• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  01:26    الحريري: الفترة الأخيرة كانت صحوة للبنانيين للتركيز على مصالح البلاد وليس على المشاكل من حولنا    

10 صراعات إقليمية تصنع المشهد العالمي في 2017

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 30 يناير 2017

جيان ماري جوهينو - ترجمة: وائل بدران

يدخل العالم أخطر فصوله منذ عقود، إذ يجردنا المنعطف الحاد الذي اتخذته الحروب خلال السنوات الأخيرة من قدرتنا على التكيف مع التبعات. ومن أزمة لجوء عالمية إلى تفشي الإرهاب، وإخفاقنا الجماعي في حلّ الصراعات، تنشأ تهديدات وحالات طارئة جديدة. وحتى في المجتمعات المسالمة، تقود سياسات الخوف إلى حالة استقطاب وديماغوجية خطيرة. وفي هذا السياق، يبقى انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الحدث الأكثر أهمية دون منازع خلال العام الماضي، وستكون له أوسع التأثيرات الجيوساسية في المستقبل. وقد تحدث كثيرون عن مجاهيل أجندة السياسة الخارجية للرئيس الأميركي الجديد. لكن شيئاً واحداً نعلمه هو أن انعدام اليقين في حد ذاته يمكن أن يكون عاملاً مزعزعاً للاستقرار بشكل كبير، خصوصاً عندما يشمل أقوى القوى الفاعلة على الساحة العالمية. وبالفعل، يراقب الحلفاء القلقون، من أوروبا إلى شرق آسيا، تغريدات ترامب والتهديدات التي يوجهها من حين لآخر، ويترقبون ما إذا كان سيبرم اتفاقاً مع روسيا على حساب الأوروبيين، أو ما إذا كان سيحاول إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ومدى جديته بشأن سباق تسلح جديد. والحقيقة أنه لا أحد يعلم.. وهنا تكمن المشكلة بالتحديد.

تكبد العالم على مدار العقود الستة الماضية نصيباً كبيراً من الأزمات، من فيتنام إلى رواندا ثم الحرب العراقية الإيرانية ومن بعدها الحروب الأميركية على العراق. لكن رؤية النظام الدولي الذي يقوم على أسس التعاون التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية، والتي ناصرتها وقادتها الولايات المتحدة الأميركية، رسخت هيكلاً للعلاقات بين القوى الكبرى منذ نهاية الحرب الباردة.

بيد أن ذلك النظام كان يتعرض لحالة من التقلب حتى قبل فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأميركية. وبدأ تخندق الولايات المتحدة، بخيره وشرّه، أثناء رئاسة الرئيس السابق باراك أوباما. لكن أوباما عمل على تعزيز المؤسسات الدولية لسد هذه الفجوة. واليوم، لم يعد بمقدورنا أن نزعم أن الولايات المتحدة التي ترفع شعار «أميركا أولاً» ستقدم وقوداً وزخماً إلى النظام العالمي. بل إن القوة الخشنة للولايات المتحدة، عندما لا تصاحبها وتؤطرها قوتها الناعمة، من المرجح بشكل كبير أن يُنظر إليها باعتبارها تهديداً وليست عامل اطمئنان، كما كانت بالنسبة إلى كثيرين.

وفي أوروبا، أضيف انعدام اليقين بشأن الوضع السياسي الجديد في الولايات المتحدة إلى حالة التشوش التي أعقبت التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقوت شوكة القوى القومية في دول القارة. وستختبر الانتخابات المقبلة في فرنسا وألمانيا وهولندا، مستقبل المشروع الأوروبي.

ومع قدوم إدارة ترامب، تبدو «دبلوماسية الصفقات»، التي تشهد ارتفاعاً بالفعل، في تزايد. وتحل المساومات التكتيكية محل الاستراتيجيات طويلة الأمد والسياسات التي تدفعها القيم. وفي حين يحمل التقارب بين روسيا وتركيا بعض الأمل في تقليص وتيرة العنف في سوريا، فإنه على موسكو وأنقرة أن تساعدا في نهاية المطاف على تمهيد الطريق أمام حكم أكثر شمولاً في سوريا، أو أنهما ستجازفان بالانزلاق بدرجة أعمق في المستنقع السوري.

وقد أبرم الاتحاد الأوروبي، الذي لطالما دافع عن الدبلوماسية التي تقوم على القيم، صفقات مع تركيا وأفغانستان ودول أفريقية لوقف تدفق المهاجرين واللاجئين، رغم ما لذلك من تداعيات عالمية. ومن جانب آخر، يمكن لأوروبا أن تستفيد من أي تحسن في العلاقات الأميركية الروسية كي تضبط السيطرة على الأسلحة، سواء التقليدية منها والنووية، وهو ما يمكن أن يكون خياراً ملائماً أكثر مما هو سياسة انتهازية. ... المزيد