• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإمارات أصبحت مركزاً للأنوار العربية في هذا العصر

أبوظبي.. باريس العرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

هاشم صالح

هل انتقل مركز الثقل الثقافي العربي من بيروت والقاهرة إلى أبوظبي ودبي؟ يحق لنا أن نطرح هذا السؤال دون أي إنكار أو إجحاف بحق كلتا العاصمتين العريقتين اللبنانية والمصرية. ففضلهما كبير على النهضة الفكرية العربية منذ أكثر من قرن ونصف: أي طيلة ما يدعى بعصر النهضة أو العصر الليبرالي العربي بحسب تعبير ألبيرت حوراني. ولكن الإمارات التي لم يمض على تأسيسها أكثر من 45 سنة أصبحت تنافس كبريات العواصم العربية وتحل محلها لعدة أسباب. نذكر من بينها أن الإمارات تشكل واحة كبيرة من الازدهار والأمان والاطمئنان في منطقة مليئة بالعواصف والألغام حاليا. هذا من جهة. وأما من جهة أخرى فلا ينبغي أن ننسى أن الإمكانيات المادية الضخمة تلعب دورها أيضا في هذه الانطلاقة الصاروخية حيث حققت الإمارات في فترة قصيرة ما لم تحققه دول أخرى في قرون. ولكنها وحدها على عظمتها وأهميتها لا تكفي. فلولا وجود تعطش هائل للثقافة والفكر والتجديد لدى مثقفي الإمارات ومبدعيها لما حصل كل ما حصل. والأهم من كل ذلك هو وجود قادة حكماء بعيدي النظر على رأس البلاد يخططون لمستقبلها على المدى الطويل. فهناك دول أخرى بترولية غنية ولكنها أهدرت ثرواتها وبددتها ولم تعرف كيف تستخدمها لخدمة شعوبها وتنميتها وتطويرها. ولا ننسى التفاعل القائم بين مثقفي الإمارات وبقية مثقفي العالم العربي الذين شدوا الرحال إليها وأقاموا فيها وهم يشعرون بأنهم في بيتهم، بين أهليهم.. أضيف بأن مجرد إلقاء نظرة على الملاحق الثقافية في الجرائد والمجلات الإماراتية يظهر لنا أن معظم كتاب العرب ينشرون إبداعاتهم على صفحاتها. وهكذا وحدت الإمارات العرب ثقافيا بعد أن عجزت كل الأحزاب العربية مجتمعة عن توحيدهم سياسيا.

والواقع أن التوحيد الثقافي يسبق التوحيد السياسي ويمهد له الطريق. وعليه، أعتقد أننا كنا على مدار العقود السابقة نسلك الطريق بالمقلوب أو المعكوس. كنا نعتقد أنه ينبغي توحيد العرب سياسيا قبل كل شيء حتى ولو بالقوة. فكانت النتيجة كارثة! كانت مخالفة تماما لما توقعه قادة القومية العربية. لم نكن ندرك أن تحقيق الوحدة الثقافية هو أهم بألف مرة من الوحدة السياسية. فالثانية تجيء كتحصيل حاصل إذا ما تحققت الأولى. لم نكن نعي أن النهضة الثقافية العربية هي غاية الغايات أو ينبغي أن تكون. ولم نكن ندري أيضا أن النور إذا ما انبثق في أي بقعة عربية فسوف ينتقل إشعاعه بالضرورة إلى بقية أقطار العرب. وبالتالي فنهضة الإمارات هي لمصلحة العرب جميعا وليس فقط لمصلحة الإمارات.

فتّش عن الانفتاح

يخيل إلي أن سبب نجاح النهضة الثقافية والحضارية والعمرانية في الإمارات يعود إلى سياسة الانفتاح التي اتبعتها هذه الدولة في ظل الحكم الرشيد المستنير القائم هناك. وفي رأيي تجلت سياسة الانفتاح هذه من خلال مشروعين كبيرين وطموحين من جملة مشاريع أخرى عديدة: الأول هو مشروع «كلمة» للترجمة. والثاني هو نقل جامعة السوربون من باريس إلى جزيرة الريم. وأضيف إليهما مشروع ثالث: هو نقل متحف اللوفر من ضفاف نهر السين إلى ضفاف جزيرة السعديات.

عندما سمعت قبل بضع سنوات بأن السوربون ستنتقل إلى أبوظبي لم أكد أصدق ما سمعت. ولكن الحلم أصبح حقيقة واقعة. بل واحتفلت «سوربون أبوظبي» قبل أيام قلائل بمرور عشر سنوات على تأسيسها (2006- 2016). وكان ذلك بمثابة أول تصدير لجامعة فرنسية إلى الخارج. ولكن يبدو أن جامعات فرنسية أخرى ستقلدها وسوف تنتقل إلى دبي، وتونس العاصمة، وكازخستان، الخ.. وبالتالي فالتجربة كانت رائدة. وهكذا ما عاد الطلاب العرب بحاجة للذهاب إلى فرنسا للدراسة في أعرق جامعاتها بعد أن جاءت هذه الجامعة الشهيرة اليهم، في عقر دارهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف