• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

عبدالرحمن الحميدي رئيس صندوق النقد العربي في حوار مع «الاتحاد»:

القطاع غير النفطي في الدول العربية يواصل النمو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 فبراير 2016

حوار: بسام عبدالسميع توقع معالي عبدالرحمن الحميدي، مدير عام صندوق النقد العربي رئيس مجلس الإدارة أن ترتفع معدلات نمو القطاع غير النفطي للدول العربية خلال العام الحالي، مع استمرار معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات مماثلة للعام 2015، والتي سجلت نمواً بلغ 3٪ كمتوسط عام للدول العربية. وتابع أن اقتصاد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نما بنسبة 4٪، والقطاعات غير النفطية سجلت نمواً أعلى، إلا أن النمو الاسمي سجل تراجعاً نتيجة انخفاض أسعار النفط. وأرجع معاليه في حوار مع «الاتحاد» نمو القطاعات غير النفطية بمعدلات أعلى نتيجة استكمال عدد من المشاريع الرئيسة في قطاع البنية التحتية والخدمات، قائلاً : «يعد قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحرك الرئيس للاقتصادات العربية خلال الفترة المقبلة. وأكد أن الشباب العربي يستطيع تحويل بلادنا إلى دول متقدمة تقود العالم شريطة توفير البيئة المهيأة للإبداع والابتكار، منوها إلى أن التمويل هو البيئة وإنما أحد عناصر البيئة المطلوبة وفي كثير من الأحيان، لا حاجة للتمويل لتحقيق الابتكار والإبداع. وقال : «إن المنطقة العربية تتمتع بثروة كبيرة جداً تتمثل في استحواذ فئة الشباب على 70% من إجمالي سكان المنطقة، ما يشكل فرصة لتحويل وتغيير أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن التحدي يكمن في ارتفاع معدلات البطالة بين هذه الفئة، وارتفاع معدلاتها في فئة الإناث»، مضيفاً: أنه إذا وجدت الظروف المعيشية الملائمة يمكن لدولنا أن تكون جاذبة للاستثمار في ظل التحول للنمو الشامل. وأوضح الحميدي، أن مفهوم النمو الشامل يعني دعم عمليات النمو التجاري بمقاييس أخرى تتمثل في تحقيق انخفاض في معدلات الفقر، زيادة الطبقة المتوسطة، توفير الفرص الصحيحة للتعليم، وتغيير نمط التعليم والارتقاء بمستوى المعيشة وتوفير السكن الملائم والفرص الوظيفية وفرص الحصول على الخدمات الصحية الجيدة. ونوه الحميدي إلى اهتمام الحكومات العربية بالتنوع الاقتصادي، وإفساح المجال للقطاع الخاص لتنفيذ المشروعات الضخمة، كما أن هناك إدراكاً ووعياً داخل المؤسسات للحاجة إلى تنمية الاقتصاد غير النفطي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيس للاقتصاد. وأفاد الحميدي أن الصندوق يعمل على تفعيل قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخاصة العلاقة بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقطاع المالي، حيث يعمل الصندوق على تحسين الظروف الملائمة في القطاع المالي للمساهمة بقوة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، موضحاً أن هناك حاجة للعمل بمفهوم محدد للقطاع داخل كل دولة بما يتناسب مع ظروفها الاقتصادية. ولفت إلى أن نسبة كبيرة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تحاول الذهاب إلى القطاع المالي نتيجة الاعتقاد الشائع بأن البنوك لا توفر منتجات مناسبة لتلك المؤسسات، ما يتطلب تحقيق الشمول المالي، وهو ما يعني أن كل فرد في المجتمع يستطيع التعامل بسهولة مع القطاع المالي. واستعرض الحميدي، تداعيات الأزمة المالية العالمية قائلاً: «إننا ما زلنا نعيش في الأزمة والبنوك العربية أثبتت كفاءة في التعامل مع الأزمة نتيجة توفر عدد من معايير الحوكمة، وكذلك المعايير الموجودة في الشركات العاملة في الأسواق المالية العربية». وحول أوضاع الشركات العائلية في المنطقة، خاصة أنها تشكل نسبة كبيرة من اقتصاد سوق القطاع الخاص في منطقة الخليج، قال الحميدي: «يدرس صندوق النقد العربي وضع معايير للرقابة على الشركات العائلية في المنطقة ومساعدتها وإطلاق إرشادات خاصة بها، حيث تستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العربي»، لافتاً إلى أن عدداً من هذه الشركات يرغب في التعاون وتطبيق معايير الحوكمة. وحول تطورات الاقتصاد العالمي قال الحميدي: «لا زال النمو العالمي أقل من النمو الذي يمكن تحقيقه وأحد أسباب ذلك هو استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية التي حدثت في العام 2008»، مشيراً إلى أن كثيراً من البنوك العالمية ما زالت مترددة في أسواقها بما يخص عمليات الإقراض، كما أنها لا تزال تخفض من نشاطها». وذكر الحميدي ، أن معدل النمو في أوروبا لم يتجاوز 1%، وكذلك اليابان ورغم زيادة النمو في أميركا إلا أن المخاطر لا تزال معنا، مشيراً إلى اكتمال معايير «بازل 3»، والتطبيق النهائي لها في العام 2019. وأشاد بالدور الذي قامت به البنوك المركزية العربية والأوروبية خلال الأزمة المالية، لافتاً إلى نجاح اليونان في تنفيذ برامج الإنقاذ الاقتصادي التي تم الاتفاق عليها مع المركزي الأوروبي، وأن الوضع بات يدعو للتفاؤل. وقال الحميدي: «إن العالم يعتمد اليوم على النمو في الاقتصادات الناشئة، وأبرزها الهند والبرازيل والصين ومنطقتنا العربية، وأن أي مخاطر قد تحدث في الاقتصادات الناشئة ستنعكس على الاقتصاد العالمي»، موضحاً أن آلية التيسير الكمي التي استخدمتها أوروبا في حل مشكلة اليونان، تعد أحدى الآليات التي تعتمدها الحكومات لتخفيف آثار الأزمة المالية، وإزالة المخاوف التي قد تنبعث لدى المودعين. وتابع: «هناك بعض الحالات التي تحتاج فقط لإعلان استعداد البنك المركزي للقيام بالتيسير الكمي، وأن هذا الإجراء يحدث طمأنة في الأسواق، مشيراً إلى أن التيسير الكمي الذي بدأته أميركا عقب الأزمة المالية العالمية أتى بثماره، وحقق نمواً في الاقتصاد الأميركي، وخفض معدلات البطالة، وبدأ التضخم بالارتفاع، إلا أن استمرار عمليات التيسير تحدث مخاطر جديدة، مطالباً بعودة السياسات النقدية إلى مسارها الطبيعي والعادي، وأن إجراءات التيسير كانت مساراً استثنائياً. وحول ارتباط العملات بالدولار، أوضح أن سعر الصرف للعملات هو أحد الأدوات الاقتصادية وأنه ينبغي أن نتساءل عن سعر الصرف المناسب لكل اقتصاد في كل مرحلة، مشيراً إلى أن ارتباط عدد من الدول النفطية بالدولار يعود إلى أن الكثير من عوائدها تأتي بالدولار. كما أن الدولار يشكل ثقة وضمانة لدى المستثمرين، ومخاطر سعر الصرف كبيرة، مشيراً إلى أن أزمة الأسواق الآسيوية أدت إلى التأثر بالعملات المرتبطة بها. وأوضح الحميدي ، أن الارتباط بالعملة القوية شكل نوعاً من تخفيض المخاطر، وأنه كلما زاد تنويع الاقتصاد قلت المخاطر المرتبطة بارتباط العملة المحلية بعملات خارجية، وعند زيادة التنويع الاقتصادي يمكن للدولة التي حققت هذا التنوع أن تختار العملة المناسبة لسعر الصرف. وحول اعتماد عملة اليوان كعملة أساسية للصرف والتجارة المالية اعتباراً من أكتوبر المقبل، أوضح الحميدي، أن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد عالمي من حيث حجم الناتج المحلي، ومن المتوقع أن تصعد للمركز الأول عالمياً خلال السنوات القليلة المقبلة ، وأن من الطبيعي أن تكون عملتها «اليوان» أحد العملات المقيمة بوحدات السحب الخاصة، لافتاً إلى أن وجود عملة جديدة لتمويل التجارة وزيادة الاحتياطات في المصارف المركزية له آثار إيجابية. وأشار الحميدي إلى أن تقييم العملات واعتمادها يتم بصورة دورية كل 5 سنوات، وأن وجود عملة جديدة يخفض المخاطر في الاحتياطيات النقدية، ويحدث نوعاً من التوازن بين الاقتصادات القوية والناشئة، إلا أن الارتباط بعملة جديدة أيضاً له مخاطره التي تأتي من المخاطر التي تتعرض لها هذه العملة. ونوّه إلى أن العملة هي أداة للتبادل التجاري بين المنطقة العربية ودول آسيا، مشيراً إلى أن هذه الدول استطاعت نقل اقتصادها من الاقتصاد القائم على السلع والموارد الطبيعية إلى اقتصاد صناعي استطاعت أن تنافس به الدول المتقدمة. وقال الحميدي: «إذا تم استخدام اليوان كعملة للتبادل التجاري، فإن ذلك سيزيد من حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وآسيا ويفتح نوافذ جديدة نستطيع من خلالها التعامل بسهولة». وحول تحدي الثورة الصناعية الرابعة والتي أثارت كثيراً من المخاوف نتيجة تقليص الوظائف واحتلال الروبوتات مواقع العمل الوظيفية في كثير من المجالات بدلاً من الإنسان، شدد الحميدي على أن لا يمكن أن يحل شيء محل الفكر والإبداع الإنساني، مشيراً إلى ضرورة إنتاج التقنيات التي تسهم في زيادة الوظائف وليس العكس . وعن طريق الحرير الذي يجري العمل على إنشائه، أوضح أن الصين وأندونيسيا وفيتنام دول ذات كثافة سكانية وإنما وجدت الكثافة السكانية توفر السوق، وأننا نحتاج إلى تنويع وجهات الصادرات لبلادنا، إضافة إلى تنويع الإنتاج لنحدث التوازن عند حدوث الأزمة. وقال الحميدي: «إن الأزمة المالية العالمية التي حدثت مؤخراً غيرت المفهوم السائد بأن مصدر الأزمة هو الأسواق الناشئة، فالأزمة جاءت هذه المرة من الأسواق المتقدمة، فيما قادت الأسواق الناشئة العالم للنمو للخروج من الأزمة». الحميدي: ما يحدث في الإمارات مصدر فخر وثقة أبوظبي (الاتحاد) قال معالي عبد الرحمن الحميدي، مدير عام صندوق النقد العربي، رئيس مجلس إدارة الصندوق، «على الرغم من التحديات التي تواجه المنطقة، إلا أن ما يحدث في بعض دولنا العربية يحقق التفاؤل والفخر، فالإمارات تجربة تستحق الدراسة، فقد حققت التفوق والمراتب الأولى في كثير من المجالات، حتى أصبح الابتكار والمبادرات جزءاً طبيعياً من آلية العمل في الإمارات ونهج حياة لسكانها، وتصدرت الوجهات السياحية العالمية، وتفوقها على دول كثيرة، واقتران السياحة بتاريخها، دلائل النجاح». وقال معاليه «على الرغم من التحديات والأحداث في المنطقة، إلا أن ما يحدث في الإمارات يعطينا الأمل والثقة، وعلينا أن نفخر بالكثير من قياداتنا على المستوى العالمي، ولا توجد مبادرات من دون قيادة واعية، لديها فكر ثاقب وخلاق، وما شاهدناه في القمة العالمية للحكومات في دبي الأسبوع الماضي، حدث أضعافه خلف الستار، والافتتاح وفعاليات القمة وراءها جهد خلاق ومبدع». وأضاف الحميدي «إننا نحتاج لتسليط الضوء على التجارب الناجحة لنسير على دربها»، مشيراً إلى أن الطموح لا يزال وسيظل باقياً لدينا في غد أفضل، ومؤسساتنا قادرة على تحقيق الطموحات، لافتاً إلى اعتزام الصندوق تنظيم فعالية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي هذا العام ، لدعم وتشجيع الصادرات العربية ضمن خطط برنامج تمويل التجارة العربية التابع للصندوق. سيرة ومسار تولى معالي عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المديرية العامة للصندوق ورئاسة مجلس إدارته في مارس من العام 2014، وشغل منصب نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي في الفترة من 2009 إلى 2013، و قبل ذلك منصب وكيل المحافظ للشؤون الفنية في المؤسسة بين 2004 و2009. كما عمل مديراً تنفيذياً لصندوق النقد العربي في الفترة من 2003 إلى 2013. وبحكم موقعه رئيساً للصندوق، يتولى الحميدي أيضاً منصب الرئيس التنفيذي رئيس مجلس الإدارة لبرنامج تمويل التجارة العربية التابع للصندوق. وصندوق النقد العربي هو مؤسسة مالية عربية إقليمية تأسست العام 1976 وبدأت في ممارسة نشاطها العام 1977، ويبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 22 دولة عربية، ويعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية لتشجيع التكامل النقدي والاقتصادي، وتعزيز التنمية الاقتصادية في الدول العربية، ويوجد مقر الصندوق في مدينة أبوظبي، ويعامل معاملة البعثات الدبلوماسية من حيث المزايا المتعلقة بالأذونات الخاصة للإقامة أو الإعفاءات الجمركية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا