• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

بعدما كانت جزءا من الديكور المنزلي ابتلعها عالم الإنترنت

إلى أين رحلت مكتباتنا الصغيرة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 يونيو 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

جميع الأماكن تشبهنا، تختصرنا وتجسّدنا، حتى أنها، وبالقليل من التمعّن، تستطيع أن تروي لنا عند النظر إلى أجزائها وأركانها، حكاياتنا القديمة، وأن تترجم متغيراتنا الموسومة بفعل الزمن وبأمر منه. وإذ صارت بعض الأمكنة، مهمشة، منسية وخارجة عن إطار اهتماماتنا الحياتية، فلأن بعضا من دواخلنا قد رحل وتلاشى معها. تماماً مثل المكتبة، هذه الزاوية التي كانت تستوطن منازلنا بكل ما تملكه كتبها من حميمية، لكنها باتت تعيش اليوم وحيدة باردة، متحولة إلى قطعة أثاث مهملة وأحياناً ليس لها وجود أبداً داخل حساباتنا..

وليس كلاماً زائفاً، ما يقال عن أن مجتمعاتنا قديماً كانت تقرأ بينما هي الآن بمنأى عن الثقافة والقراءة. ففي الماضي كانت «المكتبة» ركناً مقدساً داخل معظم البيوت، ويمكنك أن تجد في كثير منها، نسخاً نادرة لمؤلفات لم تحصل عليها المكتبات الرسمية الكبرى، حول مواضيع الفكر والفلسفة والأدب والسياسة. فما الأسباب الكامنة وراء تراجع قيمة المكتبة المنزلية؟

ومنه، يقول الإعلامي والشاعر التونسي نصر سامي: «هنا حيث أقيم في سلطنة عمان، لا توجد عندي مكتبة بالمعنى الحقيقي. توجد كتب ومجلات وصحف كثيرة متناثرة طوال الوقت، وبعضها روايات حديثة وكتب شعر لا أقرأها لكني أحتفظ بها. ويمكن القول إن مكتبتي مؤقتة كحال أي مسافر، قدره أن يحيا دون مكتبة. وبالمقابل فإن مكتبتي في تونس كبيرة جداً وفيها عناوين كثيرة. وعند لقائي بها أستغل الوقت وأكتب محاطاً بألواح الكتّاب وأرواحهم».

ويضيف: «هو شعور بالغربة أن تعيش بعيداً عن تلك الرفوف المعتادة. لكني أحاول التعويض بالذهاب إلى المكتبات العامة القليلة وخاصة تلك المكتبة البسيطة حيث أعمل.. وبطريقة ما، صار الحاسوب هو مكتبتي الحقيقية. فيه أجد الكتب التي أريد والفيلم الذي أحب والمسرحية التي أرغب مشاهدتها أو قراءتها. لكن لا شيء يعوّض المكتبة وما تحتضنه من الكتب الورقية».

وتقول الشاعرة الفلسطينية ربا شعبان: «هذا سؤال ذو شجون، نعم لقد تقلّصت المكتبة المنزلية كثيراً وتكاد تختفي. والأسباب لا تخفى. فأولاً توجد البدائل الإلكترونية الثقافية، حيث أخذ الحاسوب مهمة الكتاب ومساحته لدى المهتمين بالثقافة من ناحية، وسيطر ببهرجته وطرق جذبه على المتلقي منتجاً له أنواعاً من التسلية الفارغة والثقافات الاستهلاكية، من ناحية أخرى. كما أن التكنولوجيا تسهم في تقديم وجبات سريعة من المعرفة، غير صحية، تملأ الوقت ولا تملأ العقل. وكلنا متورطون في هذا، صغارنا وكبارنا، من المثقفين وغيرهم..، يكفي أن تلقي نظرة سريعة على كل محلات المفروشات، لترى أن المكتبة التقليدية لم تعد تباع أصلاً وليس لها زبائن». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا