العديد من الاقتباسات الحية الدالة على حيوية هذه الفعالية الإنسانية السامية للتأكيد على أهمية أن تراعي الشعوب بعضها بعضاً، وألا تتسلط فلا ترى سواها، وألا تنغلق فتحرم نفسها من التطور والتقدم.

وفي تأكيده على أهمية إشاعة ثقافة الحوار ذكر هويدي أن التركيز على ذلك من شأنه أن يسهم في «التخفف من غلواء الحساسية من الآخر، والإصغاء إليه والتفاعل مع رأيه، ونبذ روح التعالي والهيمنة والإقصاء ومراجعة الذات لمواقفها وقناعاتها ووضعها موضع المساءلة والتأمل»، كما أن الاحتفاء بالتعدد يكسب المجتمعات «حالة من التمايز والمغايرة التي تتيح فرصاً ذهبية لضروب من المقاربات المختلفة والتفسيرات المتنوعة والاجتهادات المتعددة والتأويلات التي تستولد الجديد الخصب والمبتكر متجاوزة هيمنة الأطر الجاهزة والنماذج المسبقة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا