ميزان العدالة

اغتيال طبيب!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 28 يونيو 2013

عاد الحارس إلى الفيلا التي يعمل بها محملاً بالاحتياجات المطلوبة من المواد الغذائية والأطعمة المختلفة والمنظفات والمشروبات من مياه وعصائر وغيرها طبقاً للمعتاد، كما يفعل كل يوم، لكن على غير العادة وجد معظم الأبواب مفتوحة وأشياء كثيرة مبعثرة وأخرى محطمة، كما لو كانت ناتجة عن مشاجرة عنيفة، وما كان لهذا أن يحدث في هذا المكان الهادئ الذي لا يأتيه إلا صنف معين من الناس، خاصة أنهم من الرجال فأسرع الخطى إلى الداخل ليجد الدكتور الكبير المشهور مقتولاً وغارقاً في دمائه على الأرض، فسقطت الأشياء التي يحملها من بين يديه من هول المشهد الذي لم ير مثله في حياته من قبل الدماء قد تجلطت بما يشير إلى أن الجريمة وقعت منذ ساعات وعينا الرجل جاحظتان ويداه مبسوطتان ومنكفئ على وجهه.

كاد الحارس هو الآخر يقع مغشياً عليه بجانب الجثة وتملكه الخوف ولا يعرف ماذا يفعل ولا كيف يتصرف المفاجأة ألجمته وعقدت لسانه وشلّت حركته حتى أنه لم يستطع أن يصرخ عندما حاول أن يتكلم أو يستنجد كأنه في كابوس وألقى نظرة سريعة حوله على المكان، ولم يكن أمامه اختيار إلا أن يستجمع قواه ويخرج هاتفه المحمول ويتصل بالشرطة ليبلغ عن وقوع جريمة قتل في فيلا الطبيب العالمي المشهور الدكتور «إبراهيم»، وخلال دقائق وصلت قوة من البوليس ووجدت المكان هكذا والأشياء مبعثرة والجثة في ذلك الموضع وسط الصالة في الطابق الأرضي والإجراء الطبيعي الأول هو رفع البصمات من المكان لمعرفة الأشخاص الذين ترددوا عليه وتواجدوا في المكان في اللحظات الأخيرة والسابقة والمعاصرة لوقوع الحادث.

وبدأ جمع الأدلة وأولها معرفة الضحية القتيل والمفاجأة أنه من علماء الطب ومن القلائل في العالم المتخصصين في أمراض القلب، وحقق شهرة عالمية واسعة، ومهارة غير مسبوقة، وتخطى الرابعة والستين من عمره، وبطبيعة عمله كثير السفر والترحال، فما يحل حتى يستعد للرحيل والسفر إلى بلد آخر، ولا يستقر في بيته هذا إلا قليلاً ولم يكمل في أي مرة أسبوعاً، ولم يتزوج رغم هذا كله ولا أحد يعرف السبب ولا مبرر إلا انشغاله بالعلم والمعرفة والهرولة والبحث وراء كل جديد في تخصصه وأطلقوا عليه لقب «راهب العلم» وأنه تزوج الدراسة فالتفت عن الزواج أو نسيه غير متعمد فلم يكن له زوجة ولا ولد.

رجل بهذه الأهمية وهذه الدرجة من العلم يقتل بهذه الطريقة البشعة لابد من الاهتمام به وسرعة الكشف عن مرتكب الجريمة البشعة وما هي مصلحة القاتل، والجواب هنا كان واضحاً وسريعاً من خلال معاينة المكان واختفاء بعض الأشياء الثمينة من تحف وحقيبة بها بعض الأموال وأجهزة خفيفة وثمينة مثل الموبايلات، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها وهذا ببساطة يعني أن الهدف من وراء الجريمة هو السرقة، ومن المؤكد أنه كانت هناك مقاومة من المجني عليه للقاتل لكنه تغلب عليه، وإذا كان من المؤكد أن القاتل كان يريد السرقة، لكن هذا لا يؤخذ من قبيل المسلمات في عالم الجريمة لأن بعض المجرمين يفتعلون ذلك لتضليل أجهزة البحث وتشتيت جهودها كي لا تصل إليهم، بينما يكون هدف القاتل غير ذلك لهذا كان رجال البحث الجنائي يضعون نصب أعينهم كل الاحتمالات إلى أن ترجح كفة أحدها بالدليل القاطع.

الكشف عن الجرائم في المناطق الشعبية والمتوسطة أسهل وأيسر بكثير من المناطق الراقية والهادئة، ففي المناطق الشعبية يكون هناك الكثير من شهود العيان، وكذلك من يقدم المعلومات التي يمكن من خلال تتبعها حل لغز أي جريمة مهما كانت غامضة ومعقدة، بل يتقدم الكثيرون طواعية للمساعدة وتقديم ما لديهم من معلومات ومن ناحية أخرى يدعي بعضهم البطولة والشجاعة ويعترف من تلقاء نفسه قبل أن يقبض عليه، لكن هنا كان الوضع مختلفاً تماماً، فالمنطقة هادئة ليلاً ونهاراً لا يدخلها إلا أصحاب الفيلات القليلون والسكون هو سيد الموقف والعلاقات مقطوعة بطبيعة الحال، ولا أحد يرغب في التعرف على جيرانه وكل واحد أو أسرة تغلق أبوابها على نفسها ولا مكان لعلاقات الجيرة وكل عائلة تكتفي بنفسها وربما يرى أصحاب هذه الطبقات التي يقال إنها «راقية» إنهم ليسوا بحاجة إلى غيرهم واستغنت كل أسرة بنفسها وهذا ما جعل السير في إجراءات الكشف عن القاتل فيه بعض المصاعب.

هذه هي المنطقة وهذا هو الرجل القتيل فماذا عن علاقاته وأصدقائه؟ الجواب جاء على لسان هذا الحارس الذي يعمل معه منذ أكثر من عشر سنوات ويقيم وحده في هذه الفيلا يحرسها ويهتم بالزراعات التي حولها، ويقوم بتنظيفها بين الحين والآخر، لكن عندما يكون الطبيب حاضراً يهتم أكثر بالنظافة وتزداد مهامه في شراء الأغذية والمشروبات والأطعمة التي تكون في الغالب خفيفة للإفطار والعشاء، لكن الوجبات الأساسية يتم إحضارها من المطاعم إذ لا يوجد من يقوم بعمليات الطهو، خاصة أن الرجل لا يقيم بصفة منتظمة وعندما يحضر إلى هنا يقضي ليالي معدودة ثم يغيب لأسابيع أو لأشهر، لكن عندما يأتي يزوره أشخاص يبدو أنهم على شاكلته من المهتمين بالعلم والطب والدراسة. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما هي أفضل مقدمة غنائية لمسلسلات رمضان؟

أليسا في مسلسل "لو"
أحلام في " حب في الأربعين"
بلقيس في " مسكنك يوفي"
ماجد المهندس " للحب كلمة"
شما حمدان "قبل الأوان"
نبيل شعيل " سمة منال"