• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

التراويح في الحدائق والمتنزهات صائمون في بلاد لا تصوم

محال لبيع الحجاب وفوانيس رمضان بإنجلترا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

تفيد الإحصاءات البريطانية الرسمية بأن نسبة المسلمين تصل إلى خمسة في المئة من عدد السكان الإجمالي، وأن 47 بالمئة منهم ولدوا في بريطانيا، وقصة دخول الإسلام إلى بريطانيا تختلف عن دخول الإسلام لكثير من دول العالم، حيث كان من المعتاد أن يتأثر سكان الدول غير المسلمة بالتجار المسلمين ليبدأ انتشار الإسلام، أما في بريطانيا، فقد كان دخول الإسلام من داخل المجتمع البريطاني ذاته عندما قام المواطن الإنجليزي ويليام هنري كويليام بزيارة إلى المملكة المغربية في القرن الثامن عشر، وهناك أعجب بالإسلام وتعاملات المسلمين به، خاصة أن طبائعه كانت تتفق معه، فكما كان يقول لأصدقائه إنه لم يحتس الخمر في حياته قط، على الرغم من كونه مسيحياً، وأنه لم يرتكب الموبقات كما يفعل أبناء دينه، وعندما لاحظ أن تعاملات المسلمين هناك تتفق وسلوكه عرف أنهم أتباع الدين الإسلامي، فما كان منه إلا أن أعلن اعتناقه هذا الدين الحنيف، وسمى نفسه عبد الله كويليام، وعاد داعياً إليه في مدينته ليفربول بإنجلترا، حتى أسلم على يديه طوال حياته قرابة 150 إنجليزياً، ومن بعدها بدأ انتشار الإسلام هناك، ومع بدء الهجرات من الدول العربية المسلمة إلى الغرب زاد عدد المسلمين حتى وصل إلى ثلاثة ملايين مسلم.

فرصة للمسلم

يقول القس الذي أسلم مؤخراً إدريس توفيق، وهو من أصل انجليزي: «إن شهر رمضان فرصة للمسلم كي يشحن إيمانه من جديد، ولهذا فله نكهة خاصة في إنجلترا، فقبل بداية الشهر يستعد أصحاب المحال التجارية لاستقبال رمضان بإعادة ترتيب محالهم، واستيراد مواد غذائية من منتجات الشرق الأوسط، على رأسها التمور من منطقة الخليج، وعرض ما تحتاجه العائلات العربية من مستلزمات لإعداد وجبات الإفطار، ولا سيما اللحوم الحلال، إلى جانب الفاكهة والجبن والتوابل، والطريف أن هناك عائلات انجليزية ليست مسلمة تعودت بسبب علاقاتها المتميزة مع العائلات المسلمة على تغيير نمط حياتها ليتلاءم مع المسلمين خلال هذا الشهر، في الوقت الذي تحرص فيه كل أسرة مسلمة على نشر المظاهر الشعبية في المركز مثل الفوانيس وبعض أشكال الزينة الأخرى، إضافة إلى قيام المساجد بتعليق زينات مماثلة لما يحدث في الشرق المسلم.

استقبال المصلين

يضيف توفيق مع بداية رمضان تفتح المساجد أبوابها ليلاً، وتقوم بتجهيز الحدائق والمتنزهات المحيطة بها لاستقبال المصلين الذين جاؤوا لصلاة التراويح، فتجد الحدائق القريبة من المساجد والمراكز الإسلامية وقد امتلأت عن آخرها بالمصلين، وبعد صلاة التراويح تبدأ المساجد في طرح تنظيم موائد الإفطار الجماعية أو موائد الرحمن كما تطلقون عليها في الشرق، حيث يقوم أهل الخير من مسلمي بريطانيا بإقامة موائد الإفطار، بغية تجميع المسلمين، والالتقاء بهم.

موائد الشرق

ومائدة إفطار رمضان في بريطانيا تشبه إلى حد كبير موائد الشرق، حيث تكون عامرة بأطباق الأرز والمكرونة والسمبوسك، وبالطبع التمر باللبن، حيث يحرص التجار البريطانيون على استيراد التمور من منطقة الخليج خصيصاً لهذه المناسبة، وفي ظل الإحساس بروحانيات الشهر الفضيل تقوم بعض المحال التجارية الانجليزية بعرض الحجاب الإسلامي في «فتارين» خاصة، وعرض فوانيس رمضان، مشاركة منها للمسلمين في الشهر الفضيل، كذلك تقوم بعض المدارس البريطانية بإعفاء أبناء المسلمين من الوجبات المدرسية، ومراعاة غير المسلمين عدم الأكل أو الشرب أمامهم، فضلاً عن تحويل مسار الدراسة لتدريس جوانب رمضان وفضائله عند المسلمين، وهناك الكثير من الأثرياء العرب الذين يتبرعون بتكاليف الموائد في رمضان والأعياد، حيث يصنعون الكحك، ويضعون الطعام على موائد كبيرة للإفطار الجماعي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا