• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ملهمات_باحثة في التراث التونسي

حذامي.. فتاة عصرية بزي تقليدي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 ديسمبر 2016

ساسي جبيل (تونس)

أثارت حذامي القاسمي انتباه المارة في الشوارع بزيها التقليدي البدوي الذي ترتديه، مقتدية بنساء قريتها البعيدة، وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بصورها التي تناقلتها، بوصفها أول شابة تونسية ترتدي اللباس البدوي في الشوارع والمحال وأماكن العمل في العاصمة.

وحذامي فتاة تونسية لا يتجاوز عمرها 24 عاماً، انتقلت من ريف القيروان «156 كلم جنوب العاصمة تونس» للإقامة في العاصمة تونس؛ إلا أنها أصرت على الاستمرار في ارتداء اللباس التقليدي لقريتها المعروف باسم «الملية» بجميع أكسسواراته الفضيّة والمذهّبة، غير مبالية بآراء ونظرات الآخرين.

ومنذ دخول المستعمر الفرنسي تونس عام 1881، تراجع ارتداء الأزياء التونسية التقليدية مقابل انتشار اللباس الأوروبي الذي انتشر أكثر بعد الاستقلال عام 1956، واقتصر ارتداؤه على كبيرات السن في القرى والأرياف، أو في المناسبات الوطنية والتراثية.

وعن سبب تمسكها بارتداء اللباس التقليدي، تقول حذامي: «أنا باحثة في الفن واللباس التقليدي التونسي، ووجدت أن ارتداءه يعكس ارتباطي بأرضي وأصلي، فأبي من ريف «زعفرانة» التابعة لمدينة القيروان الجنوبية، وأمي من ريف جهة «السواسي» المعروفة بالتراث»، مؤكدة أنها تحرص على لبسه من باب القناعة الراسخة بأن المظهر يعكس الجوهر، وأنها تدافع عن هويتها وتحاول إثباتها.

وتوضح أنها لم تقصد الإثارة، أو لفت الأنظار كما انتقدها البعض على وسائل التواصل، بل أرادت الاستمرار في ارتداء ملابس لطالما ارتدتها الجدات في الماضي، لافتة إلى أن هذه القناعة لا تعني موقفاً ضد ما تلبسه أية فتاة أخرى في المدن، أو ضد التقدم والتمدن.

وتقول حذامي «أفضل ارتداء الزي التقليدي في أوقات فراغي وعند تجوالي لأجسد استقلاليتي وحريتي فضلاً عن أنني أرى فيه نفسي وهويتي، خاصة أنني أرى في اللباس الغربي نوعاً من التفسخ والتقليد للمستعمر الفرنسي، فالبعض يعتقد أن ما يصدر عن الغرب هو الأفضل».

وعن تقبل الشارع للباس الذي ترتديه، تقول حذامي «نظرة الناس لي وللباسي إيجابية للغاية، ومنهم المنبهر ومنهم المشجع ومنهم المتحسر على اللباس الأصلي للتونسيات وخاصة كبار السن رجالاً كانوا أم نساء». وتتابع «أرى ابتسامات رائعة من فتيات في سني، ربما تعكس رغبة بعضهن ارتداء اللباس ذاته، ولكنهن لم يجدن الفرصة لذلك خاصة أن أغلب الفتيات يلبسنه في اليوم الوطني للتراث واللباس التقليدي».

ويبدو أن حذامي فتاة تنتمي لعصرها ولا يعكس ارتداؤها ملابس تقليدية رجعيتها، فبعد حصولها على الدرجة الجامعية الأولى، انتقلت إلى مصر لدراسة الموسيقى بمعهد الأوبرا بالقاهرة، وهي تحاول إثبات نفسها في هذا المجال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا