• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لماذا ترغب موسكو في اتفاق مع كيري في وقت يستطيع فيه فلاديمير بوتين الانتظار لفترة شهرين وعقد اتفاق أفضل مع ترامب؟!

حلب.. هل تنتظر إدارة ترامب؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

جوش روجين*

يبذل وزير الخارجية الأميركي المنصرف جون كيري، حالياً، جهوداً دبلوماسية حثيثة من أجل التوصل لاتفاق مع روسيا حول إنهاء حصار حلب، دافعه في ذلك ليس حجم الأزمة الإنسانية في المدينة السورية فحسب، ولكن أيضاً احتمال عقد الرئيس الأميركي المقبل اتفاقاً مختلفاً مع موسكو، اتفاقاً يتخلى عن المعارضة السورية ويضع الولايات المتحدة إلى جانب الدكتاتور بشار الأسد. وزارة الخارجية الأميركية لم تعلن عن مهمة كيري الصامتة، عقب الانهيار السريع لاتفاق وقف إطلاق النار الأميركي- الروسي الأخير الذي توصل له مع نظيره الروسي. ولكن في الكواليس، يقود كيري مساعي حثيثة لوقف حملة القصف الوحشي التي يشنها نظام الأسد وشركاؤه الروس على شرق حلب، والتي تشمل استهداف المستشفيات ومحاصرة ربع مليون مدني يتضورون جوعاً. وقد وصف لي أربعة مسؤولين في الإدارة الأميركية هذه الجهود باعتبارها محاولة احتمالات نجاحها ضعيفة، ولكن أيضاً باعتبارها الفرصة الوحيدة لإقناع الحكومتين السورية والروسية بوقف أعمال القتل.

الاستراتيجية تقوم على تركيز المفاوضات على حلب فقط وتوسيع حجم الأطراف المشاركة فيها حتى تشمل السعودية وقطر وتركيا، وأحياناً إيران. والهدف هو اتفاق توافق بموجبه المعارضة السورية على الانفصال عن أعضاء «جبهة فتح الشام» المرتبطة بـ«القاعدة» («جبهة النصرة» سابقاً)، التي سيتعين على مقاتليها أن يغادروا شرق حلب. وبالمقابل، ينهي نظام الأسد وروسيا الحصار ويسمحان بدخول المساعدات.

وقد عُقدت عدة لقاءات بين الدبلوماسيين الأميركيين والروس في جنيف مؤخراً قصد التفاوض حول هذا الاتفاق، كما يجري كيري محادثات ثنائية مع كل الأطراف، ويتحدث مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مرتين تقريباً في الأسبوع. كما التقى مع حلفاء الولايات المتحدة لمناقشة المخطط هذا الشهر في أبوظبي.

غير أن ثمة عدداً من العراقيل. ذلك أن الولايات المتحدة وروسيا غير متفقتين على عدد مقاتلي «جبهة فتح الشام» الموجودين في حلب. كما أن ثمة خلافاً حول ما إن كان الأسد هو من سيحدد من يحكم شرق حلب في حال صمود اتفاق وقف إطلاق النار. وعلاوة على ذلك، فقد أخبرني مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية أن روسيا تسعى بكل بساطة لربح الوقت من أجل تحقيق أهدافها عسكرياً أو الانتظار إلى حين قدوم إدارة ترامب وتقديمها شروطاً أفضل.

كما يقر بعض المسؤولين الأميركيين بأن كيري المحبَط لم يُمنح بعد صلاحية من البيت الأبيض لممارسة أي ضغط حقيقي على الأسد أو روسيا، ما يضعه في موقف تفاوضي ضعيف. ويقول مسؤولون: إن احتمال انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة كان يمنح كيري بعض التأثير في جولات التفاوض السابقة، لأنها كان يُتوقع أن تتبع سياسة أكثر حزماً تجاه سوريا. ولكن هذا الأمل اختفى الآن تقريباً مع فوز دونالد ترامب بالانتخابات. فلماذا قد ترغب موسكو في اتفاق مع كيري في وقت يستطيع فيه فلاديمير بوتين الانتظار لفترة شهرين وعقد اتفاق أفضل مع ترامب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بالتعاون مع روسيا؟ فترامب يبدو أنه يتفق مع بوتين على أنه لا يمكن الوثوق في المعارضة السورية وأن بقاء الأسد في السلطة أفضل من البديل الممكن.

وكانت التخوفات من مخطط ترامب الخاص بسوريا قد ازدادت الأسبوع الماضي، عندما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الابن الصغير للرئيس المنتخَب، دونالد ترامب، التقى في أكتوبر في باريس مع عناصر من المعارضة السورية التي يعترف بها الأسد وروسيا. ذلك أن موسكو وفصائل المعارضة التي تعترف بها يريدون اتفاق سلام يقوّي حكم الأسد في المستقبل المنظور، ويسمي بقية فصائل المعارضة بالإرهابيين الذين ينبغي القضاء عليهم. والكثيرون في واشنطن، مثل «تولسي جابارد» النائب «الديمقراطي»، الذي التقى مع ترامب الأسبوع الماضي، باتوا يجادلون بأن على الولايات المتحدة أن تكف عن دعم الثوار السوريين من أجل إنهاء الحرب ووقف المعاناة. إنها فكرة مغرية، ولكنها تقوم على منطق معوج ومعيب. ذلك أنه إذا عقد ترامب اتفاقاً مع روسيا والمعارضة التي يعترف بها الأسد، فإنه سيستطيع ادّعاء النجاح حيث فشل كيري.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا