• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الثقافة.. قضية أمن وطني.. وقوة للبقاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 ديسمبر 2016

د. يوسف الحسن

كان يوم ميلاد الاتحاد الفيدرالي بين الإمارات، قبل 45 عاماً، يوماً فاصلاً في تاريخ المنطقة، وإقليم الخليج العربي، فتح الباب أمام تغيير جذري في المجتمع، والرؤى والمكان والبنى الاجتماعية، والنظام السياسي والدستوري والاقتصادي، وبناء حالة من التلاحم المجتمعي والاندماج غير المسبوق، والانتقال من القبيلة إلى الدولة، حيث الكينونة الوطنية، وبناء شرعية الإنجاز، وتعزيز شرعية التاريخ.

كان هذا اليوم التاريخي بداية مسار للسفر إلى المستقبل، عبر تمكين الناس في مختلف الإمارات، من تشكيل شعب جماعة إنسانية، بالمعنى السياسي والقانوني، وتعويضه عن عقود طويلة من الحرمان والشقاء، والتخلف والعزلة المفروضة، والأمية واقتصاد الكفاف، والتجزئة والنزاعات، بتأسيس دولة رفاه ورعاية، توسّع خيارات الشعب، وتضعه في مواقع متقدمة في مؤشرات الإنماء والتعليم والصحة والأمن الإنساني، والانفتاح وتمكين المرأة، والتنافسية، والحياة الرغدة، والتميز والجودة في الخدمات.. إلخ.

ثقافة وئام وتلاحم

كانت الثقافة الفطرية لرواد هذا الاتحاد، المسلحة بإرادة صلبة، ثقافة وئام وطني، وتلاحم مجتمعي، وتراحم إنساني. ثقافة «وحدوية»، إنْ على مستوى الخليج، أو على مستوى الوطن العربي، ويذكر الصديق الدكتور سعيد حارب، في مؤتمر قبل سنوات، أن طلبة المدارس في الإمارات ما قبل الاتحاد، كان نشيدها في طوابير الصباح، هو«بلاد العرب أوطاني»، وهو نشيد قومي وحدوي، نظم كلماته الشاعر فخري البارودي، وهي ثقافة ترسخت في وجدان الناس، بقيام الاتحاد، وبثماره اليانعة، ولعبقرية الصحراء وركوب البحر دور في اتساع الرؤية وامتلاك ثقافة الصبر والانفتاح، فضلاً عن الحكمة في مواجهة الصعاب، وقد نجحت هذه «الثقافة» في تحويل صعاب التأسيس، إلى رافعة ومرتكز للنهوض، وتعزيز الدفاعات الذاتية للشعب. وفي تقديم هذا الاتحاد الفيدرالي، إلى العالم، كدولة نافعة للإنسانية، لا دولة هشة أو فاشلة أو عالة، بعد أن أقامت، خلال العقود الأربعة الماضية، علاقة ناجحة مع التحديث والتجارة والإدارة الحكومية الذكية، وبناء المؤسسات، وبلورة معالم هوية ثقافية وطنية جامعة، وراكمت رأس مال بشري ثقافي، يسهم في تنمية وجدان الشعب، وتجديد حيويته، وتعزيز تنميته الثقافية، وتواصله مع الآخر، وترسيخ قيم الخير العام في المجتمع.

شخصية إماراتية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف