• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

باريس تدعو واشنطن إلى إصلاح الأضرار في العلاقات بعد الفضيحة

غضب فرنسي من التجسس الأميركي وأوباما يتعهد بإنهائه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

باريس، فرنسا(وكالات) أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما مجدداً أمس، عبر الهاتف لنظيره الفرنسي فرنسوا هولاند تعهده بـ«إنهاء ممارسات الماضي.. غير المقبولة بين الحلفاء» في مجال التجسس، كما أعلنت الرئاسة الفرنسية. وقال قصر الاليزيه في بيان، إن الاتصال الذي جرى بعد المعلومات التي كشفتها الصحافة عن تجسس الأميركيين على آخر ثلاثة رؤساء جمهورية فرنسيين من 2006 الى 2012، كان «مناسبة لوضع النقاط على الحروف بشأن المبادئ المتوجب أن تحكم العلاقات بين الحلفاء في مجال الاستخبارات». وأكد القصر الرئاسي الفرنسي «أن أوباما كرر بلا لبس تعهده الحازم الذي قطعه في نوفمبر 2013 بعد قضية سنودن وذكر به أثناء زيارة الدولة التي قام بها هولاند في فبراير بإنهاء الممارسات التي يمكن أن تكون قد حصلت في الماضي وغير المقبولة بين الحلفاء». وكانت فرنسا قد دعت أمس الولايات المتحدة إلى «إصلاح الأضرار» التي لحقت بالعلاقات بين الدولتين الحليفتين إثر الكشف عن الممارسات «غير المقبولة» للاستخبارات الأميركية في التجسس على ثلاثة رؤساء فرنسيين. وأمام البرلمان، قال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أمس، إنه «على واشنطن أن تعترف بأن مثل هذه التصرفات ليست فقط خطيرة على حرياتنا، بل عليها أن تبذل كل ما في وسعها وبسرعة لإصلاح الضرر الذي يلحق بالعلاقات بين دولتين حليفتين بين الولايات المتحدة وفرنسا». وأضاف «من الأفضل وضع مدونة حسن سلوك بين الدول الحليفة فيما يتعلق بالاستخبارات واحترام السيادة السياسية»، وأوضح أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اجتمع بمجلس الدفاع، حيث تمت إدانة «الممارسات غير المقبولة لدولة صديقة». وأوضح فالس أن كشف هذه المعلومات «لا يشكل مفاجأة لأحد»، مشيرا إلى أنه «تم التطرق إلى هذا الموضوع بين صيف 2013 وزيارة الرئيس هولاند إلى الولايات المتحدة مطلع العام 2014. وكانت السلطات الفرنسية طلبت تفسيرات واضحة وصريحة، وكان أصدقاؤنا الأميركيون قطعوا تعهدات. يجب التذكير بها واحترامها بصرامة». وعلى إثر نشر موقع «ميديابارت» وصحيفة ليبيراسيون مساء أمس الأول وثائق سرية سربها موقع ويكيليكس وتكشف عن عمليات تجسس مارستها واشنطن على هولاند وسلفيه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك على مدى سنوات، أعلن هولاند أن حكومته تدين هذه «الوقائع غير المقبولة» ودعا إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع، وتم استدعاء السفيرة الأميركية في باريس جاين هارتلي إلى وزارة الخارجية. وأثناء لقاء الاليزيه الذي شارك فيه نحو 20 مسؤولاً سياسياً أعرب هولاند عن تمنيه بأن تكرر الولايات المتحدة «التعهد الذي قطعته في 2013 بأن السلطات الفرنسية لن تكون هدفا (للتنصت) بعد الآن». ومن جهته، أعلن المتحدث باسم الحكومة ستيفان لوفول أن المنسق الفرنسي للاستخبارات ديدييه لو بريه سيتوجه «خلال الأيام المقبلة» إلى الولايات المتحدة برفقة رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنارد باجوليه. والهدف من ذلك بحسب لو فول هو التأكد من صحة تطبيق واحترام التزامات العام 2013. وبحسب الوثائق السرية المنشورة، فإن وكالة الأمن القومي الأميركية تنصتت بين 2006 و2012 على الأقل على هولاند الذي انتخب عام 2012 وساركوزي (2007-2012) وشيراك (1995-2007). وكان المستشار السابق لدى الوكالة ادوارد سنودن سرب معلومات عام 2013 كشفت عن نظام واسع النطاق تطبقه وكالة الأمن القومي لمراقبة الاتصالات الهاتفية والانترنت، ولاسيما الاتصالات في ألمانيا، وصولاً حتى إلى الهاتف الجوال الخاص بالمستشارة الألمانية انجيلا ميركل، وذلك على مدى سنوات. والمعلومات الجديدة المنشورة تنقل فحوى أحاديث بين المسؤولين الفرنسيين من دون أن تفضح بشكل أساسي أسرار دولة. وأكد البيت الأبيض من جانبه أن الولايات المتحدة لا تتنصت على اتصالات هولاند، ومن غير المرجح قيام أزمة دبلوماسية دائمة بين البلدين. وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس «نحن لا نستهدف، ولن نستهدف اتصالات الرئيس هولاند»، من دون أن يأتي على ذكر عمليات تنصت قد تكون حصلت في الماضي. وأضاف «نحن نعمل بشكل وثيق مع فرنسا على كل المواضيع ذات البعد الدولي والفرنسيون شركاء أساسيون». وأثار الكشف عن عمليات التجسس في فرنسا استنكاراً في أوساط الطبقة السياسية بكاملها من اليسار الحاكم الى المعارضة اليمينية، وصولاً إلى أقصى اليمين، ولم ترد أي ردود فعل عن ساركوزي وشيراك. ومن اليمين طالب السناتور فرنسوا باروان وزير الاقتصاد السابق في عهد ساركوزي بـ«رد قوي من الرئيس» هولاند، معتبراً أن «هذه القضية هي فضيحة ويجب طلب توضيحات». وتساءل الحزب الاشتراكي الحاكم «كيف يمكن لبلد يضع الحريات الفردية فوق كل اعتبار أن ينتهكها؟» ودعت رئيسة الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبن وأبرز وجوه اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى وقف المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول اتفاقية التبادل الحر عبر ضفتي الأطلسي. من جهته، قال جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس اللاجئ منذ ثلاث سنوات في سفارة الاكوادور في لندن «من حق الفرنسيين أن يعرفوا أن الحكومة التي انتخبوها تخضع لمراقبة معادية من قبل حليف مفترض». وكشفت هذه المعلومات الجديدة بعد أسابيع قليلة على توقيع اوباما قانوناً أقره مجلس الشيوخ يحد من برنامج الوكالة لجمع بيانات الاتصالات الهاتفية (ساعة الاتصال ومدته والرقم المطلوب)، وهو الإجراء الأكثر عرضة للانتقاد من بين تدابير المراقبة التي أُقرت بموجب قانون مكافحة الإرهاب (باتريوت آكت) الصادر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا