• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مشاريع ترامب في السياسة الأميركية والدولية تحمل أسلوبه في عقد الصفقات، فهو يقول: «أسلوبي بسيط تماماً ومستقيم»!

صفقات الرئيس الأميركي الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

محمد عارف*

المهم الآن ليس كيف فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، بل ما الذي سيفعله الرئيس الجديد. تفصح عن ذلك زيارته المفاجئة عقب انتخابه مباشرة لصحيفة «نيويورك تايمز» التي ناصبته العداء بضراوة. متابعة تسجيل لقائه مع رؤساء تحرير الصحيفة وكتّابها، الذي استغرق ساعة، ممتعة ومثيرة، لم يتوقف فيها عند معاملتها له «الفظّة جداً وغير العادلة تماماً». وترامب الذي يبدأ يومه بقراءة الصحف في الخامسة فجراً، يعرف تفاصيل تبنّي «الصحيفة» أعضاء كونجرس من حزبه «الجمهوري»، واعتبارها مناهضتهم له ضربة قاصمة، وها هم تحولوا بعد خسارتهم مقاعدهم إلى التماسه توظيفهم في إدارته. وقال مازحاً إنه يقرأ صحيفتهم «لسوء الحظ، وكان يمكن أن أعيش عشرين سنة أطول لو لم أقرأها». مع ذلك أشاد في ختام اللقاء بالصحيفة، وقال «إنها جوهرة أميركية عظيمة، جوهرة عالمية».

و«هل ستعيد تشكيل السياسة مع روسيا؟»، وجه السؤال توماس فريدمان المعروف بكتاباته غير اللائقة بمستوى الصحيفة ضد بوتين شخصياً.

اعترض ترامب على مصطلح إعادة تشكيل السياسة، وقال «أعتقد أنني أحب أن أكون قادراً على الوفاق مع روسيا، وأعتقد أنهم يحبون أن يكونوا على وفاق معنا، إنه لمصلحتنا المتبادلة». وسخر من الحملة الضارية ضده، واتهامه بأنه يحب بوتين وأن بوتين يحبه، وقال «إنه لأمر عظيم أن نتوافق، ليس مع روسيا وحدها، بل مع بلدان أخرى». وذكر أن «الذهاب إلى العراق كان أكبر خطأ في تاريخ بلدنا». والأمر نفسه بالنسبة إلى سوريا.

«أعتقد ما يحدث هناك فظيع. أنظر إلى القتلى، والمدن التي تحولت بالكامل إلى خرابات». وأضاف «علينا حلّ المشكلة هناك، وإلا سنواصل القتال إلى الأبد، كأن علينا الآن الهجوم على روسيا، والهجوم على إيران. وما الذي نحصل عليه بالمقابل؟».

والمفاجأة إعلان ترامب قدرته على إيجاد صفقة لحل المشكلة بين فلسطين وإسرائيل، التي عجز الرؤساء الأميركيون المتوالون عن حلها، ويُرشح لمتابعة المهمة زوج ابنته «جيد كوشنر»، الذي قاد حملته الانتخابية، وهو يهودي من أصحاب المليارات ومن مالكي العقارات في نيويورك، وسّجّلَ وهو في عمر 26، الرقم القياسي الأميركي بشراء أغلى عمارة منفردة مقابل نحو ملياري دولار.

وترامب كله في كتابه «فن الصفقة» الذي ألّفه وهو مقاول إنشاءات في عمر الأربعين، ويخبرنا الآن بما سيفعله الرئيس في عمر السبعين. يحمل الكتاب على غلافه تقييم «نيويورك تايمز» له عام 1987 «ترامب يجعلنا نؤمن للحظة بالحلم الأميركي مرة أخرى». وإذ يبدو اليوم «الحلم الأميركي» أبعد منالاً من أيّ وقت آخر، يتابعُ ترامب مقولاته. «أنا لا أفعل ذلك من أجل النقود، فأنا أملك الكفاية وأكثر مما أحتاجه. والصفقات بالنسبة إليّ شكل من أشكال الفن. آخرون يرسمون بشكل جميل على قماشة اللوحة، أو يكتبون شعراً بديعاً، وأنا أحب أن أعقد صفقات، والمفضل أن تكون صفقات كبيرة، فهكذا أحصل على المتعة».

ومشاريع ترامب في السياسة الأميركية والدولية تحمل أسلوبه في عقد الصفقات. «أسلوبي بسيط تماماً ومستقيم. فأنا حاسمٌ جداً، وأواصل فحسب المثابرة والمثابرة والمثابرة للحصول على ما أسعى إليه. أحياناً أقبل بأقل مما كنت أسعى إليه، لكن في معظم الأحوال أحصل في النهاية على ما أريد». وأهم إرشادات ترامب في عقد الصفقات «فَكِّر بشكل كبير»، و«اهتم بالنواصي والأعالي ستهتم بنفسها»، و«عَظِّم خياراتك»، و«رُدّ الصاع صاعينس. وأظرف إرشاداته «تَسلَّ. فالحياة هشة تماماً، والنجاح لا يغيّر ذلك. وإذا كان النجاح يفعل أي شيء فإنه يجعلها أكثر هشاشة. وكل شيء قد يتغير من دون إنذار مسبق، لذلك أحاول أن لا آخُذَ بجدية أيّ شيء يحدث».

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا