• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:25     وزير تركي يقول إن العناصر الأولية للتحقيق تشير إلى تورط حزب العمال الكردستاني بتفجيري اسطنبول         01:30    التلفزيون المصري: 20 قتيلا و35 مصابا في انفجار كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة        01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    

اللاجئون خفضوا تكلفة الأغذية الأساسية نحو 7 في المئة. ولكنهم تسببوا في زيادة أسعار السكن والنقل والرعاية الصحية

اللاجئون السوريون والاقتصاد التركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 فبراير 2016

سيلجان هاجا أوغلو*

يحصل اللاجئ السوري محمد محسن على 340 دولاراً في الشهر مقابل العمل في متجر بقالة في أنقرة، أي نصف ما يتقاضاه العامل التركي مقابل العمل نفسه. وتركيا هي الدولة التي تؤوي أكبر عدد من اللاجئين السوريين على مستوى العالم، والعمالة الرخيصة مثل تلك التي يقدمها محسن تؤدي إلى خفض معدل التضخم، وفقاً لدراسة حديثة أصدرها البنك المركزي التركي. ولكن هذا قد يتغير، لأنه تحت المزيد من الضغوط من الاتحاد الأوروبي بدأت تركيا الشهر الماضي تصدر المزيد من تراخيص العمل لملايين اللاجئين العراقيين والسوريين الذين تستضيفهم في إجراء أشاد به صندوق النقد الدولي باعتباره خطوة مهمة لاندماجهم في المجتمع. واللاجئون الذين أصبحوا عمالاً رسميين سيكون من حقهم الحصول على حد أدنى شهري للأجور يبلغ 1300 ليرة (440 دولاراً)، بالإضافة إلى الخدمات العمالية مما يصعد بتكلفة العامل على صاحب العمل إلى 2000 ليرة.

واحتمال تصاعد أسعار المستهلك يضغط على السياسيين بعد اقتراب التضخم من حد 10 في المئة الذي يريد البنك المركزي عدم الوصول إليه. وقد ارتفع معدل التضخم إلى 9,58 في المئة في يناير وهو مستوى تجاوز تقديرات المحللين. وفي هذا السياق ذكر «أرديم باسجي» محافظ البنك المركزي التركي أن المكاسب في الأسعار لن تنخفض إلى نسبة 5 في المئة التي تستهدفها الحكومة حتى عام 2018. ويرى «باسجي» أن عدم القدرة على تحقيق هدف خفض التضخم يرجع في جانب منه إلى ضعف الليرة التي انخفضت بنحو 20 في المئة العام الماضي. وانخفضت قيمة الليرة 0,3 في المئة مقابل الدولار يوم الثلاثاء الماضي. ولم يقرر محسن البالغ من العمر 30 عاماً ما إذا كان سيتقدم بطلب للحصول على تصريح عمل مخافة أن يخسر عمله في حي «أوندير» التجاري الذي تنتشر فيه لافتات اللغة العربية ويطلق عليه الأتراك سوريا الصغيرة. وأشار محسن الذي فر من حلب قبل ثلاث سنوات إلى أن صاحب العمل قد لا يرحب بتوظيفه حين ترتفع تكلفته بعد الحصول على تصريح عمل. وأصدرت الحكومة قراراً في 11 يناير الماضي سمح للاجئين بالعمل في كل القطاعات ولكنه قيد حصتهم بنسبة 10 في المئة فقط من قوة العمل. وتأثير إدخال بعض اللاجئين السوريين والعراقيين الذين يبلغ عددهم نحو ثلاثة ملايين في قوة العمل التركية الرسمية قد لا يُلحظ على الفور لأنهم لن يستطيعوا التقدم للحصول على طلب عمل إلا بعد ستة أشهر من حصولهم على بطاقات هوية تصدرها تركيا. وتؤكد «يليز كارابولوت» نائبة المدير العام لشركة «آلان مينكول ديجيرلير» للاستشارات الاقتصادية في إسطنبول أن اللاجئين سيظلون «عمالة رخيصة دون تأمين لفترة طويلة... ولا أعتقد أن السوريين يستطيعون العثور على وظائف بتأمين اجتماعي لأنهم يُعتبرون قوة عمل رخيصة». وبدوره ذكر جيمس سوير المحلل الاقتصادي في «آوراسيا جروب» للأبحاث الاقتصادية أن الاستثناء البارز سيكون إنشاء أعمال اقتصادية سورية جديدة في تركيا.

وقد أشارت بيانات صادرة عن اتحاد الغرف وبورصة البضائع في تركيا إلى أن السوريين يمثلون نحو ثلث الشركات التي أقامها شركاء أجانب في عام 2015، ويبلغ عددها 4729 شركة. وهناك بالفعل آلاف المستثمرين السوريين في الاقتصاد التركي غير الرسمي مثل أحمد شومان الذي يبيع حلوى البقلاوة بربع سعرها في السوق في متجر حلويات عمره ثلاثة أشهر في أنقرة. ومتجره وعماله غير مسجلين مما يعني أنه لا يدفع ضرائب ولا تأمينات اجتماعية. وذكر شومان أن عمال البلدية جاءوا مرة وغادروا بعد أن فحصوا إجراءات النظافة ولم يقولوا شيئاً.

وذكرت دراسة للبنك المركزي أن اللاجئين خفضوا تكلفة الأغذية الأساسية نحو 7 في المئة. ولكنهم تسببوا في زيادة أسعار السكن والنقل والرعاية الصحية في المناطق التي يتركزون فيها بحسب «أنان ديمير» الاقتصادي البارز في بنك «فاينانسبنك» التركي. وكذلك ذكر «أبيك اوزكارديسكايا» محلل الأسواق في «لندن كابيتال جروب» أن اللاجئين سيؤدون إلى ارتفاع التضخم لا محالة، وخاصة أسعار الطعام ما داموا يستطيعون التغلب على العوائق اللغوية والاجتماعية للحصول على عمل.

*محلل سياسي تركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا