• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أحياء.. طوّاش ركب البحر مبكراً وعاد من الهند بلغتين

سلطان بن علي العويس.. غنى النفس.. تواضع الروح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يوليو 2014

جهاد هديب

أنّ ترتبط جائزة عربية ، مشغولة بمختلف الحقول الثقافية ، باسمه فهذا لن يضيف جديدا إلى أيٍ منّا، إنما أن يكون الشاعر والناثر عبدالله بن علي العويس، شابا، قد قضى في الهند أربع سنوات تعلم خلالها لغتين اثنتين: الانجليزية والأوردية معا وهو دون العشرين ثم عاد إلى الإمارات ونظم الشعر، بشقيه النبطي والفصيح، وكتب وهو ما يزال دون تلك السن، فإن هذا الأمر قد يضيف جديدا.

أيضا ركب سلطان بن علي العويس البحر مبكرا، كان الرجل طواشا، ولما كسُدت تجارة اللؤلؤ تحول إلى تجارة أخرى وحقق نجاحات باهرة، إلا أنه ظلّ وفيّا للشعر وللثقافة عموما رغم أنه لم يأبه كثيرا بأن ينشر تجربته الإبداعية في دواوين متتابعة بل جرى جمعها في كتاب واحد حمل العنوان: «ديوان سلطان العويس».

بدأ الرجل تعليمه في كُتّاب بلدة «الحيرة» التي ولد فيها العام 1925 لعائلة عرفت باهتمامها بالأدب رغم أنها عائلة قد برعت في التجارة وعرفت بذلك على نطاق واسع، حيث أبدى نباهة مبكرة في حفظ القرآن الكريم والشعر الكلاسيكي العربي، فلاحظت العائلة موهبته العالية في ذلك ونهمه إلى المعرفة، في الوقت الذي كانت فيه الكتب والمكتبات عزيزة في الإمارات. كل ذلك أيقظ فيه الرغبة العارمة في التنقل والترحال واكتساب معارف أخرى لم تكن متاحة في الشارقة فذهب إلى الهند وأكمل تعليمه بعصامية فاكتسب الانجليزية والأوردية في سبيل ذلك، على الأرجح.

في التأريخ لسيرة سلطان بن علي العويس الشعرية يشار إلى أنه بدأ بنظم الشعر في العام 1947، إلا أنه لم ينشر شيئا منه إلا في العام 1970 في مجلة «الورود» البيروتية. ويعتبر العويس من الشعراء المقلين في كتابة الشعر إلا أنه في نظر البعض يمثل حلقة اتصال وانفصال بين جيلين من أجيال الشعر في الإمارات: الكلاسيكي والحداثي، تبعا لما جرى تحليله من البنيات النصية لشعره في غير دراسة نقدية محلية وعربية تناولت شعره في إثر رحيله.

ويزيد آخرون بأنه كان شاعراً معروفاً في الأوساط الشعرية العربية ولديه علاقات ودية كثيرة مع الشعراء والمثقفين العرب، إذ عرف الرجل بدماثة خلقه واحترامه لإبداع الآخرين وإن اختلفت قناعاته في النظر إلى الأدب مع «الشكل» الذي يتم من خلاله تقديم هذا الإبداع. بعد رحيله يتذكر الروائي العربي الكبير حنّا مينة، الراحل بدوره، الشاعر سلطان بن علي العويس على هذا النحو: «وأنا أقرأ نبأ وفاة المغفور له بإذن الله، الشاعر الرقيق والشفاف غزلاً، الدمث الطيب خلقاً، الأريحي بناناً وجناناً، سلطان بن علي العويس، تعتادني ذكرى ذلك اللقاء وتلك الاحتفالية وتتردد في خاطري قولته بالغة اللطف عجيبة الدلالة خارقة المألوف: أشكرك لأنك قبلت جائزتي، فأضع رأسي بين كفي بينما الدمعة تتحير في المقلتين». أليس هذا ما يقوله الكبار عن الكبار.

يقولون في العادة: «إن مَنْ خلَّف ما مات»، وكلمة خلف هنا تعني ترك أثراً بعد رحيله مثلما تعني وتعني أن له من أصلابه ذرية. لقد ترك الشاعر سلطان بن علي العويس مؤسسة ذات انشغالات ثقافية متعددة الاهتمامات والمسارب حملت اسمه، وكلما ذكرت هذه الابنة في أي محفل ثقافي عربي فإنها تحظى بالإجلال، إذ لِمَ لا تحمل جائزة عربية ثقافية مرموقة اسم واحد من أبناء الثقافة العربية ذاتها، ولم لا تكون مستقلة بالفعل في أدائها وفي شروطها وفي منحها الحرية الكاملة للجان تحكيمها. دلالة ذلك أنه رغم كل المؤثرات على الجوائز العربية التي تهب من هنا أو هناك ولهذا السبب أو ذاك فإن هذه الجائزة هي واحدة من أقرب الجوائز الثقافية العربية إلى المثقف العربي لأنها تتمتع بنزاهة وصدقية ربما يكون مصدرها الأساسي أن سلطان بن علي العويس، شاعراً وإنساناً، قد كفاها شرّ الحاجة للآخرين، فأوقف لها ما يجعلها قادرة على تمويل ذاتها بدءا من العام 2013 وحتى عشرين سنة مقبلة، بحسب ما قاله الدكتور محمد عبدالله المطوع الأمين العام للجائزة في ندوة للحديث عن الجائزة أقامها معرض الشارقة الدولي في دورته الأخيرة العام الماضي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا