• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أثمر التعاون المشترك بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية وتلك التي لا تمتلكها، عن ظهور مؤسسة تعاونية تساعد على إنجاز عمليات التحقق ومراقبة التسلح

المبادرة العالمية لنزع الأسلحة النووية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 فبراير 2016

فرانك روز*

«ثِقْ وتحقق».. مبدأ تردد لأول مرة على لسان الرئيس رونالد ريجان في سياق سلسلة اتفاقيات لمراقبة التسلح أبرمت في عقد الثمانينيات مع الاتحاد السوفييتي، وأصبح فيما بعد أساساً لتحقيق الرغبة البشرية بتطوير وتفعيل معاهدات واتفاقيات الحدّ من انتشار ترسانات الأسلحة النووية.

ومنذ انطلاق المحاولات الأولى لوضع نظام فعال لمراقبة التسلح في عزّ الحرب الباردة، بادرت الولايات المتحدة إلى تقدير مستوى وطبيعة التدخل المباشر الذي يمكنها أن تقبل به للتحقق من تطبيقها لتلك الاتفاقيات، مقابل إجراءات التحقق من شكوكها، والتي يمكن أن يقبل بها الطرف الآخر. ويكمن الهدف من هذا النظام الآن، مثلما كان في ذلك الوقت، في توظيف الحلول التقنية العملية المتعلقة بالتحقق، وبحيث تتمتع بالقوة الكافية لكشف ومنع حالات الخداع والتلاعب بالنصوص المتفق عليها، ومن دون المساس بأمننا الوطني الأميركي.

وتم استقاء الأسس التي تقوم عليها أنظمة التحقق هذه من صلب معاهدات واتفاقيات الحدّ من التسلح. وعلى سبيل المثال، يقع النص الكامل لمعاهدة «ستارت» الجديدة (أو معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية التي وقعت في 8 أبريل 2010 بين الولايات المتحدة والاتحاد الروسي)، في 17 صفحة، إلا أن الملاحق التي تتناول إجراءات المراقبة والتفتيش، وتشرح المعايير الضرورية للتحقق والتأكد من الامتثال والالتزام بنصوص المعاهدة، تقع في أكثر من 350 صفحة.

وبالطبع، ستكون اتفاقيات مراقبة التسلح في المستقبل مختلفة كل الاختلاف عما كانت عليه في الماضي من ناحيتي النطاق والحجم. ومع انحسار حجم ترسانات الأسلحة النووية، أصبحت إجراءات التحقق أو المراقبة للتأكد من الامتثال لشروط نزع السلاح، تتطلب استخدام شبكة أكثر اتساعاً من أجهزة ومنصّات الرصد والتدقيق. ويمكن القول باختصار إن مبدأ «ثِق وتحقق» لا يزال يمثل الهدف، إلا أن التحقق بحدّ ذاته سيصبح أكثر صعوبة.

ولحسن الحظ، فقد أثمر التعاون المشترك بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية وتلك التي لا تمتلكها، عن ظهور مؤسسة تعاونية تساعد على إنجاز عمليات التحقق ومراقبة التسلح بشكل أفضل، وتَعدُ بابتداع أنظمة أكثر فعالية وأوسع مدى للتحقق. وقد ساعدت هذه الجهود على الإيحاء بإطلاق مبادرة جديدة تهتم بتطوير الأدوات والتكنولوجيات الضرورية للتحقق من تخفيض وتفكيك الأسلحة النووية عُرفت باسمها الطويل «الشراكة الدولية للتحقق من النزع النهائي للأسلحة النووية» IPNDV. وتم الإعلان عنها لأول مرة في العاصمة التشيكية براغ، وهي المدينة التي أعلن منها الرئيس أوباما عام 2009 عن أمله في أن «يسود السلام والأمن العالم أجمع من دون أسلحة نووية». وكانت هذه هي المبادرة التعاونية الأولى من نوعها من حيث حجمها وجمعها لأكبر عدد من الخبراء وأكثرهم تمرّساً في معالجة قضايا نزع الأسلحة جاءوا من 25 دولة للمشاركة في التحقق من الالتزام بنصوص الاتفاقيات، وبما يشكل حاجزاً منيعاً يمكنه أن يساعد في نهاية المطاف على نزع الأسلحة النووية من العالم بشكل كامل.

وتلعب هذه المبادرة دور العربة التي تساعد على إطلاق الحوار السياسي الضروري والمهم المتعلق بنزع الأسلحة النووية الاستراتيجية ومراقبة انتشارها عن طريق تأسيس منتدى مخصص لتبادل الخبرات التقنية والمعلومات بين الدول التي تمتلك الأسلحة النووية وتلك التي لا تمتلكها. ومع الخلافات المتوقع حدوثها في المشهد السياسي الدولي، فإن في وسع هذه المبادرة أن تؤسس لندوة تعاونية مفتوحة تسمح لدول العالم بطرح رؤاها وأهدافها ومصالحها المتعلقة بنزع الأسلحة النووية، وأن تعمل بطريقة الشراكة بدلاً من الغرق في لجج القضايا الخلافية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا