• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أيام المونديال

حصة في الدفاع الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يوليو 2014

حسن المستكاوي

هذا هو المنطق، هذا هو الطبيعي في الدور قبل النهائي لكأس العالم، هذا هو الأمر الحتمي بعد تجربة البرازيل مع ألمانيا، ففي البطولات الكبرى وعند المراحل الأخيرة تغلق الأبواب والنوافذ، ولا يسمح بمرور الهواء، ليس فقط الخصم. وقد كانت مباراة هولندا والأرجنتين حصة في فنون الدفاع، كيف تدافع في الكرة الجديدة، لم يعد تعبير الكرة الحديثة كافياً، فهو يتردد منذ 30 عاماً، فكيف يكون حديثاً؟.

الكرة الجديدة تعني أن يحرم المدافع مهاجم المنافس من تلقي الكرة واستلامها، على المدافع أن يتقدم ويقطع الكرة قبل أن تصل إلى ميسي أو إلى روبين، حتى في اختيارات المدربين بالفرق الأوروبية للاعبي الوسط، لم يعد مقبولاً بهذا اللاعب الذي ينتظر خصمه كي يقابله، أو هذا اللاعب الذي يسمح لخصمه بمساحة كافية لاستلام الكرة ثم تمريرها. الصيحة الآن أن تمنع كلاعب وسط هذا كله، وحين قال المدرب الفرنسي القدير ميشيل هيدالجو في منتصف الثمانينيات: «الوسط صرخة الكرة الحديثة»، كان محقاً في زمنه باعتبار أن الوسط يربط الهجوم بالدفاع، ويبنى هجمات فريقه ويفسد هجمات المنافس، لكن الوسط باتت مهامه الآن أكبر وأوسع وأخطر، وللاعب في هذا المركز يجرى أكثر من أي لاعب آخر بالفريق.

اختفى ميسي بإبداعاته وكذلك روبين بجريه ومراوغاته، وكان ذلك نتيجة الدفاع المحكم الذي لا يفقد تركيزه ولا يسترخى لحظة في صفوف الفريقين.

نحن الآن في انتظار نهائي أوروبي لاتيني، وهذا أفضل، لكنه لن يكون ملعبا مفتوحاً، والقصة أصبحت معروفة، لكل مباراة ولكل مرحلة سيناريو يكتبه المدرب لكنه لا يعرف نهايته، وهدف مبكر يقلب أوراق السيناريو المكتوب من بدايته، ولذلك سيكون النهائي حذراً ومختنقاً حتى لحظة تهديف خاطفة، وهجومياً وجماعياً ألمانيا أفضل من الأرجنتين. لكن رفاق ميسي في غاية القوة دفاعياً، وهنا فارق مهم، أن يلعب فريق ضد أفراد، فقوة ألمانيا تكمن في الأداء الجماعي، وقوة الأرجنتين تكمن في مهارة أفراد.

قبل هذه المباراة تلعب البرازيل مع هولندا على المركز الثالث، وأجزم أن هذا اللقاء لم يكن يستحق أي اهتمام سابقاً، إلا أن العالم سيهتم به هذه المرة ليرى ماذا جرى للبرازيل، هل يمكن أن تصحو من غفوتها؟ هل يمكن أن يثبت الفريق البرازيلي أن «الذل الأبدي»، كما قالت صحافته ليس صحيحاً؟.

العقلية الهولندية مثل الألمانية تقريباً، ستلعب هولندا كي تفوز، على الرغم من ضياع حلمها في الفوز بكأس العالم، وعليها أن تنتظر ظهور الجيل الجديد، فهذا الجيل يستحق أن نشكره ونودعه، المهم عندي الآن هو البرازيل، مستقبل كرة القدم في بلاد السامبا.

لقد كنت من جيل محظوظ شاهد نجوم البرازيل، وهم يلعبون بمرح وبهجة وسعادة، ويضحكون لتألقهم، ويضحكون على خصومهم، فهل يمكن أن يرى الجيل الحالي إبداع البرازيل وابتسامتها مرة أخرى؟ .

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا