• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

شخصيات ألقاب

خالد بن الوليد.. سيف الله المسلول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 28 يونيو 2015

محمد أحمد (القاهرة)

خالد بن الوليد بن المغيرة، كنيته أبوسليمان، يلتقي مع الرسول في الجد السادس مرة بن كعب، صحابي جليل، قائد المهاجرين، اشتهر ببراعته في المعارك وحسن تخطيطه العسكري، حين قاد جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح الشام والعراق، أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، فانتصر في أكثر من مئة معركة أمام جيوش الامبراطورية الرومانية والفارسية والقبائل العربية.

قبل إسلامه شارك ضد المسلمين في غزوة أحد ولعب دوراً كبيراً فيها، فاستطاع تحويل دفة المعركة بعد أن استغل خطأ رماة المسلمين، عندما تركوا الجبل لجمع الغنائم، والتف حول جبل الرماة وهاجم مؤخرة جيش المسلمين مما حول هزيمة المشركين إلى نصر، كما شارك في صفوف الأحزاب في غزوة الخندق وتولى مع عمرو بن العاص تأمين مؤخرة الجيش خوفاً من تعقب المسلمين، وكان على رأس فرسان قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين، ودخولهم مكة في غزوة الحديبية.

أبدى خالد نبوغاً ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر وتميز على أقرانه، وهو ذو قوة مفرطة، عرف بالشجاعة والجلد والإقدام والمهارة وخفة الحركة في الكر والفر، ومن أفضل فرسان عصره.

اعتنق خالد بن الوليد الإسلام بعد صلح الحديبية، فوفقاً للاتفاق كان المسلمون في مكة لأداء عمرة القضاء في العام 7 هجرياً، وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم، يسأل عن خالد ليدعوه للإسلام، قائلاً له: «ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيراً له ولقدمناه على غيره»، فأرسل له الوليد رسالة لإدراك ما فاته والدخول في الإسلام، ووافق خالد وعرض الأمر على عثمان بن طلحة للانضمام إليه في رحلته إلى يثرب ليعلن إسلامه فوافقه وفي الطريق التقيا عمرو بن العاص مهاجراً ليعلن إسلامه فدخلوا يثرب العام 8 هجرياً مسلمين، وسعد النبي بذلك وقال: «إن مكة قد ألقت إلينا أفلاذ أكبادها».

خلال الفتوحات الإسلامية استخدم خالد العديد من التكتيكات العسكرية الناجحة، فاعتمد على مهاجمة قادة الجيوش مباشرة لخفض معنويات جنود أعدائه، وفي يوم مؤتة اعتمد تكتيك الحرب النفسية عندما أوهم الروم بأن المدد متواصل إليه، وفي معركة «الولجة» استخدم أسلوب المناوشات بوحدات صغيرة من الجنود لاستنفاد طاقة أعدائه ثم شن هجمات بالفرسان على الأجنحة، وكان خالد يركز على إبادة قوات الأعداء بدلاً من تحقيق الانتصارات العادية.

في غزوة مؤتة خرج مع جيش المسلمين، وفيهم القادة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة، وكان قائد الجيش زيد بن حارثة فلما استشهد تولى قيادة الجيش جعفر بن أبي طالب فاستشهد فتولى القيادة عبدالله بن رواحة فاستشهد، وقد كان رسول الله أثناء ذلك في صلاته فصعد المنبر ونودي للصلاة فاجتمع الناس فقال: «إن جيشكم في أرض الشام أصيب زيد واستشهد فاستغفروا له» فاستغفر الناس، «ثم أخذ اللواء جعفر حتى استشهد فاستغفروا له» فاستغفر الناس، «وحمل الراية عبدالله بن رواحة فاستشهد فاستغفروا له» فاستغفروا، ثم أخذها خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء» ورفع إصبعه، وقال: «اللهم إنه سيف من سيوفك فانصره»، منذ ذلك اليوم سمي خالد «سيف الله المسلول»، وواجه الجيش موقفاً عصيباً، ولكن خالد نجح في الحفاظ على جيشه وعاد به سالماً.

مات سيف الله المسلول على فراشه، وكان يود لو أنه قتل في الميدان شهيداً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا