• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

في ندوة الشؤون الإسلامية والأوقاف «الإمارات في مواجهة الإرهاب»

العلماء الضيوف: الإخوان ضللوا الأمة و«داعـــــش» ينشر الظلام بين الشباب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

إبراهيم سليم

إبراهيم سليم (أبوظبي) حذرت ندوة «الإمارات في مواجهة التطرف» التي نظمتها الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف، من الانسياق وراء دعوات التنظيمات الإرهابية والفكرية، ودعوات الجهاد، والهجرة، ومشروع الخلافة في العراق والشام، ومحاولات استقطاب الشباب المسلم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. كما انتقدت القيام بالعمليات الانتحارية أو ما يسميها منظرو الإخوان المسلمين، بالعمليات الاستشهادية، كما أكد المشاركون في الندوة على أن كتب سيد قطب وبشهادة يوسف القرضاوي تنضح بالتكفير، وأنه أول من أطلق مفهوم الحاكمية، وعمد إلى تكفير المجتمع، كما حذرت الندوة من قتل الناس باسم الدين، وأن الجهاد بيد ولي الأمر فقط، وأنه لا صحة لأرض الخلافة التي تتحدث عنها داعش وإخواتها، وكل ما تستند إليه داعش والجماعات الإرهابية أدلة واهية ضعيفة، استندوا إليها في غياب العلم الأصيل. وأعرب الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في بداية الندوة عن ترحيبه بالعلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لإحياء ايام وليالي رمضان على ارض الإمارات التي اسسها القائد الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه». وقال ان الندوة التي تحمل عنوان «الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف» تهدف الى تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي يشهدها العالم حيث شاعت الفتن وكثرت الأهواء وتشعبت الآراء وانتشرت الفرق والأحزاب وتعالت اصوات الطائفية والإرهاب وقامت جماعات متطرفة باختطاف الدين وزعمت انها تقيم دولة الإسلام ودعت المسلمين الى الخروج على الحكام واصدرت فتاوى التكفير والتفجير بحق الصغير والكبير من لا يبايعونهم ولا يؤدون انحرافهم وتطرفهم. واضاف انه اصبح على المؤسسات والجهات المعنية بالدين ان تأخذ زمام المبادرة وتبذل جهودا كبيرة لاستعادة الخطاب الديني وفك اسره من ايدي المتطرفين وتطهير الإسلام بجوهره وحقيقته الناصعة وتعيد له صورته الحضارية. وأوضح ان الهيئة تنفذ استراتيجيات الحكومة الرشيدة لتحقيق مجتمع آمن متلاحم محافظ على هويته متمسك بولائه للحكام وانتمائه للوطن من خلال برامج الوسطية والاعتدال الديني وتعزيز العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي وحماية مجتمع الإمارات من الأفكار الهدامة التي تتعارض مع القيم الإسلامية النبيلة مشيرا الى ان ذلك برز في جميع مبادرات وفعاليات وبرامج الهيئة. واعرب عن تطلع الهيئة من هذه الندوة الى الخروج بأفكار علمية لمواجهة افكار المتطرفين الذين اختطفوا الدين لاستدراج الشباب الى مستنقع الإرهاب والإحرام باسم الدين الإسلامي الحنيف دين الرحمة. وتوجه الشيخ احمد ولد اهل داود وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بموريتانيا بالشكر والامتنان الى دولة الإمارات حكومة وشعبا على دعوته بأن يكون ضمن ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة في شهر رمضان المبارك والى رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على ما يبذله خدمة للإسلام والمسلمين انطلاقا من هذه الهيئة. وقال ان الجهاد في اللغة هو التعب والمشقة وفي الاصطلاح ينقسم الى الجهاد بالقلب وهو من يجاهد بنفسه والجهاد باللسان وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد باليد والجهاد بالسيف وهو قتل المشركين لتكون كلمة الله هى العليا، مشيرا الى ان كل من جاهد في هذه الأمور فإنه قد جاهد في سبيل الله. واضاف ان التشريع للجهاد مر بأربع مراحل وهى المنع والإلزام والوجوب ووجوب قتال المشركين كافة، وان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مكث في مكة يدعو الناس الى الجهاد واذن لهم بالهجرة وان المرحلة الثانية للجهاد بدأت مع بدء تشكل معالم الدولة الاسلامية حيث اذن الله للمسلمين بالقتال ولكنه لم يفرضه عليهم والمرحلة الثالثة اوجب فيها الله سبحانه وتعالى على المسلمين بقتال من يقاتلهم ولا يقاتلوا من لا يقاتلهم والمرحلة الرابعة فرضت فيها قتال المشركين كافة. واشار الى ان نصوص الشرع تدل على ان المرحلة الأخيرة مقيدة بجملة من الضوابط حيث لجأ المتطرفون الذين لم يعلموا كتاب الله وسننه الى قتال الناس اينما كانوا لكن الآيات القرآنية التي استندوا اليها جاءت لقتال الكافر الذي يكون حربيا ولكن اذا كان بيننا صلح فلا قتال له، واذا كان كافرا وبيننا عهد فإنه لا يجوز قتاله، موضحا ان رئيس الدولة او الحاكم وهو المخول وحده بإعطاء هذه العهود وكل من اعطاه رئيس الدولة عهدا لا يحق لأي احد ان يمسه بأذى ولابد ان يكون القتال لإعلاء كلمة الله، واذا خلا الجهاد من هذه الشروط يكون فسادا وقتلا في الأرض. وأوضح ان الجهاد شرع لتوحيد رب العالمين وتتجلى هذ الحكمة للضروريات التي جاء من اجلها وهى حفظ الدين والعرض، مشيرا الى ان الجهاد ينقسم الى قسمين جهاد دفع وجهاد طلب والدفع يقصد به قيام المجاهد بدفع العدو والطلب يقصد به الظفر بالعدو اذا كان العدو طالبا والمجاهد مطلوبا وانه لا يشترط في جهاد الدفع نفس شروط جهاد الطلب. واكد احمد ولد اهل داود اننا بحاجة الى جهاد الطلب والذي يتطلب جملة من الشروط والضوابط وهو فرض كفاية ومن ضوابط الجهاد أنه لابد من اذن الإمام وهى سنة رسول الله صلى الله عليه وسار عليها الخلفاء الراشدون ولا نعلم احد منهم خرج للجهاد بغير اذن امامه، مشيرا الى ان أي انسان خرج للقتال بغير إذن الإمام فإن خروجه لا يكون جهادا بل قتل لأنه ضل الطريق الصحيح للجهاد. كادر 2 // الإمارات في مواجهة الإرهاب إبراهيم الهدهد: عرابو الفكر الإخواني جعلوا الانتحار «استشهادا» تحدث الدكتور إبراهيم الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، حول مصطلح العمليات الاستشهادية، وكيف ظهر، ومدى مشروعية ذلك وبين أنه ينافي مقتضى الشرع، ولا يوجد في السنة أو الكتاب أو الآراء الشرعية من يدعو إلى قتل أو تفجير نفسه. وأشار إلى أن هذه العمليات نشأت مع الأحزاب الشيوعية، واليابانية في مناهضة الاستعمار الأميركي، والأغرب أنهم يطلقون عليها وحتى اليوم العمليات الانتحارية، ولكن الأعجب أن في بلادنا أطلقوا عليها العمليات الاستشهادية، دون منطق أو استدلال شرعي، وأن عرابي الفكر الإخواني هم من دعوا إلى ذلك وخلقوا له أسانيد شرعية تخالف جمهور العلماء. أوضح أن العمليات الاستشهادية استخدمها الفلسطينيون ضد إسرائيل، وتسببت في تعاطف العالم مع إسرائيل، في حين أن العالم كله احترم انتفاضة الحجارة، وهذا المصطلح الذي ظهر في فلسطين فقط من خلال الإخوان، الذين قاموا بالتنظير لهذا الفكر، بلي أعناق الآيات والأحاديث، ويعتبرونها من أعظم القربات إلى الله ويخدعون الشباب ويستدلون بذلك بتقييد للمطلق، ويستشهدون بقصة «الغلام والساحر»، فضيعوا القضية الفلسطينية. وأكد أنهم استدلوا بـ7 أدلة كلها فاسدة من ناحية الاستدلال، حيث لا يجوز بأي حال من الأحوال طبقاً للشريعة الإسلامية قتل المدنيين، حتى لو كانوا كفاراً، والحديث «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» الأمر فيه فقط لولي الأمر، والمقصود بالمشركين القائمين إقامة دائمة، أما من يأتون للسياحة أو العمل ثم يعودون لا ينطبق الحديث عليهم أصلاً، كما أن الإسلام نهى عن قتل الإنسان نفسه، وحرم ذلك، ولم يرد بأن هناك صحابيا أو تابعيا خرج للقتال دون إذن ولي الأمر. وأكد عدم جواز القيام بالعمليات الاستشهادية ضد المدنيين، كما شدد على حرمة قتل النفس، وأكد أن هذه العمليات شوهت صورة الإسلام، وربطه بالإرهاب حتى أصبح الإرهاب لا يمارسه إلا المسلمون، وأن لفظ العمليات الاستشهادية خلت منه كتب الفقهاء والعلماء. وانتهى الهدهد إلى فساد تسميتها بالاستشهادية، وتحريم استهداف الناس في المساجد والمعابد والأماكن العامة ومراكز التسوق مهما كانت أديانهم وعقائدهم وانتماءاتهم، وأن الناس وقعوا في أزمة مصطلح، والمصطلحات مفاتيح العلوم، ثم نقد تسمية العمليات الانتحارية بالاستشهادية، متسائلاً أين هم من قوله تعالى: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) أو قوله تعالى: ((ولا تقتلوا أنفسكم)) وذكر فضيلته عددا من النصوص من القرآن والسنة ثم عرج على حجج الجماعات المتطرفة وفندها بالحجة والبراهين الشرعية والعقلية. كادر 1 // ندوة الإمارات في مواجهة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الأزهري: كتب سيد قطب تنضح بالتكفير.. والقرضاوي شاهد على ذلك تحدث فضيلة الشيخ الدكتور أسامة السيد الأزهري، مستشار رئيس جمهورية مصر العربية، مستشار مفتي الديار المصرية، في المحور الثاني الذي حمل عنوان: «الحاكمية بين نصوص الشريعة الإسلامية وأحكامها من جهة، وبين مفهوم التنظيمات الإسلامية والإرهابية وتطبيقاتها من جهة أخرى». وقال خلال الندوة: إننا في جلسة مصارحة، ولابد من إعادة وضع كل أمرٍ في نصابه، ولابد من فتح كتب العلم وقراءة عبارات أهل العلم الكبار حتى تستوي في أيدينا الموازين العلمية والمعرفية التي تمكننا من استعراض المفاهيم التي انتجها الفكر المعاصر، حتى نصدر الرأي فيها عن بصيرة، وحتى نعرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ، لاسيما في مسائل دقيقة ترتب عليها تكفير وتخوين وقتل وإراقة دماء، في ظل غيبة وخفاء وتوارٍ وابتعاد لموازين أهل العلم الأصيل وعلماء أصول الفقه والبلاغة والتفسير وعلوم القرآن، فإذا غابت هذه العلوم، اشتغل الباحثون وكتاب العلم بالوعظ المحض، ولم يكن لهم تمرس ولا خبرة ولا مزاولة بعلم أصول الفقه على وجه الخصوص، فإن أكثر المسائل المعاصرة تضطرب في أيديهم». واستدل بحجة الإسلام الغزالي رحمه الله يقول في كتاب «المستصفى» في أصول الفقه: من لم يتقن علم المنطق فلا ثقة بعلومه أصلاً، ليؤكد بالنسب إلى هذا القول إن من لم يتقن علم أصول الفقه فلا ثقة بعلومه أصلاً، لأن هذا العلم هو المجاور للنص الشريف مباشرة، وأقرب علوم أهل الإسلام التصاقاً ومجاورةً للوحي، إذ يشعر الأصولي باقتباس بحور من اللغة والبلاغة والمعاني والبيان والحديث والعربية والكلام وأحكام، ثمة يصهر ذلك كله في بوتقة واحدة مع استقراء زائد يجعل صاحبه يرتقي لنيل المفتاح الذي يفتتح به خزائن المعاني المودعة في القرآن، مستعرضاً عدة أدلة على أهمية علم أصول الفقه للعلماء. ونوه إلى حالة التخبط التي أنتجت التكفير عند من لم يعرف علم الأصول أصلاً ولم يشتغل بدراسته ولم يتتلمذ فيه على يد أستاذ، لافتاً إلى أن المعاصرين المتحمسين الذين ليس لديهم علم بالبلاغة أو الأصول، فخرجوا بالتكفير تحت شعار الحاكمية وتوحيدها وشركها، وحولوا هذه القضية بعدما كانت عند علماء الدين وأئمته مفتاحاً لتوقير مقام الألوهية، تحولت على أيديهم إلى بابٍ واسع للتكفير، وإطلاق قادة التكفير في المعاصرين والأجيال التي قبلهم حتى طفر بهم الوهم إلى قول المنكر الذي تقشعر له الأبدان، وهو أن «هذا الدين توقف عن الوجود منذ قرون»، فاعتدوا بذلك على الهدي المحمدي الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين إلى يوم الدين. وأضاف الدكتور أسامة السيد الأزهري: أن الحكم لله وحده وهو وحده جل جلاله الذي يصف الأمر بأنه حلال أو حرام، أو مباح، أو مكروه، أو صحيح، أو فاسد، والنبي لا يحق له أن يقول عن الشيء إنه حلال إلا على وجه الحكاية عن حكم الله، لأنه ليس مشرعاً، لكنه كاشفٌ عن حكم الله وكذلك هو القرآن والإجماع، مشيراً إلى أنه خرج من المعاصرين من لا زاد له من علم الأصول، وهو سيد قطب صاحب «ظلال القرآن»، وتبعه آخرون ليقفوا عن الآية الكريمة «إنما الحكم إلا لله»، فاستخرج منها قاعدة لنفسه لم يقل بها أحد من اهل العلم من قبل، إذ بدأ يقول بتوحيد الحاكمية، ولو بحث أحدهم في كتب أهل العلم منذ أن صنف في الإسلام لم يقل أحد قبل سيد قطب بتوحيد الحاكمية، التي يبنيها على عدة قواعد، أولها أن الحاكمية هي أخص خصائص الألوهية، وهو أمر خاطئ لأن أخص خصائص الألوهية الكمال المطلق، والحاكمية فرع من الكمال، كما أنه يرى، أن عدم جريان أحكام الفقه يعتبر منازعة لله في أخص خصائصه فتستسيغ النفس تكفيره، وهذا ما سار عليه، في كتبه. وأوضح فضيلته أن أبومحمد العدناني، الرجل الثاني في تنظيم «داعش» الإرهابي، أن المتحدثين في سيرته يشيرون إلى أنه في بداية تعلمه في الكتّاب وقف عند قول الله تعالى «من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، وهو الذي لم يدرس البلاغة ولا العربية ولا أصول الفقه، ولا التفرقة بين الاعتقاد والخلل في الأداء، فبدأ يسأل عن القوانين السورية ومدى مطابقتها أو مخالفتها للشريعة، وأنه دون علم تجرأ وكفّر أول ما سمع الآية السالف ذكرها، إضافة إلى أنه عكف عشرين عاماً على «ظلال القرآن» لسيد قطب حتى كاد يكتبه بخطه، فامتلأ عقله بفلسفة الحاكمية الموجودة فيه والتي تنضح بالتكفير، منوهاً إلى أن الشاهد على أن مدونة سيد قطب تنضح بالتكفير الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه «ابن القرية والكتاب»، حيث أكد القرضاوي «وانتهى الأمر بسيد قطب في مراحله الأخيرة إلى أن كتبه أصبحت تنضح بالتكفير». وقال إن سيد قطب عند حديثه حول علاقة الشريعة بالقانون رأى في كتابه أن القانون لا يحكم بما أمر الله، فكفر كل الناس من قضاة وعلماء ومحامين، وكل من يسير في هذا الاتجاه، في حين أن الخليفة العثماني طلب إنشاء مدونة قانونية مستقاة من المذهب الحنفي، كما أن الخديو إسماعيل طلب ترجمة قوانين نابليون، ومطابقتها بالشريعة، وتبين أنها تتناسب مع الشريعة وتتفق معه في 75% والبقية يمكن إجراء تعديلات عليها بما يتوازن مع الشرع، مؤكداً أن التكفير مفتاح الشرور ولا قيد ولا ضابط له. ودعا فضيلة الشيخ الدكتور الأزهري، العلماء والباحثين والكتاب والأئمة والمفتين إلى الحذر من أن غياب العلم الأصيل يورط صاحبه في اندفاع وحماس أهوج يجعله يقوّل القرآن الكريم ما لم يقله، وينحت لنفسه مصطلحات تنقض هدي القرآن وتكفّر عموم المسلمين. المفتي مصطفى سيريتش: التكفير يؤدي إلى نتائج كارثية وبدوره، تطرق فضيلة المفتي مصطفى سيريتش، رئيس العلماء والمفتي العام في جمهورية البوسنة والهرسك، إلى التكفير ومخاطره الدينية وآثاره الاجتماعية، واستخدامه مبرراً للقتل في نهج الجماعات الإرهابية والمتطرفة، ولمشاكل التي تعيشها أمتنا الإسلامية اليوم، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي يركز عليه جميع من في الدنيا، العالم والجاهل، وحسن النية وسيئ النية، والمسلمون وغير المسلمين، لأنه الدين الوحيد القائم على فكرة في القرن الحادي والعشرين، في الوقت الذي نفذت فيه الأفكار من العالم إلا الدين الحنيف». ونبه فضيلته إلى المخاطر التي يواجهها الدين الإسلامي من الخارج والداخل، إذ تتمثل المخاطر التي تهدده من الخارج بما يسمى «إسلاموفوبيا»، أي الخوف من الإسلام، الذي لن يزول إلى يوم القيامة، مؤكداً أن الهجوم والمشاكل الداخلية التي يتعرض لها الإسلام أخطر من جميع التهديدات الخارجية، حيث فقد المسلمون الأندلس ودمرت حضارتهم بسبب صراعاتهم الداخلية، متسائلاً فيما إذا كان العلماء قد فشلوا في أدائهم لمهامهم المنوطة بهم والملقاة على عاتقهم لمواجهة المشاكل التي تغزو الأمة الإسلامية. وأكد مفتي جمهورية البوسنة والهرسك، أن على الحاكم ألا يغفل عن 4 أشياء صغيرة، هي المرض الصغير والنار الصغيرة لأنهما ينتشران بسرعة، وعن العدو الصغير الذي يكبر والحكمة الصغيرة التي قد تأتي من أطراف الأمة، لافتاً إلى أن النار كانت صغيرة وتشتعل فقط في فلسطين التي يدافع عنها أبناؤها منذ 70 عاماً، مشيراً إلى أن الوقت الراهن أنتج فلسطينيات كثيرة، وأن المرض الفكري أخطر من المرض الجسدي، لأن التكفير ناتج عن الانحراف الفكري، وهو الذي يؤدي إلى التفجير، مشدداً على أن الفقهاء لم يكفّروا بعضهم البعض، لكن المتكلمين هم من قاموا بذلك، ما دفع بالشباب اليوم إلى تكفير بعضهم بعضاً، لما قرؤوه في كتب بعض الإسلاميين. ولفت إلى أن المرض التكفيري الذي يجتاح الأمة الإسلامية وما يترتب عليه من نتائج كارثية هو جنون يحتاج إلى علماء نفس أكثر من علماء الدين لفهم أسبابه وأعراضه وعلاجها، منوهاً إلى أنه ساد في القرون الوسطى ما يسمى «قتل الملوك» أو «قتل الرؤوس التي تحكم الناس»، وهو ما تشهده الأمة اليوم من قتل أولي الأمر. وأكد فضيلته أن العلماء اليوم بأمس الحاجة إلى المشاورة، مقترحاً أن تقوم قيادة دولة الإمارات الرشيدة بإقامة مجلس دائم لعلماء الأمة المتخصصين لمناقشة آخر المستجدات في الأمة الإسلامية، داعياً العلماء إلى اليقظة لمواجهة المخاطر المحيطة بالإسلام وبلاد المسلمين، الذي أضحوا أقرب إلى عهد ملوك الطوائف، إذ إن وسائل التكفير في الوقت الراهن أصبحت أشد من ذي قبل في عصر وسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يحتم على العلماء عدم الاكتفاء بالحديث مع بعضهم البعض وإنما التوجه لمخاطبة الشباب المغرر بهم من خلال هذه المواقع والوسائل، متمنياً أن يحفظ الله تعالى الإمارات وبلاد المسلمين من هذا الابتلاء إلى يوم القيامة، ويوجه أولي الأمر للخير والبركات. الخلافة ومزاعم التنظيمات الإرهابية وتعرض الدكتور عبدالفتاح عبدالغني العواري عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر، في كلمته لبيان مفهوم «الخلافة وادعاءات التنظيمات الإرهابية»، مشيراً إلى أنه لا يخفى على أحد ما يمر به العالم الإسلامي، في الآونة الأخيرة من ارتباك في المشهد وأزمات سياسية طاحنة وصراعات أمنية مفزعة، ومعارك فكرية اصطلى بنيرانها الشرق الإسلامي، مما نتج عن ذلك ممارسات خطيرة ومحزنة كالتكفير والإرهاب والعنف والإلحاد، وكان ركناً أصيلاً في تهديد السلم الاجتماعي، وأصبح العالم مهدداً بالدخول في دوامة الفوضى المدمرة. وثمن موقف الإمارات في دعمها وتصديها لمناقشة الكثير من المفاهيم، وبيان وجه الحق فيها، وتقرير الأحكام الشرعية فيها، بمواجهة علمية للأفكار المنحرفة والمفاهيم الخاطئة، حول تلك القضايا، بعد أن تفشى الفهم الخاطئ للجماعات المتشددة كداعش واخواتها، وإخراجهم لها عن مفهومها الصحيح. وانتقد العواري بشدة دعوة الجماعات المتشددة التي ظهرت على الساحة، إلى هجرة المجتمعات الإسلامية، واعتزالها، ويحكمون عليها بالكفر لأنهم مقيمون في بلاد كافرة، ويرون وجوب الهجرة منها، وينادون بتكوين دولة الخلافة، وهو ما فعلته داعش، في بلاد العراق والشام، ولتحقيق غرضهم أهلكوا الحرث والنسل ودمروا الإرث الحضاري للحضارات السابقة، حتى الحيوانات لم تسلم منهم. ونوه فضيلته إلى أن للمسلمين في العصور الأولى كان لهم إمام واحد حينما كانت الفرس دولة واحدة والروم دولة واحدة، ومع تغير النظام السياسي العالمي وتبدله، وأصبح العالم دولاً وأقطاراً، وحدودا جغرافية واضحة المعالم، لا يمكن لدولة أن تتخطاها، وإلا لاشتعلت الحروب، مشيراً إلى أن هذه تم ترسيمها وفقاً لاتفاقيات دولية، تلزم الدول جميعها بأن تحترم كل دولة حدود الدولة الأخرى. وقال: بناء على ذلك فإنه لا يوجد في الإسلام ما يوجب نظاماً معيناً، وإنما الواجب أن تكون هناك دولة ملتزمة ذات هيئات ومؤسسات يحكمها دستور عام ويمثلها رئيس أو أمير أو ملك أو لقب آخر يفيد المعنى، فإن وجود دولة متحدة الولايات وتوفر فيها نظامها السياسي على حفظ الدين، والاختيار الحر للحاكم، وحرية الرأي والشورى، والعدل ومسؤولية رئيس الدولة، فهذا يحقق المراد من الخلافة، مهما كانت التسمية التي تطلق عليها، وغاية ما يكون هنالك أن تكون هناك روابط تربط تلك الدولة بأخواتها من الدول واتفاقيات. وشدد فضيلته على أن الدواعش وإخوانهم واهمون من أن دولة الخلافة ستقام قريباً، وبالتالي ستكون هناك خلافة، واستندوا على أحاديث واهية، تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، وهذا الحديث أخرجه البزار وقد تكلم العلماء فيه بما يدل على عدم صحته وضعف رواته. وأكد أن المقرر لدى العلماء، أن مثل هذه الأحاديث لا يعتمد عليها، في تقرير الأحكام الشرعية، خاصة أن أمر انتظام الدولة من أهم الأحكام الشرعية، متابعاً بأن لو سلمنا بصحة الحديث الذي اعتمدوا عليه في ادعائهم فإن أقصى ما يفيده هو الإخبار عن أمر قدري كوني، والخطاب القدري الكوني لا يترتب عليه تكليف شرعي، كما هو معلوم، وأن الحديث الصحيح، في شأن الخلافة أفاد بعدم وقوع خلافة ثانية، تأتي موصوفة على منهاج النبوة بعد الخلافة الأولى، وهو الحديث المروي في سنن أبي داوود «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء». وحذر من النداءات التي تطلقها داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والدعوة إلى الهجرة من أوطانهم، إلى دولة الخلافة في العراق والشام، التي أقاموها، تحت ادعاء أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات جاهلية وكافرة، ومعوجة السلوك بما يخشى فيه المسلم على دينه. ويرى المضللون من داعش وغيرها، أن الهجرة من المجتمعات الإسلامية واجبة كوجوب الهجرة من مكة قبل الفتح، الذي صارت به دار إسلام والأغرب أنهم يستدلون بآيات كانت في مهد النبوة والمسلمون قلة والكفار كثرة، ويحاول هؤلاء الخارجون على شريعة الإسلام، أن يطبقوا الآيات التي وردت في هجرة المسلمين الأوائل على المواطنين الآن في مجتمعاتهم المسلمة، التي تحترمهم، وتحترم شعائر الإسلام شعائر وأحكام، وأن دولنا يكفي أن دساتيرها تنص على أن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع لأحكامها وقوانينها، كما أنهم تغافلوا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية». وتساءل فضيلته «أين القطر المسلم الذي يعذب فيه المسلمون، ويجبرهم على ترك دينهم، أو تعرض أحد للفتنة لتغيير عقيدته، مؤكداً أن هؤلاء المارقين هم خوارج العصر، مخطؤون في أحكامهم، على المجتمع المسلم بالكفر. ولفت إلى اهتمام هذه الجماعات بحمل السلاح باعتباره الوسيلة الوحيدة للجهاد من أجل نشر الإسلام، هو فهم خاطئ للخلافة، وأن استنادهم على حديث ضعيف قاله النبي صلى لله عليه وسلم قبل الهجرة «والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح» هو حديث واهٍ ضعيف يرده العقل والنقل، لاستحالة أن يقوله وهو في حالة ضعف لا يستطيع حماية نفسه، فضلاً عن حماية أتباعه، وكيف تركته قريش.. كما أن هذا الحديث يتنافى مع الآية الكريمة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وحديث إنما أنا رحمة. وأكد فضيلته أن أي وسيلة للإصلاح من خلال حمل السلاح غير مأمونة العواقب، لأن العنف يبادله عنف، ومن الخطر الشديد للفهم الخاطئ للخلافة تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر وأن المحققين من العلماء قالوا إن الحكم على بلد أنه بلد إسلام أو كفر «هو الأمن على الدين» حتى لو عاش المسلم في بلد ليس له دين أو دينه غير الإسلام ومارس شعائر دينه بحرية فهو في دار إسلام بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض