• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«من الشرق إلى الغرب» جديد سيف الرحبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

محمد وردي

كتاب الشاعر سيف الرحبي الجديد «من الشرق إلى الغرب (يوميات)»، الصادر عن منشورات «دبي الثقافية» عدد ديسمبر الماضي، ليس كتاباً عن أدب الرحلات الشائع والمعروف، بمشاهداته الاستقصائية، كما يشي العنوان بذلك، أي أنه ليس بمثابة يوميات كاليوميات المعتادة، التي يدونها الكتاب والصحفيون في أسفارهم، وإنما يمكن اعتباره جنساً جديداً من الأدب، بمعنى من المعاني.

ذلك لأنه ينطوي على محاكاة ثقافية للأمكنة التي يرتادها، على مستويات متعددة، سواء على المستوى التاريخي والجغرافي، أو على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فضلاً عن تدافع الشعر مع النثر في بنية النص بقالب يتميز بشفافية مرهفة.

يجمع الرحبي في النصوص الأربعة، التي يضمها الكتاب تحت عناوين «يوميات الجزر الآسيوية»، و«النسر يصطاد العاصفة»، و«حين أشرق طفل من روحه»، و«يوميات قرية ألمانية»، ما بين السرد بإطلالة نثرية سلسة، وبين الشعر المنثور بعذوبة رائقة، كما في نصه الأول «يوميات الجزر الآسيوية» حيث ينفتح الكلام من عتبات المكان إلى الشعر مرات متعددة، ويختتم بالشعر الذي يطوف بفضاءات الأمكنة أكثر مما يجول في الأمكنة عينها، فيستهل ختامه الشعري بالعودة إلى موطنه «من الجبل الأخضر إلى نزوى/ من الجبل الأخضر/ منحدراً إلى طريق نزوى/ المسورة من الجهات/ ريح ساخنة تهب على شجر السدر الذابل/ والنخيل» ويتابع طوافه فيقول: «قال لي عابر سبيل ذات دهر: انظر إلى هذه الجبال المضرجة/ بغبار الصيف والندم/ ذاك القادم من جلبة معارك (مالك بن فهم)/ نقع سيوفه ورماحه وهي تشق/ العصور/ باتجاه قلوبنا والأحداق» ليختم القصيدة الطويلة بقوله: «ياشجرة الرمان والبوت/ خلف سور (السيبة) المهدم/ أقسم وأصلي كما صلى الرعاة/ وأفواج الهنود الحمر في البراري المضمحلة/ في ظلالك المورقة على مدار المواسم / قبل زحف الجفاف». وهكذا نجد الكاتب يتنقل من بلد لآخر، من خلال مقارنات أو تساؤلات، تحمل دلالات شتى في مسارات البلاد والعباد التاريخية والاجتماعية، ومآلاتها الإنسانية بكل أبعادها الثقافية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا