نشرت «الرحيل» عام 1970 فأصبحت رائدة القصة القصيرة في الإمارات

شيخة النَاخي.. أسرار ثنائية الوطن والإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 سبتمبر 2010

ماجد نور الدين

أقلام نسائية إماراتية (13)

تحتل الكتابة النسوية مكانة استثنائية في المشهد الثقافي الإماراتي. فهي غنية بأقلامها واسمائها. مبادرة في موضوعاتها. غزيرة في انتاجها. متنوعة في إبداعاتها ما بين الشعر والقصة والرواية والريشة. هنا إطلالات على “نصف” المشهد الثقافي الإماراتي، لا تدعي الدقة والكمال، ولكنها ضرورية كمدخل للاسترجاع والقراءة المتجددة.

إذا طرق موضوع ريادة القصة القصيرة النسائية في الإمارات، فلا بد أن تتذكر على الفور القاصة شيخة مبارك الناخي وقصتها “الرحيل” التي نشرتها عام 1970. وهذا يعني أنها أول قصة إماراتية نسجت خيوط التأسيس الفني لهذا اللون من الأجناس الأدبية، كما يعني أن هذه الريادة المسجلة رسمياً في العديد من الكتب والدراسات، هي ريادة مشروعة على مستوى الكتابة والصياغة، وعلى مستوى المضامين التي طرحتها في قصصها من جانب الاهتمام بقضايا وهموم المرأة وتطلعاتها إلى غد أفضل، إلى جانب الأفكار التي طرحتها عن الوطن والبيئة وبخاصة بيئة البحر، وهي ابنة عهد التحولات الاجتماعية ما قبل النفط وبعده، ومعايشتها لأثر التقدم الاجتماعي والثقافي، وهو ما انعكس ضمنياً على جملة أعمالها القصصية. إذ صدر لها مجموعتان قصصيتان الأولى بعنوان “الرحيل”، وصدرت في كتاب عام 1992 عن منشورات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وتضمنت القصص التالية: (خيوط من الوهم، الرحيل، أنامل على الأسلاك، وكان ذلك اليوم، حصار، رحلة الضياع، القرار الأخير، الصمت الصاخب، من زوايا الذاكرة). أما مجموعتها القصصية الثانية “رياح الشمال” فصدرت في كتاب عام 1992 وضمت القصص التالية: (رماد، أحزان ليل، رياح الشمال، إعصار، للجدران آذان، لا تكن جلادا، حطام المخاوف، انكسارات روح، حزمة الألوان، هواجس)، وتناولت فيها الأوضاع الاجتماعية في الإمارات وبخاصة في موضوعات الحياة الزوجية والتغيرات الحضارية والاجتماعية والثقافية في البلاد، كما تحدثت عن الاغتراب السياسي وعن الحروب بين الأقطار العربية، وطرقت مواضيع وظواهر تتعلق بالعمالة الوافدة، وانحراف الشباب وإهمال أسرهم لهم، مركزة بشكل كبير على شاعرية اللغة وعلى البيئة المحلية كقولها مثلًا في قصتها الرحيل: “ومرت لحظات تردد، تناولت بعدها عباءتها المعلقة، ولفَتها حول جسمها، ثم تسللت من النافذة وهبطت الأرض”. وكقولها أيضا في لغة شاعرية: “الحياة سفينة تعوم فوق بحر غامض عجيب لا أمان له. يصور لك الأحلام حلوة كخيوط أشعة شمس الغروب الذهبية المرسلة عبر أطياف الشفق الأحمر الخلاب يدغدغ قلوب المحبين ويزيد من هيامهم ويصور لهم الأحلام في إطار من خيال متجدد كلما غاب عنهم عاد حاوياً أحلامهم العذبة، وتارة تجد هذه السفينة في يمَ هادر ثائر يأتي على كل شيء يجرفه بتياره الغاضب لا يرحم ركابها”.

رومانسية

تحتل قصة “الرحيل” مكانة متميزة في تاريخ الحركة الثقافية المحلية، ليس لأنها أول قصة مسجلة في الإمارات، إنما لكونها تحمل الكثير من الجماليات الفنية وتقنيات السرد في إطار لغة رقيقة، مفعمة بالدلالات والمعاني، في إطار قصة حب رومانسية عنيفة من طراز خاص، وتطرح من خلالها موضوع الزواج من الأغنياء، وغلاء المهور، من خلال مأساة (علياء) التي تفتح قلبها منذ صغرها على حب بريء لابن جيرانها (سعيد) دون أن تتكلم معه، وكذلك كان هو، يمنّي نفسه بخطبتها. وامتدادا لظاهرة الاضطهاد الاجتماعي للمرأة، يرفض والدها طلب سعيد للزواج من ابنته بحجة فقره، فهو يريد لها زوجاً ثرياً، وباءت المحاولات كلها بالإخفاق، بل طرد من البيت، ولهذا قرر الرحيل تاركاً رسالة صغيرة تخبر الجميع بسفره. وعن هذه التجربة القصصية تقول شيخة الناخي: “قصة “الرحيل” كانت تجربة جميلة ودافعة للمشاركة في المشهد الثقافي وصوتاً احتجاجياً لافتاً للأنظار ونقداً لاذعا للأوضاع السائدة آنذاك. عبرت عن التفاعل مع قضايا المجتمع، وكان لها خصوصيتها في طرح مسائل الزواج وغلاء المهور.. فكان من الجرأة بمكان أن تكتب فتاة في موضوع كهذا تعاب عليه، بهذه المحاولات الأولية بدأت خطواتي على الطريق في كتابة القصة”.

وحول إنتاج شيخة الناخي القصصي كتبت الدكتورة زينب بيره جكلي الأستاذ المساعد في جامعة الشارقة بحثاً، نقتطف منه: “صورت الأديبة الواقع الاجتماعي في الإمارات العربية المتحدة ولا سيما أوضاع المرأة، ومن الجدير بالذكر أن هذه الكاتبة امتازت بعفة قلمها، إذ ربأت بالمرأة أن تجعلها تعيش في بؤرة فساد، أو تقلد نساء مجتمع بعيد عن عاداتها وتقاليدها، ولهذا راحت ترصد واقع المرأة الإماراتية في أسرتها ومجتمعها، مع زوجها وأبيها، وتتأمل بفكر ثاقب ما تعاني منه في مجتمعها، ثم تقدم قصصا إصلاحية تنظر الى الحياة من وجهة نظر إسلامية، وتظهر الصراع على القيم والسلوكيات في نبرة غلبت عليها سلبية المرأة”. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

اريد قصه

لو سمحتو فد اريد قصة انامل على الاسلاك

s3-s3 | 2011-01-13

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف ترى الإبداعات التي تنشر في الملاحق الثقافية؟

ممتازة
جيدة
مقبولة
ضعيفة