• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«النموذج الصيني» يقوم على اختيار أكثر الناس كفاءة عبر الاختبارات

«النموذج الصيني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

يميل كثير من الغربيين إلى رؤية العالم بالأبيض والأسود فيقسّمونه إلى ديمقراطيات «خيّرة» وأنظمة سلطوية «شريرة»؛ غير أن النموذج السياسي الصيني يستعصي على التصنيف ولا يقع ضمن أي من الفئتين، لأن الصين عملت خلال العقود الثلاثة الماضية على تطوير نظام سياسي يقوم على الكفاءة والجدارة. وفي كتاب «النموذج الصيني»، يسعى دانيال بِل، الفيلسوف السياسي الكندي الذي درّس في جامعة تسينغهوا لسنوات عديدة، إلى فهم مبادئ هذا النظام السياسي الفريد الذي يقوم على فكرة أن انتقاء المسؤولين العموميين ينبغي أن يتم من خلال امتحانات صارمة تقيس «الكفاءة والجدارة» بدلا من الانتقاء على أساس الشعبية.

وفي هذا الكتاب، وضع المؤلف على عاتقه مهمة المحاججة بأن الأنظمة السياسية القائمة على الكفاءة والجدارة، كالنظام الصيني، أفضل من الديمقراطية الليبرالية الغربية من نواح عدة. ولهذا فقد يثير كتاب «النموذج الصيني» استياء الليبراليين الصينيين وحفيظة كثيرين في الغرب؛ حيث سينظر إليه كمحاولة لتبرير حكم الحزب الواحد والقمع السياسي. بيد أنه لابد من التذكير هنا بأن مهمة الباحثين والأكاديميين تقتضي طرح أسئلة جوهرية تشكك في الأفكار التقليدية. ومثلما يبين بِل، فإن بعض كبار المفكرين في العالم الغربي، من أمثال أفلاطون وجون ستيورات ميل وفريديريك أوغست فون هاياك، كانوا معجبين بفكرة النظام السياسي القائم على الكفاءة والجدارة. وفقط مؤخراً نسبياً حققت الديمقراطية الليبرالية نوعاً من الهيمنة الفكرية التي وضعت حداً للنقاش حول طرق بديلة لاختيار الزعماء.

كتاب «النموذج الصيني» يتضمن تحليلا للعيوب الفلسفية والعملية في حالة الديمقراطية؛ ومنها مثلا أن السياسيين المنتخَبين يفضلون دائماً مصالح ناخبي اليوم؛ والحال أن ذلك يمكن أن يضر بمصالح الأجيال المقبلة، وذلك عبر تشجيع الزعماء السياسيين على تجاهل معضلة تغير المناخ، مثلا، أو القيام بالتزامات مكلِّفة وغير قابلة للاستمرار بخصوص المعاشات. وفي المقابل يستعرض بِل مزايا وإيجابيات «النموذج الصيني» الذي يتم فيه اختيار أقدر الناس وأكفؤهم عبر الاختبارات. ثم يتم تقييم أدائهم على مدى سنوات في مناصب مختلفة، بدءاً من الصعيد المحلي؛ حيث يسمح اكتساب التجربة والخبرة على المستوى المحلي بصعود الأفكار الجيدة والزعماء الجيدين إلى الوسط. كما يمنح النجاح الواضح لهذا النظام في حل المشاكل وخلق النمو الاقتصادي الزعماءَ السياسيين الشرعية في أعين الناس العاديين.

غير أن نزاهة دانيال بِل الفكرية تجعله يعترف بنقائص وعيوب «النموذج الصيني». ومنها مثلا أن غياب نظام ديمقراطي لفصل السلطات ومراقبة بعضها البعض قد يسمح بتفشي الفساد، وإن كانت مشكلة الفساد متفشية أيضاً في الهند التي تعد «أكبر ديمقراطية في العالم». كما أن النخبة في الأنظمة التي تعتمد الكفاءة والاستحقاق معياراً لاختيار الزعماء، يمكن أن يصيبها الغرور بسرعة ويصبح السعي وراء المصلحة الذاتية محرّكها. وعلاوة على ذلك، فالقدرة على اجتياز الاختبارات بنجاح وحل المسائل المعقدة لن يضفي على الزعماء بالضرورة التعاطف والأخلاق الحسنة. لكن المؤلف يشدد على أن الصين طوّرت نموذجاً سياسياً «مرغوباً أخلاقياً ومستقراً سياسياً».

محمد وقيف

الكتاب: النموذج الصيني

المؤلف: دانيال بِل

الناشر: برينستون يونفرستي برِس

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا