• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

فاتح ومدينة

عقبة بن نافع يفتح القيروان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

حسام محمد (القاهرة)

هي المدينة التي انطلق منها الإسلام إلى قارتين: القارة الأوروبية، ممثلاً في فتوحات الأندلس، وأفريقيا، حيث بدأت تنطلق جيوش الفتح الإسلامي وجيوش الدعاة والفقهاء الذين نشروا العلم الشرعي في ربوع القارتين، من القيروان التي يعود تاريخ فتحها وإنشائها إلى العام 50 هـ/‏ 670 م، عندما قام بإنشائها عقبة بن نافع، وكان هدفه من هذا البناء أن يستقر بها المسلمون، إذ كان يخشى إن رجع، وعن أهل إفريقية أن يعودوا إلى دينهم، وتعتبر القيروان من أقدم وأهم المدن الإسلامية الأولى في منطقة الغرب، ويعتبر إنشاء القيروان بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في المغرب العربي وجنوب إسبانيا، فقد كانت تلعب دورين مهمين في آن واحد، هما الجهاد والدعوة.

تقول الدكتورة عفاف النجار الأستاذ بجامعة الأزهر: القيروان مدينة قام بإنشائها عقبة بن نافع وكانت تجمع بين الجهاد والدعوة حيث كانت الجيوش تخرج منها للغزو والتوسعات، فيما كان الفقهاء يخرجون منها لينتشروا بين البلاد يعلِّمون العربية وينشرون الإسلام، فهي تحمل في كل شبر من أرضها عطر مجد شامخ، وإرثاً عريقاً يؤكده تاريخها الزاهر ومعالمها الباقية التي تمثل مراحل مهمة من التاريخ العربي الإسلامي، ولهذا بقيت القيروان حوالي أربعة قرون عاصمة الإسلام الأولى لأفريقيا والأندلس، ومركزاً حربياً للجيوش الإسلامية، وعندما تذكر القيروان يُذكر القائد العربي الكبير عقبة بن نافع وقولته المشهورة عندما بلغ في توسعاته المحيط الأطلسي، وهو يرفع يده إلى السماء ويصرخ بأعلى صوته: «اللهم اشهد أني بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يُعبد أحد من دونك».

تقع القيروان في تونس على بُعد 156 كم من العاصمة. وكلمة القيروان فارسية دخلت إلى العربية، وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب. وتعود قصة فتحها أرضها وتخطيطها كمدينة للمسلمين للعام 49 هجرياً، حيث كان عقبة بن نافع على رأس الحامية الإسلامية في برقة عندما جاءه الأمر من والي مصر بالتوسع غرباً لفتح الشمال الأفريقي، حيث كانت هناك عدة بلاد قد خلعت طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بين المسلمين، منها «ودان»، و«إفريقية»، و«جرمة»، و«قصور خاوار»، فانطلق عقبة ورجاله فأعاد فتح تلك البلدان من جديد، وبعد أن طهر المنطقة الممتدة من حدود مصر الغربية إلى بلاد أفريقيا من الأعداء والمخالفين أقدم على التغلغل في الصحراء بقواته، واستطاع عقبة وجنوده أن يطهروا منطقة الشمال الأفريقي من الحاميات الرومية المختلفة.وهكذا قرر عقبة بن نافع بناء مدينة القيروان في القرن الشمالي لأفريقيا في مكان تتوافر فيه شروط الأمن الدعوي والحركي للمسلمين بحيث تكون دار عزة ومنعة وقاعدة حربية في القتال، ومنارة دعوية علمية لنشر الإسلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا