• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

شنَّ حرباً على التفاهة الفكرية وهبوط الفن وغياب ديمقراطية الثقافة

ماريو فارغاس يوسا: أكتب لأني لست سعيداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

ترجمة: مدني قصري

أجرت صحيفة «لوبوان الفرنسية» حواراً مع الروائي ماريو فارغاس يوسا، الحاصل على نوبل الآداب والملقب ببلزاك أميركا اللاتينية، وذلك بعد إصداره رواية جديدة بعنوان «البطل الحصيف»، ومقالة بعنوان «حضارة العرض» يشن فيهما حرباً ضد التفاهة الفكرية، والسخرية السياسية، وهبوط الفن في مجال الترفيه، ويقول إن العالم لم يحقق ديمقراطية الثقافة، وإنما حقق البوار.

وعن تعريفه لحضارة العرض، قال يوسا: «بل قل إنه العرض من دون حضارة. كلمة ثقافة تغيّر اتجاهُها جذرياً في جيلين أو ثلاثة أجيال. كان هناك في السابق إجماع عالمي على ما يسمى في أيامنا بالثقافة العالية، في الأفكار، والفنون، وعلم الجمال. واليوم صار الإجماع على فكرة أن كل ثقافة قِيمة. فالثقافة لم تعد مرادفا للتفكير والنقد، والجدال، ولكن مرادفاً للهو والترفيه. فالثقافة الأكاديمية والجامعية المغلقة لا تزال قائمة، ولكنها معزولة تماماً عن بقية المجتمع، على الهامش تماماً. الثقافة الجماهيرية هي التلفزيون. وهذه الظاهرة صارت عالمية. جميع القارات، وجميع الطبقات، وكل الفنون تلوثت: الرسم والموسيقى، وحتى الأدب والفلسفة. لم نحقق دمقرطة الثقافة وإما دمقرطة البوار والجهل. واليوم حتى في النخب نجد أناساً سعداء بما هم فيه وعليه: جهلة لم يعودوا يتذوقون الفنون».

وعن فائدة الأدب، قال ماريو فارغاس يوسا: إنها الحفاظ على روح النقد. ومواجهة الاعتقاد بأن العالم على ما يرام، وأن المجتمع يعمل بانتظام. الأدب الحقيقي هو الأدب الذي لا يستغني عن الاحتجاج والجدل. وفي أوقات الارتباك، يصبح الأدب أكثر ضرورية وإلحاحاً من أي وقت مضى. إنه يفتح أعيننا. ولكن العديد من الكتاب أصبحوا مجرد مسلين للآخرين. إنهم يغمضون أعيننا، كما نفعل مع الأطفال حتى يناموا. الرواية لم توجد لكي تجعلنا نحلم، ولكن لكي نوصف حالة الفوضى في العالم، وعيوب الإحساس في مجتمعاتنا».

وقد سئل عما إذا كان يجب على الكاتب أن يكون حذراً متروياً فأجاب: «أود أن أقول إنه ينبغي أن يكون حذراً ورزيناً بالنسبة لشخصياته. والأمر ليس سهلاً. فالأدب يدفعك إلى النرجسية والاستثارة. فالروائي لديه دور صغير ولكنه دور هائل: ألا يتحدث عن ذاته، وأن يتحدث بصوته الخاص، عن العالم الذي يخوض فيه كفاحه ضد الغموض والارتباك والفوضى».

وعن تعريفه للشر اليوم قال: «إنه التعفن البطيء للعقول والمؤسسات. إنه السخرية التي تقول (الجمال، ما فائدة الجمال؟ الحقيقة لا وجود لها. كل شيء يساوي كل شيء). إنه التخلي عن التفكير. من وظائف الأدب الأساسية هو تذكيرنا بأنه مهما كانت الأرض التي نقف عليها صلبة وأياً كان بريق ألوان المدن التي نعيش فيها قوياً، فإن هناك شياطين تتربص بنا في كل مكان».

وسئل يوسا: لماذا تكتب؟ فقال: «إني أكتب لأنني لست سعيداً».

وحول رأيه في المصالحة بين كوبا والولايات المتحدة، قال ماريو فارغاس يوسا: هناك جانبان في الموضوع: المصالحة أمر جيد من الناحية الاقتصادية بالنسبة للشعب الكوبي الذي عانى الاختناق الثقافي والسياسي وقتاً طويلاً. ونأمل أن تؤدي التنمية الاقتصادية بالنظام نحو التقدم الديمقراطي، وأن تكون الحياة أكثر كرامة بالنسبة للفقراء. ولكن كل هذا ليس مؤكداً. فالنظام قد يمارس انفتاحاً واسعاً على الخارج ويستمر في الإغلاق على الناس في ديكتاتورية أشد قسوة. فهذا ما يحدث في الصين: كل التنازلات التي تقدم للخارج تستلزم وحشية أكبر في السياسة الداخلية. إن ما تحتاج إليه كوبا هو الانفتاح على الديمقراطية أكثر من الانفتاح على الرأسمالية العالمية. فالرأسمالية يمكن أن تزدهر في ظل الطغيان. لكن الديمقراطية ليست منتوجاً ثانوياً للنمو الاقتصادي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا