• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

خريطة طريق لصون التراث الإنساني

«إعلان أبوظبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 ديسمبر 2016

أبوظبي (وام)

أكد المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الدولي «الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر» بأبوظبي، التزام جميع الأطراف الحاضرة والموقعة على «إعلان أبوظبي» بإنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر في أوقات النزاع المسلح يساعد في تمويل العمليات الوقائية والطارئة ومكافحة الاتجار غير المشروع في القطع الأثرية الثقافية والمساهمة في ترميم الممتلكات الثقافية التي لحقت بها الأضرار. كما أكد «إعلان أبوظبي» -الصادر في ختام أعمال المؤتمر- الالتزام بإنشاء شبكة دولية من الملاذات الآمنة لحماية الممتلكات الثقافية المعرّضة لخطر النزاع المسلح أو الإرهاب على أراضيها، أو في بلد مجاور إذا كان تأمينها على المستوى الوطني غير ممكن، أو في بلد آخر كملاذ أخير، وذلك وفقاً للقانون الدولي وبناءً على طلب من الحكومات المعنية، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والسياقات الوطنية والإقليمية للممتلكات الثقافية المطلوب حمايتها.

شارك في المؤتمر -الذي عقد في إطار مبادرة شراكة دولية دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وفخامة الرئيس فرانسوا أولاند رئيس الجمهورية الفرنسية- عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة وكبار المسؤولين الحكوميين، وخبراء مختصون ونشطاء المجتمع المدني المدافعون عن قضايا حماية التراث الثقافي والإنساني وممثلو أكثر من 40 دولة تشمل جهات حكومية وخاصة تمثل الدول التي تعرضت كنوزها التراثية للتلف أو الفقدان جراء النزاع المسلح والجهات المهتمة بقضايا حماية التراث الثقافي.

وفيما يلي نص «إعلان أبوظبي»: «يعدّ التراث الثقافي العالمي الركيزة الأساسية لبناء مستقبلنا المشترك، كونه المرآة التي تعكس مراحل تطور التاريخ الإنساني، والحارس الأمين لذاكرتنا الجماعية، والشاهد الصادق على المسيرة الإبداعية للحضارات البشرية.

واليوم، تؤثر النزاعات المسلحة والإرهاب في جميع قارات العالم على ملايين الرجال والنساء دون أن يسلم منها تراثهم الذي يمتد لقرون عدة، ويهاجم المتطرفون، عمداً في معظم الأحيان، ثقافات الدول والشعوب، ويسعون إلى تخريب وتدمير التراث الذي يخصّنا جميعاً».

وأضاف: «إن تهديد التراث ومهاجمته وتدميره ونهبه تشكل استراتيجية تهدف إلى إضعاف الأسس المتينة التي تحافظ على هوية الشعوب وتاريخها والبيئة التي يعيشون فيها. ومن دون هذا التراث، ستُمحى ذاكرة شعوب الأرض ويتعرض مستقبلهم للخطر، ويمثّل التراث، بكل ما يتميز به من تنوّع، مصدراً للثروة الجماعية التي تشجع على الحوار، فهو وسيلة لمد جسور التواصل بين الحضارات، وتعزيز روح التسامح والاحترام بين شعوبها.. ويشكل تدميره تهديداً السلام، من خلال عمليات الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية التي تبرز في كثير من الأحيان في أوقات الأزمات.

وتابع الإعلان: «بصفتنا رؤساء دول ورؤساء حكومات وممثليهم ومنظمات دولية ومؤسسات خاصة، فإننا نجتمع اليوم في أبوظبي، بدولة الإمارات للتأكيد على عزمنا المشترك لحماية التراث الثقافي المهدّد بالخطر لجميع الشعوب من خلال تدميره والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية؛ ولذلك قرّرنا توحيد قوتنا وجهودنا والتحرّك بشكل جماعي».

إنّنا نُشيد بالدعوة التي وجهتها المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ونعبّر عن دعمنا للائتلاف العالمي «متحدون مع التراث»، الذي تم إطلاقه لحماية تراثنا المشترك من الدمار والاتجار غير المشروع.. ونرحب بـ «استراتيجية سبل تعزيز أنشطة اليونسكو في مجال حماية الثقافة وتشجيع التعددية الثقافية في حالات النزاع المسلّح». نحن بحاجة إلى كفالة وضمان احترام القيم العالمية بما يتماشى مع اتفاقيات لاهاي الدولية في أعوام 1899 و1907 و1954 وبروتوكولي لاهاي الأخيرين في عامي 1954 و1999، الأمر الذي يستلزم منا حماية الحياة البشرية والممتلكات الثقافية في أوقات النزاعات المسلّحة.. ويجب تنفيذ هذه العملية بالتعاون الوثيق مع منظمة اليونسكو التي تسعى منذ عام 1954 سعياً دؤوباً لحماية التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع وتعزيز الثقافة باعتبارها أداة للتقّريب بين الشعوب وتعزيز الحوار». وأضاف الإعلان: «وانطلاقاً من العمل بروح عالمية، ومبادئ اتفاقيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) فإننا نلتزم بالمضي قدماً لتحقيق هدفين طموحين على المدى الطويل لضمان حشد جهود المجتمع الدولي لحماية التراث .. إنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر في أوقات النزاع المسلح، سيساعد الصندوق في تمويل العمليات الوقائية والطارئة ومكافحة الاتجار غير المشروع في القطع الأثرية الثقافية والمساهمة في ترميم الممتلكات الثقافية التي لحقت بها الأضرار وإنشاء شبكة دولية من الملاذات الآمنة لحماية الممتلكات الثقافية المعرّضة لخطر النزاع المسلح أو الإرهاب على أراضيها، أو في بلد مجاور إذا كان تأمينها على المستوى الوطني غير ممكن، أو في بلد آخر كملاذ أخير، وذلك وفقاً للقانون الدولي وبناءً على طلب من الحكومات المعنية، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والسياقات الوطنية والإقليمية للممتلكات الثقافية المطلوب حمايتها. وفي هذا المؤتمر، فإننا نلتزم، بصفتنا رؤساء دول ورؤساء حكومات وممثليهم ومنظمات دولية ومؤسسات خاصة، بتوحيد جهودنا من أجل التراث بما يدعم الجهود الدولية لحماية التراث الثقافي المعرض لخطر النزاع المسلح والإرهاب.. وسيتم عقد مؤتمر للمتابعة في 2017 لتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ المبادرات المنطلقة في أبوظبي والمشروعات الأولى التي يتم تمويلها من قبل الصندوق الدولي. إننا ندرك الدور البارز الذي تقوم به الأمم المتحدة ومؤسساتها ولا سيّما منظمة (اليونسكو) باعتبارها المنظمة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بحماية الثقافة، وندعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعمنا في تحقيق هذه الأهداف وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا