• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الإعلام الأجنبي«العربي».. يحاصر صحافة المنطقةبلغتها!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

طه حسيب

لم يكن في مخيال البعض قبل عقدين أو أقل أن تنتشر فضائيات ومواقع إلكترونية أجنبية ناطقة بالعربية. الآن وبعد أن أصبحت هذه الفضائيات جزءاً من الوجبة الإعلامية التي يتلقاها المشاهد أو القارئ أو المستمع العربي، تطرح تساؤلات منها: هل تكاثر هذا النوع من الفضائيات يعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للمنطقة العربية بسكانها الذين تجاوز عددهم 350 مليون نسمة؟ أم أننا أمام سباق على كسب الجزء الأكبر من المتلقين لطرح رؤى وأجندات تخدم حكومات أجنبية وتروج لسياستها وخطابها في المنطقة؟

بريطانيا كانت سبّاقة في النفاذ الإعلامي للجمهور العربي عبر هيئة الإذاعة البريطانية ممثلة في قِسمها العربي الذي تم تدشينه يوم 3 يناير عام 1938، والمبررات آنذاك كثيرة فبريطانيا كانت إمبراطورية استعمارية العالم العربي جزء منها. وازداد الاهتمام عبر البث التليفزيوني بالعربية لقناة «بي. بي. سي» في مارس 2009. وشهدنا مساعي مشابهة ظهرت في انطلاق قناة روسيا اليوم في 4 مايو 2007، وانطلاق النسخة العربية من قناة فرنسا 24، والبث العربي للتليفزيون الصيني المركزي في 25 يوليو 2009. و بداية البث العربي لقناة «دويتشه فيلله» الألمانية في 12 سبتمبر 2011.

ومنذ حرب الخليج الثالثة شعرت أميركا بأهمية التواصل مع الجمهور العربي مباشرة، فدشنت قناة «الحرة» في فبراير 2004 بعد انغماسها بقوة بالمنطقة عقب غزو العراق في مارس 2003، وأسست محطة CNN موقع «سي. إن. إن عربية»، ناهيك عن راديو «سوا» في مارس 2002، بعدما إيقاف إذاعة «صوت أميركا» الموجهة للعرب منذ 1950.

الأمر لم يتوقف عند الدول العظمى، فالقوى الإقليمية أدركت أهمية مخاطبة الجمهور العربي، حيث دشنت إيران قناة «العالم» في فبراير 2003،، وأطلقت تركيا قناة «تي. آر. تي» بالعربية في أبريل 2010.

وتعددت المنصات الإعلامية الأجنبية الناطقة بالعربية، وتعددت مراميها، فمنها من يريد الوصول للمشاهد والمستمع والمتصفح العربي مباشرة، ليقدم له خبراً ويطرح له قائمة أولويات، أو قراءة معينة لأحداث يعيشها في محيطه. ومنها من يريد التأثير في صراع معين كما حدث في «الربيع العربي».

هذا المشهد يضع الإعلام العربي في مأزق ثلاثي، جانبه الأول المنافسة أو بالمصطلح التجاري «إغراق» السوق الإعلامي بمنافسين جدد من خارج السياق الثقافي والسياسي وحتى القانوني، ومن ثم تصعب مجاراتهم لجهة تباين القدرة المالية ومنظومة القيم والأسقف المهنية والمعيارية والقانونية. الجانب الثاني، يتعلق بمصداقية المنصات الإعلامية الأجنبية «العربية»، فمن جهة هي تقدم أحيانا خدمة إعلامية موضوعية تطرح الخبر والمعلومة والتحليل، ومن جهة أخرى- شئنا أم أبينا - «تسوق» أجندة الدول الممولة لهذه المنصات.

أما الجانب الثالث، فقد يكون إيجابياً، كون هذه المنصات تلفت انتباه الإعلام العربي إلى مكامن الضعف والنقص.

THMohammed@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض