• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

المشكلة الحقيقية أن الخلل في الميزان التجاري الأميركي الدائم والكبير لصالح الشركاء التجاريين منذ منتصف السبعينيات، ليس له علاقة كبيرة باتفاقات التجارة

إدارة ترامب وضبط الميزان التجاري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 ديسمبر 2016

جارد بيرنشتاين

دأب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على التأكيد أن إلغاء أو إعادة التفاوض في اتفاقات التجارة الدولية سيعيد وظائف المصانع الضائعة إلى الولايات المتحدة ويعيد مجد الطبقة العاملة الأميركية. ويعتزم «ويلبور روس» مرشح ترامب لمنصب وزير التجارة أن يعمل على تحرير الولايات المتحدة من «قيد اتفاقات التجارة السيئة». لكن بالنسبة للرئيس باراك أوباما فإن اتفاق الشراكة عبر الهادي الذي لم يتم العمل به كان من الممكن أن يعزز النمو الأميركي ويرفع مستويات المعيشة ومعايير العمل والبيئة في 11 دولة أخرى موقعة على الاتفاق ويمنع الصين من الهيمنة على المسرح العالمي.

وكلاهما ليس على صواب. فمن يأملون في صعود نجم الصناعة الأميركية ثانية سيشعرون بخيبة أمل إذا عصف الرئيس المنتخب بالاتفاقات التجارية. وفشل اتفاق الشراكة عبر الهادي لم يمهد الطريق لصعود سادة صينيين جدد. ومشكلة المبالغة في تقدير تأثير اتفاقات التجارة تكمن في أنها تخلط بين الاتفاقات والتجارة. والمشكلة الحقيقية كما سأشرح هي أن الخلل في الميزان التجاري الأميركي الدائم والكبير لصالح الشركاء منذ منتصف السبعينيات ليس له علاقة كبيرة باتفاقات التجارة.

وإذا كانت إدارة ترامب تعتزم جديا مساعدة عمال الصناعة الذين فقدوا وظائفهم والجماعات التي كانت محور الفوز المثير للقلق الذي حققه الرئيس المنتخب، يتعين عليها تغيير نهج هجومها على اتفاقات التجارة لتهاجم العجز في الميزان التجاري. ولدي نصيحة لمساعدة إدارة ترامب على فعل هذا. لكن يجب تقديم بعض الخلفيات أولا. بدايةً، فإن التجارة هي التدفق للسلع والخدمات عبر الحدود. وسيظل لها تأثير عميق على الاقتصاديات والمجتمعات والصناعات والعمال. وهي تعزز سلاسل الإمداد والوظائف والتجارة وتقلص الأسعار. لكنها تأتي على حساب كلفة كبيرة يتكبدها العمال والمجتمعات في بلدان ثرية مثل بلادنا التي تواجه منافسة متزايدة من الدول ذات الأجور الأقل.

والاتفاقات التجارية على الجانب الآخر أقل أهمية. فهي تقدم القواعد الضرورية للسير في طريق تعامل الدول مع وسائل دعم التجارة وحواجزها والاستثمارات والنزاعات عبر الحدود أي أنها تذلل طريق العولمة بوسائل مفيدة. لكن يمكن أيضا أن تستغلها مصالح حزبية أو شركات أي يمكن استخدامها لتحويل منافع التجارة إلى جماعة بعينها. وهذا بالتأكيد الحال في الولايات المتحدة وهذا هو سبب أن كثير منا من الملتزمين نهج العولمة عارضوا اتفاق الشراكة عبر الهادي. وأحد الأسباب التي تجعل اتفاقات التبادل التجاري ضعيفة الأثر على التجارة هو أن الاتفاقات الكبيرة المهمة حقا من تلك التي تدعم تدفقات التجارة أُبرمت قبل عقود. والاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) في نهاية أربعينيات القرن الماضي دشنت الحقبة الحديثة من العولمة لتنسيق التجارة وتقلص الرسوم عبر عدة دول. وبدأت الجات بثلاث وعشرين دولة من بينها الولايات المتحدة وبحلول نهاية التسعينيات أصبحت تعرف باسم منظمة التجارة العالمية التي تغطي أكثر من 120 دولة. وحاليا تضم ما يقرب من 170 عضوا.

ولأن الجات ومنظمة التجارة العالمية خفضت الرسوم والحصص عبر الكرة الأرضية، فما بقي على طاولة التفاوض التجاري هي أمور تتعلق بمن يكسب ومن يخسر من التدفقات التجارية إجمالا ومن النمو والوظائف وصافي الميزان التجاري. وأنا أرى أنه يتعين أن نُخرج مصالح الشركات من محور هذه الاتفاقات ونضع مكانها مصالح المستهلك والبيئة والعمال. ليس فقط المستهلكين والعمال الأميركيين بل نظرائهم أيضا في الدول الشريكة. وما لم نخفض ميزان عجزنا التجاري فلن نساعد المجتمعات التي تضررت من خلل الميزان التجاري.

وجادل ترامب أثناء حملته الانتخابية أن سياسة إدارته التجارية تستهدف معالجة العجز التجاري الأميركي الذي أثر كثيراً على النمو ووظائف الصناعة وخاصة في العقد الأول من القرن الحالي حين تزايد عجز ميزاننا التجاري كثيراً أمام الصين. وربما يستطيع فريق ترامب التوصل إلى طريقة لوضع قواعد قابلة للتطبيق في أي اتفاقات تجارية يتفاوض فيها. وهذا سيكون تقدماً حقيقياً لأن مفاوضينا التجاريين لم يستطيعوا أو لم يرغبوا في فعل هذا منذ عقود. لكن هذا التقدم سيكون له تأثير محدود لأنه لن يغطي إلا البلدان المشمولة فحسب بالاتفاق. ويتعين علينا أن نعطي الكونجرس ووزارة الخزانة والاحتياط الاتحادي القدرة على التصدي للتلاعب بالعملة إذا حدث. وفي الختام فإن نصيحتي للإدارة المقبلة هي: شكلوا قوة مهام من الحزبين لاستكشاف أفضل طريقة يمكننا بها تقليص الخلل في الميزان التجاري الذي يعرقل تدفقات التجارة إلى أدنى حد. وأنظروا إذا ما كان «وارين بافيت»، الذي كتب عن مشكلة الخلل في الميزان التجاري بشكل مستبصر، واقترح حلا لها كما أنه يمتلك مؤهلات رأسمالية متينة، راغبا في تزعم قوة المهام هذه.

*كبير الاقتصاديين السابق لنائب الرئيس جو بايدن.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا