• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

أيام معدودات

«الصيام» وقاية من الشيطان والمعاصي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 26 يونيو 2015

أحمد محمد (القاهرة)

الصوم وقاية للنفس، يحفظها من الوقوع في المكاره، جمع من المنافع شيئاً عظيماً وقدراً كبيراً، جُنة من الشيطان الذي يجرى من ابن آدم مجرى الدم، والصيام عبادة جعلها الله لصاحبها وقاية من النار ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً»، فالصيام يزحزح صاحبه عن النار، فيكون من الفائزين، وهذا يفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، وقال: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ وَحِصْنٌ حَصِينٌ مِنَ النَّار»، والجُنة الوقاية والحماية، فهي ما يتقي به المرء ويحتمي.

قال العلامة عبد الرحمن السعدي، الصيام جنة أي وقاية يتقي بها العبد الذنوب في الدنيا ويتمرن به على الخير، ووقاية من العذاب، فهذا من أعظم حكم الشارع من فوائد الصيام، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، «سورة البقرة: الآية 183»، فكون الصوم جُنة، وسبب لحصول التقوى، هو مجموع الحكم التي فصلت في حكمة الصيام وفوائده فإنه يمنع من المحرمات أو يخففها، ويحث على كثير من الطاعات.

وقال ابن عبد البر، والجُنة، الوقاية والستر عن النار، وحسبك بهذا فضلا للصائم، وقيل الجُنة ستر ومانع من الآثام، وقال ابن العربي، إنما كان الصوم جُنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات.

والجُنة ما يقي الإنسان، وتكون وقاية بينه وبين الآخرين، فإذا خرق هذه الجُنة، توجهت إليه السهام من تلك الخروق، فالجنة كانت من الخير وفعل الخير.

قال ابن حجر في الفتح، الجنة الوقاية والستر، وقد تبين بهذه الروايات متعلق هذا الستر وأنه من النار، إنه إذا كف نفسه عن الشهوات في الدنيا، كان ذلك ساتراً له من النار في الآخرة، وقال ابن الأثير في «النهاية»، معنى كونه جنة، أنه يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات، وقال القرطبي، جنة أي سترة، يعني بحسب مشروعيته، فينبغي للصائم أن يصونه مما يفسده وينقص ثوابه، ويصح أنه يراد أنه سترة حسب فائدته، وهو إضعاف شهوات النفس.

فالصيام حجاب يتستر به الصائم، حتى لا يعبث به هواه، فيرديه في المآثم، فيكون حجاباً من النار يقيه من الشهوات، ولما كان يقي صاحبه من المعاصي في الدنيا، كان له في الآخرة جُنة من النار، وإن لم يكن له جُنة في الدنيا من المعاصي، لم يكن له جُنة في الآخرة من النار.والصوم حائل للعبد عن كل فساد، ووقاية من كل قبيح ومطهر من كل خبيث، وعاصم من المعاصي الفحشاء، ووقاية من سوء الخلق والسفه والجهل، حاجز من مجاراة السفهاء ومخاصمة الجهلاء، وحصن من كل ما يشينه في الدنيا ويهينه في الآخرة، لأنه يقّوم سلوكه ويهذّب خلقه ويطهر قلبه ويزكي نفسه ويزيد إيمانه، فهو من أعظم حصون المسلم الواقية من المهالك.

قال ابن رجب في لطائف المعارف، لما علم المؤمن الصائم أن رضا مولاه في ترك شهواته، قدم رضا مولاه على هواه، فصارت لذته في ترك شهوته لله، لإيمانه باطلاع الله عليه، والصائم متعلق بثواب الله وفضله، فليكن حريصاً على تحصيل هذا الثواب والفضل بالإتيان بشروطه واجتناب موانعه، والصيام يُكسب الصائم وقاية حتى من الرد على من يسبه أو يريد الشجار معه، كما يمنعه من فحش الكلام والصخب الذي يزعج الآخرين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا