• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

جوهر الاستراتيجية ليس أن تجعل القوات الأميركية بديلاً عن القوات المحلية القادرة التي لديها دوافع، ولكن أن تقوم القوات الأميركية وقوات التحالف بتمكين هذه القوات المحلية العراقية

العراق.. أسئلة وأجابات صعبة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

حان الوقت لمراجعة الواقع بشأن العراق والحرب الأوسع نطاقاً ضد تنظيم «داعش». هذا الطرح نوقش يوم الأربعاء الماضي، خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب حول السياسة والاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط، عندما قدم العديد من الأعضاء «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» ممن لهم خلفيات عسكرية استجوابات لوزير الدفاع «آشتون كارتر» ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال «مارتن ديمبسي» بشأن نهج إدارة أوباما.

وإذا كنت حاضراً في الجلسة، التي استمرت لساعات، أو استعرضت وقائعها، كما فعلت أنا في وقت لاحق، لكنت حصلت على تصريحات مثل تلك التي أدلى بها النائب «الجمهوري» جون كلاين (ولاية مينيسوتا)، الذي استهل استجوابه الحاد عن سياسة أوباما في العراق متسائلاً: «ماذا نفعل هناك ما دمنا لا نمتلك استراتيجية؟»

وكان «كلاين» يستخدم ملصقاً عليه نسخة من رد أوباما غير المنسق على سؤال صحفي في 8 يونيو الجاري بشأن رد فعل الإدارة على استيلاء «داعش» مؤخراً على الرمادي، التي تقع على بعد 68 ميلاً تقريباً من بغداد. فقد وصف أوباما أولاً كيف أنه كان ينتظر مشاركة الجمهور لخطط «البنتاجون» الجديدة فيما بعد الرمادي، التي تقضي بتدريب وإعداد قوات إضافية في هذه المنطقة السُنية في المقام الأول. وأوضح الرئيس «ليس لدينا بعد استراتيجية كاملة؛ لأنها تتطلب التزامات من جانب العراقيين، كذلك، بشأن كيفية حدوث التدريب وتفاصيله. وهكذا فإن تفاصيل ذلك لم يتم وضعها بعد». وكان استخدام أوباما عبارة «استراتيجية كاملة»، بدلاً من قول «خطط تكتيكية»، لهذا العنصر التدريبي على استراتيجية «داعش» القائمة، قد أعطى منتقديه منفذاً كان «كلاين» سعيداً باستخدامه. جون كلاين نائب «مينيسوتا» في الكونجرس ليس مجرد هاوٍ في الشؤون العسكرية. فهو عقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية بعد عمله لمدة 25 عاماً، وكان قائد طيارة مروحية في فيتنام، ومساعداً عسكرياً شخصياً للرئيسين كارتر وريجان. و قاد الطيران في الصومال خلال عملية استعادة الأمل، وكذلك عمليات الأمم المتحدة الإنسانية هناك.

ووجه «كلاين» سؤاله لـ«ديمبسي» قائلاً: سؤالي هو أين نحن في العراق اليوم؟ هل نحقق فوزاً؟ هل نخسر؟ هل هذا طريق مسدود؟ هل هو مستنقع؟ ما هو العراق اليوم؟. وأجاب «ديمبسي»، الذي أصبح أكثر صراحة خلال الشهور الأخيرة: دعونا نتكلم عن الضمير «نحن» (مع التشديد). يجب أن يكون هذا الضمير «هم» (مع التشديد).. لذا إذا كنت تسأل هل تفوز الولايات المتحدة، فهذا سؤال خطأ. وأصر كلاين قائلاً: لدينا جنود هناك. ولدينا التزام هناك.. ونشن ضربات هناك.. فهل نفوز أم نخسر؟. إن الإدارة، بدءاً من الرئيس وما دونه، تحاول، دون جدوى، أن تجعل الكونجرس والشعب يفهمون أن الأمر متروك للعراقيين أنفسهم لكسب الحرب، ولا يستطيع الأميركيون فعل ذلك بالنيابة عنهم. وقد حاول «ديمبسي»، الذي عمل في العراق ويفهم الدولة جيداً، شرح أن الولايات المتحدة وحلفاءها موجودون في العراق لتدريب وتسليح قوات الأمن العراقية، بما في ذلك البشمركة الكردية والقبائل السُنية. إن الأمر متروك لهم لهزيمة «داعش»؛ «لأنه بصراحة هذا هو الطريق الوحيد لحله، حسب «ديمبسي».

أما النائب «الديمقراطي» مارك تاكاي، الذي شارك من قبل، كطبيب، في عملية «حرية العراق» عام 2009، فقد جعل وزير الدفاع «كارتر» يستطرد عندما سأله: «ما هي حدود انخراط الولايات المتحدة في هذا النزاع؟»، فأجاب «كارتر»: «إن جوهر الاستراتيجية ليس أن تجعل القوات الأميركية بديلاً عن القوات المحلية القادرة، التي لديها دوافع، ولكن أن تقوم القوات الأميركية وقوات التحالف بتمكين هذه القوات المحلية العراقية. هذه هي الوسيلة الوحيدة للحصول على نتيجة دائمة». وقال كارتر: إن أول جهد لاستراتيجية أوباما هو جلب حكومة عراقية لا تتصرف بنفس طريقة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، التي كانت تهدف إلى تعزيز هيمنة الشيعة على حساب السُنة والأكراد. وعندما سأل النائب «سيث مولتون» عما تفعله الولايات المتحدة تحديداً لمواجهة النفوذ السياسي الإيراني على أرض الواقع في العراق، رد كارتر: لقد أوضحنا لرئيس وزراء العراق حيدر العبادي وجميع الأطراف هناك أننا لن ندعم الميليشيات أو القوى الشيعية المدعومة من قبل إيران.. التي ليست تحت سيطرة الحكومة العراقية.

والتر بينوكس*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة»واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا