• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أيام معدودات

الصيام لا مثيل له.. يشفع لصاحبه يوم القيامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 يونيو 2015

أحمد محمد (القاهرة)

الصيام عبادة من أجلّ العبادات، وأعظم القربات، دأب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، مدرسة التقوى ودار الهدى، وردت في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره، سبيل للجنة وباب من أبوابها، وعن أبي أمامة رضي اللّه عنه، قال يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له»، فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام، أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن، منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيشفعان»، وهذا دليل على عظمتهما، ولعل شفاعة رمضان في محو السيئات وشفاعة القرآن في علو الدرجات.

الطعام والشهوات

يقول الحافظ ابن رجب، الصيام يشفع منعه الطعام والشهوات المحرمة كلها سواء كان تحريمها بالصيام كشهوة الطعام والشراب، والنكاح ومقدماتها، أو لا يختص كشهوة فضول الكلام المحرم والسماع والنظر والكسب المحرم، فإذا منعه الصيام من هذه المحرمات كلها، فإنه يشفع عند الله يوم القيامة، ويقول يا رب منعته شهواته فشفعني فيه، فهذا لمن حفظ صيامه، ومنعه شهواته، فأما من ضيع صيامه، ولم يمنعه عما حرمه الله عليه، فإنه جدير أن يضرب به وجه صاحبه، قال الشيخ الألباني، يشفعّهما الله فيه ويدخله الجنة.

والصواب عند أهل العلم، أن هذه الشفاعة حقيقة، والذي ينبغي الجزم به، وفي أمثاله من الأحاديث التي فيها تجسيد الأعمال ونحوها، قال المناوي، وهذا القول يحتمل أنه حقيقة، بأن يجسد ثوابهما، ويخلق الله فيه النطق، ويحتمل أنه على ضرب من المجاز والتمثيل، الصيام لمن أتقنه وصانه كان شافعا له.

ميثاق غليظ

والشفاعة بين المسلم ورمضان ميثاق غليظ ولكل ميثاق تكاليف وواجبات، فبقدر إكرام الضيف بحسن الصيام والقيام والذكر والتلاوة والإنفاق وحسن الصلة وحسن الخلق، يكون يوم القيامة معبأ للدفاع عن صاحبه.

وأدلة الشفاعة الواردة في القرآن عامة غير مفصلة، تدل بمجملها على ثبوت الشفاعة يوم القيامة، وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بذلك، والإيمان بالشفاعة من أهم معتقـدات أهل السنة والجماعة، قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً، «سورة طه: الآيات 109 - 112»، ولا شك أن الشفاعة حقيقة نطقت بها نصوص القرآن الكريم، وتواترت في السنة النبوية المطهرة، وأكدها علماء الإسلام في دراساتهم، لقوله تعالى: (... مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ...)، «سورة البقرة: الآية 255»، والشفاعة في اللغة هي الطلب أو التوسط لإزالة أو تخفيف العقوبة أو رفعها، وشرعاً هي سؤال الله الخير للناس في الآخرة، فهي نوع من الدعاء المستجاب. والشفاعة الأولى، وهي العظمى، خاصة بنبينا من بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا