• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

خبز وورد

رواية وفكاهة وممازحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 فبراير 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

نعيش بعقولنا أم بأجسادنا؟ الكاتب والروائي «دانيال بيناك» من باب الفكاهة والممازحة يتحيز إلى الجسد، وذلك في روايته الأخيرة «مذكرات جسد». بيناك وبلا تحفظ يراقب بطله عبر التقلبات والتغيرات التي تطرأ على جسده منذ وصوله إلى سن المراهقة إلى أن يجد نفسه على فراش الموت وتوقف وظائف الجسد، ويسمي كل شيء باسمه. وفيما يمكن أن يصبح في ذلك بعض الخروج على تقاليد اللياقة الكتابية فإن هناك من يجد في روايته شيئا مثل الكوميديا الواقعية، بغض النظر عن قراءته لها كعمل مترجم من الفرنسية إلى الإنجليزية وفقدها لنكهتها القوية المباشرة.

بيناك ككاتب اشتهر بخروجه على المألوف، وعوضا عن اهتمامه هذه المرة بما يجول في عقل الراوي تجده يفصل هذا الأخير عن كيانه المادي ليخضعه للفحص الشامل والتأمل الفلسفي، عبر كتابة ملاحظات إلى ابنته، يخبرها فيها أننا كبشر كثيرا ما نتجاهل لغة أجسادنا، وهو شيء يمكن القول بأنه أكثر ضخامة، مما قد يقوم به مقاتل من تضحية في ميدان القتال أو حتى أي إنسان متفان في أدائه لوظيفته أو حياته الاجتماعية.

وفي إطار كوميدي يشرح الآلية التي يعمل بواسطتها جسد بطله المحتضر، متعاطيا مع كل ما يمر به الإنسان في حياته بمجرد أن يقدر على الإلمام بما يطرأ على جسده من أعراض سببها ما يجول بداخله من مشاعر الفرح والحزن والألم أو الإهانة أو الوقوع في الحب أو الخوف والتوتر أو السعادة أو القلق والرغبة في شيء كالتمرد أو الخروج على المألوف أو ذلك الشعور بالتقدم في العمر والانطفاء بظهور الشعر الأبيض والمرض.

تأملات الكاتب ميكروسكوبية لأشياء وثيقة الصلة بحياتنا اليومية لكنها تكاد تكون غير مرئية يستعين عليها بالفكاهة والممازحة، كما سبق له في كتاب «متعة القراءة» الذي يبعث فيه برسالة إلى كل من القارئ والكاتب، مطالبا الأخير بألا يكون عمله وسيلة تعذيب للقارئ، كما يتوجه إلى القارئ برسالة مفادها أنه من أجل الحصول على متعة القراءة فإن من حقه أن يمارس أشياء كعدم القراءة! أو التوقف عنها مباشرة إذا أحس بذلك أو قراءة اي شيء وفي أي مكان.

دانيال بيناك كاتب فرنسي تميز بظرافة الأسلوب وغرابة الطرح وهو من مواليد الدار البيضاء في المغرب 1944 أمضى حياته متنقلا في عدة دول آسيوية وإفريقية بحكم عمل أبيه في الجيش الفرنسي، وبدأ بالكتابة للأطفال ومن أعماله الهامة «بائعة النثر الصغيرة» و«الحزن المدرسي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا