• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تصدى لأزمات العالم الإسلامي أعلام القرن العشرين

د. عبد الحليم محمود.. أعاد الهيبة للأزهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 27 يونيو 2015

أحمد مراد (القاهرة)

في قرية «أبوأحمد» التابعة لمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، ولد د. عبد الحليم محمود في 12 مايو سنة 1910، حفظ القرآن في سن مبكرة، التحق بالأزهر، وواصل تعليمه بتفوق حتى حصل على شهادة «العالمية» سنة 1932، ثم سافر إلى فرنسا لاستكمال تعليمه على نفقته الخاصة، وحصل على درجة الدكتوراه في التصوف الإسلامي.

عاد إلى مصر وعمل مدرساً لعلم النفس بكلية اللغة العربية بالأزهر، وتدرج في مناصبها حتى عين عميداً للكلية، ثم اختير عضواً في مجمع البحوث الإسلامية، ثم أميناً عاماً له، ووكيلاً للأزهر، ثم وزيراً للأوقاف وشؤون الأزهر، وفي سنة 1973 صدر قرار بتعيينه شيخاً للأزهر.

استطاع د. عبد الحليم أن يحقق إنجازات كبيرة في كل موقع تولاه، وقد أخذ على عاتقه مهمة إصلاح المؤسسات الدينية،

وعندما تولى وزارة الأوقاف عني د. عبد الحليم بالمساجد عناية كبيرة، وأنشأ عدداً منها، وجدد المساجد التاريخية الكبرى مثل جامع عمرو بن العاص أقدم المساجد في إفريقيا.

وتولى د. عبد الحليم مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج، بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر سنة 1961 الذي ألغى هيئة كبار العلماء، وقلص سلطات شيخ الأزهر، وبعد تعيينه مباشرة فوجئ بصدور قرار جديد من رئيس الجمهورية في 7 يوليو 1974 يجرد شيخ الأزهر مما تبقى له من اختصاصات ويمنحها لوزير الأوقاف، وما كان من الشيخ إلا أن قدم استقالته على الفور، وتدخل الحكماء لإثنائه عن قراره، لكنه أصر على استقالته، وامتنع عن الذهاب إلى مكتبه، ورفض أن يتسلم راتبه، وأحدثت هذه الاستقالة جدلاً كبيراً في مصر والعالم الإسلامي، وإزاء هذا الموقف الملتهب اضطر الرئيس أنور السادات، وأصدر قراراً أعاد فيه الأمر إلى نصابه الصحيح، جاء فيه: شيخ الأزهر، هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشؤون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام، وله الرياسة والتوجيه في كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية والعربية في الأزهر. وانتهت الأزمة وعاد الشيخ إلى منصبه.

وفي عهد د. عبد الحليم قويت شوكة الأزهر، وكان له رأي في كل قضية وموضوع يتعلق بأمر المسلمين، فتصدى لقانون الأحوال الشخصية الذي أصدر دون الرجوع إلى الأزهر، وكان هذا القانون قد تضمن قيوداً على حقوق الزوج على خلاف ما قررته الشريعة الإسلامية.

وكان د. عبد الحليم محمود يستشعر أنه إمام المسلمين في كل أنحاء العالم، لهذا كان له موقفاً في كل قضايا المسلمين، فقد أصدر بياناً قوياً بشأن الحرب الأهلية في لبنان، ودعا الأطراف المتنازعة من المسلمين والمسيحيين إلى التوقف عن إراقة الدماء، وأهاب بزعماء العرب والمسلمين إلى المسارعة في معاونة لبنان على الخروج من أزمته.

ألف د. عبد الحليم أكثر من 60 مؤلفاً في التصوف والفلسفة، بعضها بالفرنسية، وتوفي في 17 أكتوبر 1978.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا