• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تشمل مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغيرها

الإمارات تدشن مشاريع تنموية وإنسانية في الصومال منذ عقود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

هالة الخياط

هالة الخياط (أبوظبي)- تعمل دولة الإمارات من خلال هيئاتها ومؤسساتها الخيرية بقوة على الساحة الصومالية، منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، لمساندة المتأثرين على تجاوز الظروف الإنسانية عبر برامجها الممتدة لجميع السكان، عبر برامج تنموية متنوعة دشنت من خلالها مشاريع في التعليم والصحة والإسكان بهدف توفير الراحة والاحتياجات الرئيسية لسكان تلك المناطق. ونظمت الدولة خلال السنوات الماضية حملات متتالية لدحر الجوع في دول القرن الأفريقي، في مقدمتها الصومال، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية تجاه الشعوب الأفريقية التي ذاقت مرارة التهميش والحرمان.

وتبذل الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، جهوداً حثيثة للحد من آثار الكوارث والأزمات الإنسانية التي تشهدها العديد من دول العالم، وتداعياتها بما في ذلك في الصومال، انطلاقاً من إيمانها الراسخ والقوي بأهمية التضامن الدولي في مواجهة التحديات الإنسانية، وأن ثمة مسؤولية أخلاقية تدفع إلى ضرورة التحرك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الكوارث والأزمات، لما في ذلك من خدمة للتنمية والسلام والاستقرار في العالم كله. وتوزعت مساعدات الدولة في الصومال على الأعمال الخيرية الدينية والاجتماعية، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية، إلى جانب الحد من النزاعات عبر تمويل عمليات حفظ السلام الدولية، وتقديم المساعدات في جوانب الخدمات الاجتماعية والحوكمة والمجتمع المدني، بالإضافة إلى السياسات السكانية وبرامج الصحة الإنجابية، في جانب الصناعة والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ. وظلت الساحة الصومالية محور اهتمام الدولة خلال السنوات الماضية، باعتبارها أكثر المناطق تعرضاً للأزمات والكوارث، لذلك يعمل مكتب هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في مقديشو الذي أنشئ خلال عام 1993 على تعزيز آليات التواصل مع قضايا الصومال الإنسانية، والاقتراب أكثر من أوضاع السكان هناك، وتلمس احتياجاتهم الفعلية وعلى مدار السنوات الماضية، استطاعت دولة الإمارات أن تقوم بدور رائد في تعزيز التضامن الإنساني، وتبوأت مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيِّرة في العالم، وأصبحت عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحديات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الإنسانية ومساعدات الإغاثة الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة، بما في ذلك الصومال. وحرصت دولة الإمارات منذ بداية الكارثة في الصومال على إيصال مساعداتها للضحايا والمنكوبين مبكراً لمقابلة الاحتياجات المتزايدة للشعب الصومالي في محنته وتواصل الدولة تعزيز البرامج الصحية لحماية المتأثرين من الأمراض والأوبئة، من خلال تنفيذ المزيد من برامج التطعيمات، خاصة للأطفال وإمداد المستشفيات والمؤسسات الصحية الصومالية بالأدوية والمواد الطبية لمواجهة التحديات الصحية الناجمة عن الكارثة. وعززت الدولة من خلال المؤسسات الخيرية والهلال الأحمر عملياتها الإغاثية للحد من وطأة المعاناة الإنسانية في الصومال، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في الدولة، حيث تشير الأرقام إلى أن الصومال تعاني تداعيات الجفاف والمجاعة بصورة غير مسبوقة، ما هدد حياة أكثر من نصف سكانها، أي نحو أربعة ملايين شخص.

مشروع لمحاربة العطش وتنفذ الإمارات من خلال هيئة الهلال الأحمر، برنامجاً إنسانياً لمحاربة العطش في شمال وجنوب الصومال، توفر من خلاله مياه الشرب الصالحة لسكان المناطق التي ضربها الجفاف نتيجة لعدم هطول الأمطار، وذلك عبر جلب المياه من مصادرها البعيدة إلى المناطق الشمالية والجنوبية عبر صهاريج كبيرة، وإيصالها إلى المتأثرين في أماكنهم، وتحديد نقاط رئيسية في مناطق الكثافة السكانية للتوزيع. ويشرف على تقديم المساعدات للصومال أكثر من 15 جهة حكومية وإنسانية في الدولة، منها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة آل نهيان الإنسانية والعلمية، وصندوق أبوظبي للتنمية، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، ومؤسسة نور دبي، وجمعية بيت الشارقة الخيرية، وجمعية الرحمة للأعمال الخيرية، بالإضافة إلى الفريق الإماراتي الإغاثي الموجود حاليا في مقديشو. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن دولة الإمارات قدمت مساعدات تتجاوز 283 مليون درهم للصومال خلال عامي 2012 و2013 شملت مساعدات تنموية وإنسانية. ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن وزارة التنمية والتعاون الدولي، فإن أعداداً كبيرة من الأشخاص في مختلف أنحاء الصومال سيعانون من انعدام الأمن الغذائي، حيث لا يزال العديد من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، ويقدر وجود نحو 202 ألف طفل في سن تحت الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد. وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، قد عين في فبراير من العام 2014 بصفة رسمية محمد أحمد عثمان الحمادي سفيرا فوق العادة إلى جمهورية الصومال الفيدرالية في خطوة تهدف إلى تفعيل علاقات التعاون بين البلدين والشعبين الشقيقين والعمل على مساعدة الصومال في بناء دولته واستعادة كرامته، بالإضافة إلى توفيره السبل الكفيلة لإنشاء جيش وطني وقوي يكتفي بقدراته الذاتية.

مساعدات في المجال العسكري كما ساندت دولة الإمارات جمهورية الصومال في المجال العسكري منذ تاريخ طويل حيث كانت تمد الحكومة المركزية بمعدات عسكرية من بينها 12 طائرة حربية من طراز هوكر هنتر بريطانية الصنع التي استخدمها الصومال آنذاك في العمليات العسكرية للدفاع عن البلاد. كما بعثت دولة الإمارات العربية المتحدة عند سقوط الحكومة المركزية كتيبة مشاة ضمن قوات المراقبة الدولية التابعة للأمم المتحدة "عملية إعادة الأمل في الصومال" في عام 1993- 1994، حيث كانت هذه الكتيبة تقدم بجانب عملها العسكري كميات من الأغذية الخفيفة للفقراء الصوماليين. وفي شهر نوفمبر من العام 2014 وقعت دولة الإمارات وجمهورية الصومال مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري، وقبل هذا التوقيع كانت الإمارات تواصل تدريب قوات حرس قصر رئاسة جمهورية الصومال، كما تم تسليم الحكومة الصومالية لفترات مختلفة 10 سيارات عسكرية من نوع بيك أب و15 سيارة مصفحة يستخدمها المسؤولون الكبار في الدولة الفيدرالية بالإضافة إلى أكثر من 5 آلاف قطعة من الزي العسكري إلى جانب إعادة تأهيل مكاتب لقوات خفر السواحل.

المجال الصحي وفي المجال الصحي، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة بصدد إكمال المستشفى الميداني بمديرية حي عبد العزيز بالعاصمة مقديشو والذي يستقبل يوميا أكثر من 200 مصاب يتلقون العلاج اللازم مجانا بالإضافة إلى استقبال المرضى لإيوائهم وتقديمهم للرعاية الصحية المركزة. وبجانب مشروع هذا المستشفى هناك مستشفى آخر تابع لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي في منطقة "كيلو 4" وهو مستشفى حنانو للأمومة والطفولة حيث يقدم هذا المستشفى خدمات صحية لمعظم السيدات والأطفال في العاصمة مقديشو والمناطق الأخرى من البلاد. كما شهد الشهر الحالي افتتاح مستشفى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العاصمة مقديشو الذي سيستقبل في مرحلته الأولى أكثر من 300 مريض صومالي يحصلون على الرعاية الطبية بالمجان، كما أن هناك أقساماً أخرى مخصصة مثل إجراء العمليات لليوم الواحد وقسم الأشعة فيما يتسع مستشفى الشيخ زايد في المرحلة الثانية لـ 200 سرير وأربع غرف عمليات وعدد كبير من التخصصات الطبية. وتواصل دولة الإمارات بناء عيادات صحية في كل من مدن أفغوي وجوهر ومركه وبيدوا بالإضافة إلى المناطق الأخرى من البلاد وذلك في خطوة لإيصال الخدمات الطبية إلى المحتاجين والمتضررين الصوماليين، ويأتي إنشاء مستشفى الشيخ زايد ضمن مشروع تطوير جمهورية الصومال الذي تنفذه دولة الإمارات وذلك في إطار التعاون بين الإمارات والصومال في المجالات المختلفة ومن ضمنها المجال الصحي. وتحظى المشاريع التي تنفذها دولة الإمارات في الصومال بترحيب حار من الشعب الصومالي، ولا سيما المشاريع الصحية التي يرى الكثير من المواطنين الصوماليين أنها تسهم في إنقاذ حياة أطفال وأمهات يموتون بسبب أمراض منقرضة في بقاع كثيرة من العالم. وفي السنوات الثلاث الماضية نفذ الفريق الإماراتي لدى السفارة الإماراتية في مقديشو مشاريع مختلفة تتمثل في إغاثة معسكرات النازحين، وإفطارهم في شهر رمضان في كل من العاصمة مقديشو، ومناطق شبيلي السفلى والوسطى، إضافة إلى المساهمة الكبيرة في تسليم مساعدات غذائية لوزارة الداخلية التي أوصلت هذه السلات إلى المناطق المحررة.

الاستثمارات الإماراتية

ساهمت المساعدات والاستثمارات الإماراتية في إنقاذ الاقتصاد الصومالي من الانهيار، وركزت الاستثمارات على مجالات، مثل الزراعة والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك والنفط والغاز، وتهدف هذه المساعدات التنموية إلى وضع الأساس لنمو اقتصادي على نطاق أوسع. كما ساهمت رحلات النقل المباشر للناقلات الوطنية الإماراتية في فتح الأبواب أمام الصادرات الصومالية للوصول إلى الأسواق العالمية. وتعد الإمارات أكبر سوق لصادرات الصومال، حيث تستورد أكثر من نصف إجمالي صادرات الصومال، وبصفة خاصة من الثروة الحيوانية. وتُعد دولة الإمارات قبلة رجال الأعمال الصوماليين الوحيدة بالنسبة للتجارة الحرة، حيث يتعاملون مع موانئ دبي العالمية، ويستوردون بضائعهم بنسبة 98 في المئة منها. ومنذ 2011 تواصل موانئ دبي العالمية، تسليط الضوء على أهمية التجارة مع الصومال على المدى الطويل في جزء من حل متعدد الأوجه لمكافحة القرصنة البحرية في خليج عدن والمنطقة الأوسع نطاقاً في المحيط الهندي. وفي مجال إعادة الإعمار والاستثمار، شاركت الإمارات عام 2013 بفاعلية في المؤتمر الدولي حول إعادة إعمار الصومال، حيث تعهدت بتقديم 50 مليون دولار لدعم البنية التحتية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض