• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

رودس تعاقبت على فتحها الخلافات الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

تقع في شرق البحر المتوسط، ولا تبعد عن الشواطئ التركية سوى ثمانية كيلو مترات، تبلغ مساحتها 1250 كيلو متراً مربعاً، أول جزيرة يفتحها المسلمون بأسطولهم البحري الذي تم بناؤه في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكانت بداية مشروع إسلامي استراتيجي، تحتوي على واحدة من عجائب الدنيا السبع القديمة، هي جزيرة رودس التي فتحها المسلمون مرتين مرة العام 28 هجرية، ولكنهم سرعان ما خرجوا منها قبل أن يعيد فتحها من جديد جنادة بن أبي أمية عام 58 هجرية. يقول الدكتور محمد كمال إمام، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر «إن جزيرة رودس شهدت عبر تاريخها الطويل الكثير من الفتوحات الإسلامية، ففي عهد الخليفة عثمان بن عفان حرص معاوية بن أبي سفيان والي الشام على فتحها، بعد أن تحولت لمكان يستخدمه الروم للهجوم على سواحل الدولة الإسلامية على البحر المتوسط، حيث كانت «رودس» جزيرة شديدة الأهمية للمسلمين، إذ تقع قرب ساحل آسيا الصغرى، وكان الروم يغيرون منها على مراكب المسلمين ومدنهم الساحلية، ولهذا بدأ بها المسلمون، وفتحها الله عليهم في رمضان عام 53 هجرية.

وأسرع معاوية، فأنزل بها أسراً إسلامية، ورتب لهم العطاء، وأصبحت جزيرة رودس قاعدة مهمة للبحرية الإسلامية، فكانت مركز اطمئنان لقوات المسلمين، ومركز ذعر لقوات الأعداء، ولكن المسلمين خرجوا منها بعد أحداث الفتنة ثم عادوا إليها مع بداية الخلافة الأموية، وبعد وفاة معاوية خرجوا منها مرة أخرى، قبل أن يعودوا في عهد الخليفة هارون الرشيد، ولكنهم خرجوا منها على أيدي الروم. يضيف الدكتور إمام كان آخر فتح إسلامي لرودس على يد السلطان العثماني سليمان القانوني في 7 صفر 929هـ،

وعندما سمع أميرها «دوفيلييه دوليل اَدم» أن السلطان قادم على فتح الجزيرة أرسل سفراءه إلى السلطان ليرضيه بدفع الجزية للدولة العثمانية، فلم يقبل السلطان اقتراحات دوفيلييه، واستمر في تجهيزاته الحربية، وخرج بقوة عسكرية مكونة من 300 سفينة حربية، و400 سفينة نقالة تحت قيادة بيلان مصطفي باشا، ثم خرج السلطان نفسه بجيش عظيم من البر قاصداً مرمريس الواقعة على ساحل الأناضول تجاه جزيرة رودس، للإمداد، والوقوف على حركة جيش العدو.

وصلت تلك الجيوش إلى جزيرة رودس في شعبان سنة 928هـ، فأخذت السفن تذهب وتجيء أمام حصون رودس عاصمة الجزيرة، أما السلطان، فقد ركب البحر على رأس جيش وصل إلى ميدان القتال، ثم أمر جيوشه بالحملة على الحصون، وحاول أهل الجزيرة الدفاع عنها بشجاعة، لكن القوات العثمانية استمرت في الضغط حتى اضطرتهم لقبول التسليم بعد حصار دام سبعة أشهر.

وبعد الاتفاق معهم على شروط التسليم، تسلم السلطان الجزيرة واحتل قلاعها، في يوم 7 صفر سنة 929هـ، وصارت جزيرة رودس إسلامية الطابع وحتى اليوم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا