• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«لا» حرف ميت وقابع في الأدراج

أندريه مالرو.. اكتشاف رواية غير كاملة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

أحمد عثمان (باريس)

أندريه مالرو (1901 – 1976)، الديغولي والمناهض للفاشية، حارب إلى جانب الجمهوريين الإسبان. ذلك الالتزام السياسي دفعه إلى كتابه روايته الشهيرة «الأمل»، الصادرة في عام 1937. وعلى الرغم من اهتمامه دوماً بعملية النشر، إلا أن روايته حول المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي، التي عنونها «لا»، تظل حرفاً ميتاً قابعاً في الأدراج.

من الصعب معرفة السبب الذي أدى بمالرو إلى حجب هذه الرواية، التي طالما حلم بكتابتها منذ يوم التحرير حتى آخر يوم في حياته.

في عام 1972، أعلن مالرو أكثر من مرة أنه بصدد إعادة النظر في هذا مشروع «لا». غير أن وفاة الجنرال ديغول في عام 1970، أيقظت ذاكرة الذي صرح، في أكتوبر 1968، لصحافي ألماني سأله عن مروره إلى الديغولية مع نهاية الحرب العالمية: «لقد أحللت فرنسا محل الطبقة العاملة». هو ذا أصل هذا المشروع الروائي الأخير، كما يتبدى، الذي يمجد المقاومة: إضاءة أسباب الانكفاء الذي لا يراه اليسار الثقافي إلا خيانة.

عن هذه الرواية التي تم انتظارها طويلًا، نجهل حتى اليوم الموعد النهائي لصدورها – «لا»، شذرات من رواية حول المقاومة -، بعد أن طمرها الكاتب في أدراج ملفاته الكثيرة. اكتشاف المخطوطة مؤخراً يطرح فكرة أن القريحة الروائية لمالرو نضبت بعد عام 1943، أي عام صدور روايته «غرقى آلتنبورغ». مثل سارتر أو مورياك (كوجهي عملة الطيف السياسي)، هجر مالرو هذا الجنس الأدبي بعد الحرب. ومع ذلك، الرغبة في كتابة الرواية لم تغب عنه. منذ ذاك، يتبدى هجران تكملة رواية «لا» من خلال السياق الشخصي، إذ أن عام 1970 يمثل علامة فارقة في تاريخه الشخصي على أكثر تقدير. في هذا العام أيضاً، عرض فيلم «حزن وحنان» لمارسيل أوفيولز عن الاحتلال الألماني لفرنسا. متأثراً بهذا الفيلم، فكر مالرو في «لا» كرد على هذا الفيلم الذي رآه انحرافاً معادياً للمقاومة ولذكرى أبطالها وشهدائها.

في المخطوطة، يتذكر صديقه القديم ريمون مارشال (الذي سمي غارديه في الرواية)، ويتساءل عن الشك الذي يعتري المقاومة: «أي سرطان يدفع هذا البلد، الذي كان كبيراً من قبل، إلى اختيار عدمه؟». على الرغم من ذلك، الغضب الذي أدى به إلى كتابة هذا العمل يتبدى على وجه التحديد وقتما هجره: تأخر الوقت لكتابة عمل حماسي عن هذه المغامرة الجمعية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا