• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإمارات.. قوتها من فعلها وماضيها

«الاتحاد».. جامع الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

ميسون صقر القاسمي

كيف توظف فكرة الحنين إلى المكان، الحنين إلى الماضي بما يوحي أنك تنتسب إليه وكأنك تعيشه، وكأنك تدخل عالماً سحرياً تنبهر به كأول مرة، تراه وتعلم به كأنك عشته بكامله. إن ما يحدث لنا ثقافياً، في كل مرة نتذكر فيها أننا أبناء الفكرة التي انبثقت من تراب هذا الوطن، واستمرَّت تكبر مع سنوات عمره وتترسخ فيها أقدامه على امتداد خريطته، وعلى امتداد أعمارنا وأعمار القادمين من أبنائه الجدد، أهم من فكرة التغيُّر فقط. فنحن عروة الوثق بين جيل انتبه لفكرة الاتحاد فحققها وقام بتلك المغامرة واثقاً أنها ستنجح رغم الصعاب، ثم جيل خاض غمار التجربة وكان مشاركاً، وبين أجيال جديدة تعيش هذه الفكرة ولم يعيشوا غيرها، فأصبح الماضي والحنين هو الحاضر أيضاً، أي أن فكرة الدولة هي الماضي والحاضر لديهم، فتعددت مفاهيم الحنين والماضي والثقافة والإنسان بحد ذاته في ظل حاضر وماض جديد أيضاً عن الماضي السابق، لكنه ينتمي إليه ولا يرفضه ولا يلغيه أو يستعرّ منه، بل يجله لأن من قاموا بهذه الخطوة هم من هذا الماضي، وهم من حوَّلوا وجودنا من فكرة سياسية وثقافية مغلقة وحلميّة إلى فكرة أوسع وواقعيّة.

ومن الحنين فقط.. إلى الانتماء ومعرفة أن الوجود حولنا هو حقيقي وملموس بأفكار لم تكن ابنة الماضي، لكنها ابنة الواقع والمستقبل والسعي والمعرفة والمجازفة المحسوبة، والتنازلات لصالح العام والدفاع عن الفكرة إلى أن تحققت وانتقلنا من واقع إلى واقع، يتماشى معه ولا يختلف عنه بل قد يكون في البدء مشابهاً له.. لكن مع الاستمرار وفكرة الانتقال من حيز إلى آخر.. مع الإيمان به، أصبحت فكرة الدولة شيئاً حقيقياً ملموساً، واقعاً ، لا فكرة، يستحيل الحلم خارجها. تتماشى مع ما ينحاز له الداخل ولا ينفك عنه. إذاً هناك أكثر من حنين، وفي ظل الحلم.. هناك حيز يمكن من خلاله أن يتحقق، وليس حلماً في فراغ.

استمرارية ورسوخ

لقد أُوقظت الفكرة وبدأ البحث لها عن مردود في الواقع، بمعنى أنه قد وضعت الدولة على الخريطة في تاريخ الإمارات وبين الدول، ثم بدأت تستفيد من هذا الواقع التاريخي ومن أحداثه لصالحها. وبدأت تستفيد من الواقع الخارجي من دول وهيئات ومؤسسات وأنظمة، بقوة تحمُّلها وفكرة تخاف عليها. لهذا دعوني أولًا أهنئ الجميع على استمرارية وجودنا في ظل هذا الاتحاد الذي يستمر بقوة ونجاح في ظل ما يحدث حولنا من أزمات وانهيارات. استمراريته التي تنم على أهميته القصوى في حياتنا، وحياة شعبنا، ودولتنا التي ستظل الفتية القوية، لأن فكرتها تنم عن عقل منتبه لضرورة التغيير، وإلى أن الاتحاد والقوة في الوحدة لا التفرقة، والانتباه إلى أن الدول تقوم على الأفكار التي تؤمن بها وتحققها في لحظة زمنية محددة، أي لا تتأخر ولا تتقدم فيها، وهي أفكار تقدمية قصوى في تلك اللحظة، وحلمية أيضاً، لكنها تنظر للمستقبل وترغب فيه بما يحافظ عليها ويقويها. ثم أهمية الاستمرار والتقدم، فكل فكرة تنشأ من الحلم بها، والعمل عليها، والاستمرار بما يثبتها، ويظهر نقاط ضعفها وقوتها ليتم إصلاح الضعيف وتقوية القوي، بما يجعلنا نسير إلى الأمام بالتجربة.

لهذا لابد أن أعزي أيضاً في الذين استشهدوا من أجل أن نعيش في استقرار وأمان. هم آمنوا وماتوا من أجل هذا الوطن، ولتحقيق حلمه والدفاع عن وجوده، كما آمن غيرهم وعمل بجد واجتهاد، لكنهم ذادوا بأرواحهم وأنفسهم من أجل الفكرة والعمل عليها، من أجل الوطن وتحقيق استقراره، من أجلنا ومن أجل القادم والمستقبل، الذي يحافظ على فكرته ويقويها، كي تعيش أجيالنا في استقرار وسلام وأمان. فلابد من تضحيات من أجل ما تصبو إليه وتريده، لأن الحلم والفكرة التي نشأت من أجل الاستمرار والحاضر أصبحت من أجل الأجيال القادمة أيضاً، فلم تظل في نقطة تحصرها، بل توسعت. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف